سؤال عالماشي- المجرم وزير والضحية صحفي

موفق مطر

لا يعبأ المجرم بالرأي العام، ولايحسب له حساب، ولا يفكر للحظة بالقيمة الانسانية لروح الضحية، حيث يكون مشغولا في كيفية تحقيق هدفين في آن واحد، الأول ارضاء رغبته وساديته في القتل، والهدف الآخر كيفية اصابة كيان القانون الدولي في مركزه العصبي ليمضي مشلولا على كرسي متحرك، يبصر لكنه لايقوى على الفعل.

افيغدور ليبرمان وزير حرب حكومة المستوطنين في دولة الاحتلال اسرائيل نموذج لا يرقى اليه الشك ابداً، نموذج لم يعد امامه الا توسيم جنوده بعد اشهار افتخاره بجرائمهم، وطواعيتهم وطاعتهم لتعاميم وأوامر هذا الوزير وضباط جيشه الكبار والصغار على حد سواء من تجريد الجندي الاسرائيلي من انسانيته، وشحنه برغبة دموية جامحة، حتى بات كالمفترس الجائع، يرى  الطفل والصحفي والمسعف والجريح المقعد مجرد فرائس ضعيفة، وما عليه الا انتهاز الفرصة للانقضاض. 

يقتل، يغتال، يدمر، يقنص هذا المجرم الضحايا في وضح النهار ساندا ظهره الى جدارين، الأول يوفره المستوى السياسي في كيان دولته القائمة بالاحتلال والاستيطان الاستعماري، اسرائيل المتمردة على الشرعية الانسانية العالمية، التي اتخذ قادتها الارعاب والارهاب عبر سفك الدماء عقيدة، واستباحوا بلا قيود المواثيق والأعراف والقوانين الانسانية، وحتى تلك السماوية التي قدست روح الانسان  ، فكانوا النموذج الصارخ لعنصرية  واستعلائية،

الجدار الآخر يضمنه مستوى سياسي هو الأرفع في دولة عظمى، هبطت بتمرد  ادارتها على القانون الدولي الى قاع المعاني المنبوذة في الفكر الانساني للدولة، فهنا ووراء هذا الجدار شخص لم يكتسب من مدارس السياسة والمجتمع والعلوم والانسانية اية قاعدة او نظرية، وكأنه لم يحفظ من ابجدية القيم الأخلاقية، ومبادئ العدل اللازمة كاساس للحكم أي حرف فسقط في امتحان القدس بصفعة  الحق الفلسطيني.

يصارع زميلنا الصحفي احمد ابو حسين موتا اطلقه برصاصة متفجرة جندي قناص مجرم حرب خاضع لإمرة قائده  ليبرمان، بعد اسبوع على ارتقاء روح  زميله وزميلنا في غزة ياسر مرتجى، ويبعث كل نبض من قلبه  باشارة الى العالم  بأن عائلة الحقيقة بلا حدود، مهددة بالفناء، ما لم يجلب مجرم الحرب الأكبر (الوزير) الى قفص العدالة الدولية، ذلك أن المجرم (يسرح ويمرح) ويستعرض بكل فخر جريمته، ويشد على سواعد جنوده لأدائهم المميز  واستخدامهم الدقيق لتقنيات وأدوات الجريمة.

نتذكر هنا الارهاب الذي مارسته علنا وعلى الهواء مباشرة مندوبة ترامب في مجلس الأمن نيكي هايلي، عندما هددت "بمحاسبة كل من يقول بعد اليوم ان اسرائيل دولة متمردة على الشرعية الدولية " فحسب السياسيون والعسكريون العنصريون المتطرفون في دولة الاحتلال ذلك  ضوءاً اخضر لتوسيع دوائر الاعدام الميداني المباشر لمواطنين فلسطينيين، واثخان اجسادهم  بجروح عميقة، لا تشفى وذنبهم انهم كانوا مسلحين، نعم مسلحين، ويجب الاقرار بذلك، بسلاح نوعي، لا يقوى اي سلاح حتى لو كان نوويا على  اسكاته، سلاح  النفوس المؤمنة بالحق، والحناجر الهادرة،  الهاتفة باسم الوطن الأبدي فلسطين، تكاد صدورهم العارية تنفجر وهم ينشدون الحب لأرضهم، ويقسمون على تجسيد حق العودة، فيما ابصارهم المتجهة نحو بلدات وقرى ومدن آبائهم وأجدادهم.

 رسل الحق والحقيقة، كياسر مرتجى وأحمد ابو حسين وكل الصحفيين الشهداء  والأحياء النبلاء ايضا لم يتخذوا الصحافة مجرد وظيفة او مهنة مدفوعة الأجر، وانما رسالة انسانية، معمدة بانتماء وطني، وتضحية لرؤية الآمال  التي حدثهم عنها آباؤهم وأجدادهم او قرأوا عنها في مدرسة تاريخ  الوطن فلسطين، آمال الحرية، والتحرر والاستقرار والطمأنينة والسلام في ربوع البلاد، الأجمل لديهم والأقدس في الدنيا بالنسبة اليهم.