الفرق الشبابية.. بوابة للحصول على فرصة عمل

الحياة الجديدة- سهاد الربايعه- طوقت البطالة أحلام الشباب الطامحين لبناء مستقبلهم في ظل قسوة الظروف الحياتية، فكان لا بد من إيجاد طريق يسلكونه للتغلب عليها وقهرها، والنفاذ إلى سوق العمل من خلال إعداد مشاريع لهذه الفرق وجلب تمويل يوفر لهم فرصة عمل مؤقتة، تسد رمقهم في ظل شح الفرص في قطاع غزة.

اكتساب خبرات مؤهلة للعمل

الشاب أحمد شكشك (25 عاما) خريج إذاعة وتلفزيون نموذج لشاب استطاع أن يستثمر عضويته في فريق نادي الإعلام الاجتماعي في فلسطين ليكتسب خبرة في مجال إدارة المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي "السوشيال ميديا"، ويحصل على فرصة عمل في مؤسسة دولية عاملة  بالقطاع.

قال شكشك لـ"الحياة الجديدة": "بدأنا العمل في النادي كفريق شبابي هاوٍ، يتدرب على مواقع التواصل كونها مجالا جديدا على الانترنت"، مضيفا أن الهدف في بداية الأمر لم يكن من أجل العمل، بل لاكتساب معرفة وخبرة في هذا المجال، وتسليط الضوء على القضايا الوطنية والإنسانية للمجتمع الفلسطيني وتوضحيها للعالم.

وتابع شكشك أن التجربة بالنسبة له كانت ممتعة واستهوته، الأمر الذي دفعه إلى أخذ المزيد من الدورات التدريبية في مجال "السوشيال ميديا" من خلال الفريق، مشيرا إلى انه شارك في تنظيم عدد من المبادرات والحملات على مواقع التواصل الاجتماعي التي لاقت رواجا لدى الجمهور الداخلي وأيضا الخارجي.

وأضاف: "استمرار العمل في هذا المجال أضاف لي الكثير، كونه مغايرا لتخصصي في مجال الإذاعة والتلفزيون، استطعت أن أحقق بعض الأهداف من خلال المبادرات مع الفريق بشكل فعلي على الأرض، ولامسنا رجع الصدى بعدها"، مؤكدا أن انتسابه للفريق ساهم في تغيير حياته بشكل كلي، فأتيحت له الفرصة للعمل مع مؤسسات محلية ودولية من خلال مواقع  الانترنت.

واستطرد: "عملت مع شركات خليجية "اون لاين" في مجال كتابة المحتوى على المواقع، ومع مؤسسة "اعمل بلا حدود"، ثم انطلقت للعمل مع مؤسسة دولية في محتوى الويب "مواقع الانترنت"، حيث ساهمت علاقاتي في الفريق لوصولي لهذا العمل واستثمار خبرتي وأفكاري ونشاطي في تحقيق هدفي".

وبين أن الفرق الشبابية قد تكون بوابة للحصول على فرصة عمل، خاصة إذا كان أعضاء الفريق محفزين ومشجعين للعمل، ولا يجتمعون فقط من أجل قضاء وقت فراغ دون هدف.

الفرق ساهمت بفتح أفق للعمل

 من جهته أوضح علي بخيت رئيس نادي الإعلام الاجتماعي في غزة أن فكرة النادي كفريق شبابي قائمة من أجل مجموعة مهتمة بوسائل التواصل، ويعد الفريق الأول من نوعه في فلسطين، مشيدا بدور الشباب الفاعل في إنجاح فكرة الفريق الذي تطور ووصل إلى العالم كله، وأصبح له فروع في فلسطين وخارجها، مشيرا إلى أن عددا من الشباب المشاركين في النادي أصبحوا مؤثرين في المجتمع ولهم تجارب عمل مع مؤسسات محلية وعربية.

وقال بخيت: "لدينا شباب لهم نجاحات مميزة، ساهمت "السوشيال ميديا" في ظل الحصار في التعريف عنها، وكانت نافذة للتعرف على العالم الخارجي والتواصل معه"، موضحا انه استفاد بشكل شخصي من خبرات أشخاص خارج فلسطين من خلال دورات على النت اون لاين، مبينا أن الكثير من الشباب استفاد من هذه المواقع للترويج والتسويق لخبراتهم ومهاراتهم لدى شركات خارجية من أجل العمل معها بأجر مادي.

وأوضح أن فريق نادي الإعلام الاجتماعي أخذ وقتا كبيرا لإقناع المؤسسات بفكرته من اجل التعامل معه، مؤكدا أن فريقه أصبح رقما صعبا لدى الشركات، ويطلب الجميع التعامل معه من اجل العمل والاستفادة من خبرتهم في مجال السوشيال ميديا، بعد أن أدركت  الشركات أهمية مواقع التواصل الاجتماعي في ترويج منتجها أو خدمتها لدى الجمهور.

وبين أن أعضاء الفريق حصلوا على تدريبات متنوعة في إدارة المحتوى على المواقع، مردفا انه تم عقد عدة ورش عمل للشباب ومبادرات في "السوشيال ميديا" حول كيفية استخدامها بشكل جيد، منوها إلى أنهم قدموا من خلال الفريق أفكارا إبداعية دفعت العديد من الشركات المحلية كشركة جوال ومؤسسات المجمع المدني والمؤسسات الحقوقية لاستثمار طاقات الشباب في النادي للترويج لحملاتها  مقابل عائد مادي، وذكر بخيت أن شركات كبرى في فلسطين تسعى للتعاقد معهم من أجل العمل مقابل عائد مالي يعود بالنفع على الفريق.

الفرق بحاجة إلى حاضن

وأضاف أن الفرق الشبابية في غزة تعاني من صعوبة الحصول على تراخيص، نظرا لعدم وجود قانون يسمح لهم بالعمل، الأمر الذي دفع أغلب الفرق للاحتماء بمؤسسات قائمة لتكون لها الحاضن والحامي القانوني للاستمرار في عملها وتنطلق للعالم.

وأردف قائلا: "هناك عدد من الشباب الغزي يدير صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لشركات خارجية مقابل عائد مالي، منوها إلى أنها تطلب الأيدي العاملة الفلسطينية كونها رخيصة بخلاف الأجنبية التي تطلب مبالغ باهظة مقابل العمل في مواقع التواصل الاجتماعي، لافتا إلى أن الشباب الفلسطيني له خبرة ودراية في هذا العمل، ومواكبا لجديد التكنولوجيا وما يستجد من تطبيقات على المواقع التواصل، ليقدم أفضل خدمة بجودة عالية لزبائنه في الداخل والخارج.

وأكد بخيت أن هناك شبابا نشروا سيرتهم الذاتية على مواقع التواصل الاجتماعي وبعضا من أعمالهم الإبداعية للتواصل معهم، وفعلا تم ذلك وحصل أغلبهم على فرص عمل مع شركات دولية.

 أما الفنان محمود زعيتر احد أعضاء الفريق الكوميدي "بس يا زلمة" الذي انتشر بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، وأصبح له تواجد ملحوظ على شاشات التلفزيون، كان له تجربة خاصة في مجال تشكيل فريق بات فاتحة خير على جميع أعضائه.

تحقيق النجاح بعد عناء

زعيتر الذي درس التمريض ثم اشتغل ثلاث سنوات في هذا المجال ولم يستمر طويلا فيه، ليتجه بعد ذلك  لدراسة الإعلام الذي كان بوابة ليتلقي بمخرج فريق بس يا زلمة  ثائر منير، الذي كان شغوفا بإخراج مشاهد الستاند آب كوميدي ليبدأ رحلة عمل لم يكن يتوقعها .

وقال زعيتر لـ"الحياة الجديدة": "لم نكن كفريق نمتلك شيقلا واحدا للعمل، استمررنا فترة أربع سنوات ننتج المشاهد من جيبنا الخاص دون أي دخل يعود علينا، وذلك لإيماننا بان السعي سيثمر شيئا جميلا للجميع".

وأضاف: الطموح هو رأس مال الفريق، والإرادة في الاستمرار كانت غاية لدينا، بدأنا بثلاثة أفراد فقط، أما الآن فنحن فريق مشكل من 10 أفراد ننتج مشاهد كوميدية هادفة لاقت رواجا وترحابا لدى المجتمع الفلسطيني".

وأشار زعيتر إلى أن كل بداية فريق صعبة، تتطلب الكثير من الصبر والجهد والعمل، موضحا أنهم الآن يمتلكون استديو خاصا بهم، إضافة إلى سيارة خاصة ومعدات تصوير تضاهي معدات شركات إنتاج، وذلك بسبب تعاونهم وحبهم للعمل الذي دفع الشركات المحلية للتعاقد معهم من أجل الترويج لها مقابل اجر مادي يعود بالنفع على أعضاء الفريق كاملا.

وأكد زعيتر أن هذه التجربة أجبرت الشركات المحلية على الاعتماد على الشباب  الفلسطيني من اجل الإنتاج والعمل بدلا من استيراد خبرات خارجية.

ونوه زعيتر إلى أن الشباب الفلسطيني يحفر في الصخر من اجل إيجاد فرصة عمل له، مؤكدا أن حق العمل لا بد أن توفره الحكومات، داعيا الشباب إلى الإيمان بأفكارهم والعمل على تحقيقها، مطالبا الجهات المسؤولة بضرورة الوقوف إلى جانب الشباب ودعمهم، سواء بتوفير مشاريع تشغيل من خلال الفرق الشبابية أو مؤسسات حكومية، مشيرا إلى أن هناك الكثير من الفرق الشبابية المبدعة والمتنوعة التي تسعى للنهوض، وإيجاد فرصة لها تشعر بأنها منطلقة من خلالها وتتحدى الظروف من اجل العيش.

الشاب على عاهد (31 عاما) الذي بدأ نشاطه بالفرق الشبابية في سن مبكرة، سعى من خلالها للنهوض بالمجتمع وإحداث تغيير على الوضع القائم منذ عام 2000 والتحرك من خلال مجموعات شبابية للمطالبة بالدفاع عن الحريات في غزة، أوضح أن فكرة تأسيس فرق شبابية ساهمت في ازدياد إدراك الشباب، مبينا أن مشاركته في فريق "اصحي" مع مجموعة من الشباب الواعين الفاعلين في المجتمع ساهم في ازدياد معرفته وتنمية قدراته وتوسيع دائرة علاقاته الشخصية، التي استثمرها فيما بعد في حياته الشخصية، مؤكدا أن انتسابه لهذا الفريق ساهم في تحديد قرار مهم في حياته وتوجهه لدراسة الاقتصاد، منوها إلى أن ذلك ساهم في وصوله إلى مراكز عمل مرموقة، والعمل مع مؤسسات دولية ذات تأثير في المجتمع.

وقال عاهد إن الفرق الشبابية المتنوعة ذات الأهداف الواضحة والبناءة عليها أن تقدم مشاريع استثمارية للشباب تهدف إلى تنمية اجتماعية بعيدا عن النمط الاستهلاكي، وتكون عامل جذب للشركات من أجل خدمة الشباب والمجتمع، موضحا أن تزايد عدد الفرق الشبابية المتنوعة بمسمياتها المختلفة هو نتيجة طبيعة لحالة الفراغ لدى الشباب وانتشار البطالة، لافتا إلى أن هذه القوة الحية "الشباب" إما أن تنكفئ على نفسها في ظل هذه الظروف القاهرة التي يمر بها القطاع أو تنحت في الصخر من أجل النهوض والاستمرار في الحياة، مردفا أن هناك فرقا استطاعت أن تفرض نفسها، وتكون محط نظر الشركات والمؤسسات للتعاقد معها مقابل عائد مادٍ أو الاستفادة من خبرات الشباب لديها وتوظيفها بمهام تناسب مع متطلبات المؤسسات.

نسعى للدعم والمساهمة

بدوره بين الأستاذ فتحي صباح مدير المعهد الفلسطيني للاتصال والتنمية أن إقدام الشباب على تأسيس فرق شبابية إبداعية يعزز من العمل الجماعي، ويساهم في تجميع طاقات الشباب في بوتقة واحدة، ويحقق انجازات يكون لها مردود على ارض الواقع تعود على الشباب بالنفع.

وقال إن الشباب في هذه الظروف لا يجدون مقارّ أو نقوداً ليستطيعوا النهوض والانطلاق، فتسعى المؤسسات لاحتضانهم ودعمهم ليشكلوا قاعدة ينطلقون منها ويبنون أنفسهم.

 وأضاف صباح أن المعهد يعكف دوما على دعم الشباب وتقديم كافة أنواع المساعدة المالية واللوجستية والقانونية لهم، مثال نادي الإعلام الاجتماعي الذي يحتضنه على مدار عامين متواصلين، إضافة إلى  نادي الصحافة الاستقصائية وغيرها من الفرق الشبابية التي سبقتهما، مؤكدا أن نادي الإعلام الاجتماعي استطاع إنشاء علاقات دولية وعربية ساهمت في تطويره، وأصبح حلمهم واقعا، وأضحى لهم تعاملات مع شركات ومؤسسات أتاحت لبعضهم الحصول على فرص عمل من خلال هذا الفريق الشبابي.

وحسب الجهاز المركزي للاحصاء فإن نسبة البطالة في قطاع غزة وصلت مؤخرا إلى 45,8%.