ضربة خفيفة في الجناح

هآرتس – عاموس هرئيل

من المشكوك فيه اذا كان الهجوم الغربي على سوريا يعرض بقاء نظام الأسد للخطر، أو سيؤدي الى تغيير في علاقات القوى في الدولة، وترامب لا يظهر أي دلائل على أنه معني بذلك. السؤال الاساسي الآن يتعلق برد بوتين، ولكن يبدو أنه لا يريد حرب عالمية ثالثة.

طالما أن كل شيء متوقع في عالم الرئيس الأميركي ترامب، فان الهجوم العقابي للغرب أمس (الأول) قبل الفجر في سوريا كان تطورا متوقعا. الرئيس الأميركي وضع منذ فترة خطا احمر فيما يتعلق بقتل المدنيين بالسلاح الكيميائي في سوريا، خلافا لسلفه اوباما في العام 2013، فقد تمسك به. منذ اللحظة التي تم فيها الكشف عن قتل مدنيين بعدد كبير في دوما في شرق دمشق قبل اسبوع كان واضحا أن ترامب يرى في نفسه ملزما بالهجوم رغم أنه يعتقد منذ فترة أنه من الافضل له اخراج القوات الأميركية القليلة من سوريا.

حسب التقارير الاولية من سوريا، فان الصواريخ والقذائف التي تم اطلاقها من قبل طائرات واجهزة اطلاق بحرية للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تسببت بخسائر كبيرة للاهداف، لكن يبدو أنها لم تعرض للخطر بشكل حقيقي بقاء نظام الأسد. النظام صمد واجتاز اكثر من ذلك. من دون عملية اميركية منسقة لتجديد المساعدة لمنظمات المتمردين التي تنهار تحت ضغط روسيا وايران، لن يكون هناك خطر حقيقي يهدد النظام. ترامب لا يظهر أي علامات على أنه يهتم بذلك.

حسب المؤتمر الصحفي للشخصيات الرفيعة من البنتاغون فان الاهداف التي اصيبت "مرتبطة بمواقع انتاج السلاح الكيميائي والبيولوجي" وتم اختيارها بحيث تتسبب بالحد الادنى من الخطر على السكان وعلى القوات الاجنبية. وزير الدفاع، الجنرال جيمس ماتيوس، اعلن أن "الهدف هو ضرب قدرات نظام الأسد حتى لا يستخدم مستقبلا سلاح الابادة الجماعية وردعه". اذا كان هكذا رسمت الخطوط الهيكلية للهجوم فلا يبدو أن الولايات المتحدة قد غيرت استراتيجيتها في سوريا. واكثر من ذلك، الغرب يقول للرئيس الأسد إنه من ناحيته يستطيع مواصلة قتل المدنيين طالما أن الامر لا يتم بواسطة وسائل كيميائية محظورة.

ترامب نفذ للمرة الثانية في ولايته العمل الاخلاقي الصحيح عندما رد على المذبحة الكيميائية. هل سيتحرك من ذلك شيء ما اكثر جذرية في ميزان القوى في سوريا؟ يوجد شكل كبير في هذا. صحفيون في واشنطن قالوا إنه من خلف الكواليس جرى نقاش في الادارة. ماتيس والجنرالات أوصوا بهجوم محدود خوفا من التورط مع روسيا. جون بولتن، مستشار الأمن القومي الجديد وهو من الصقور الجارحة، دفع نحو هجوم أوسع، وحتى الآن يبدو أن موقف الجنرالات هو الذي فاز.

السؤال الاساسي الآن يتعلق بالرد الروسي. الكرملن أعلن أن الهجوم كان اهانة للرئيس بوتين الذي نفى كالعادة مجرد وجود المذبحة الكيميائية وأشار في الاسبوع الماضي لترامب بالامتناع عن عمليات عقابية. في الخلفية هناك ايضا التحقيق الذي يجري ضد الرئيس الأميركي والعلاقات الخفية التي اقامها رجاله مع موسكو عشية فوزه في الانتخابات. توجد لترامب بناء على ذلك اسباب اخرى لاصراره امام الروس. ومع ذلك هناك شك كبير اذا ما كنا نوجد عشية اندلاع حرب عالمية ثالثة، التي ليس للاطراف أي اهتمام بحدوثها. الوضع خطير ولكن في الحقيقة ليس غير مسيطر عليه. حسب ما هو معروف الآن فان دور اسرائيل فيها هامشي جدا.

رسالة من اسرائيل

قبل ساعات قليلة من الهجوم الأميركي تم اصدار تصريحين هامين في قناة اخرى، التوتر المتزايد بين اسرائيل وايران في سوريا. المتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي أعلن أن الطائرة الايرانية من دون طيار التي اسقطت في سماء اسرائيل في 10 شباط الماضي كانت تحمل مواد متفجرة. يبدو أنها كانت في طريقها لتنفجر فوق هدف عسكري. في حين أنه في بيروت قال الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، إن القصف المنسوب لاسرائيل في بداية الاسبوع الماضي والذي قتل فيه سبعة مستشارين ايرانيين في القاعدة الجوية "تي 4" يخلق مواجهة مباشرة بينها وبين ايران.

تصريح الجيش الاسرائيلي يربط بصورة رمزية بين الحادثتين الاخيرتين في شهر شباط وشهر نيسان. ايضا في الحادثة الاولى هاجمت اسرائيل قاعدة "تي 4" ودمرت كرفان القيادة الذي اطلقت منه الطائرة من دون طيار. بكلمات اخرى، تطرح احتمالية أن الهجوم في الاسبوع الماضي (الذي لا تتحمل مسؤوليته بصورة رسمية) وجه ضد نشاطات ذات طابع مشابه. أحد القتلى فيه كان ضابط برتبة كولونيل، رئيس جهاز الطائرات من دون طيار التابع لحرس الثورة الايراني. من هنا يمكن الافتراض أن اسرائيل عملت على احباط اقامة قاعدة جوية فعالة لايران داخل القاعدة السورية الواسعة.

رسالة اسرائيل موجهة للرئيس بوتين، وبنفس القدر للرئيس الايراني حسن روحاني. انظروا ماذا يتم طبخه تحت أنوفكم على أيدي رئيس قوة القدس، الجنرال قاسم سليماني. اسرائيل تعتقد أن التواجد العسكري الايراني الذي حصل على الزخم في الاشهر الاخيرة بعد نجاح نظام الأسد في الحرب الاهلية السورية، موجه بالدرجة الاولى ضدها.

توجد هنا بالطبع عملية اوسع. حرس الثورة يستثمرون عشرات مليارات الدولارات في حروب في ارجاء الشرق الاوسط: في سوريا وفي مساعدة حزب الله في لبنان ومساعدة المتمردين الحوثيين في اليمن، وبدرجة أقل مساعدة التنظيمات الفلسطينية في قطاع غزة. روحاني غارق في ازمة اقتصادية المقرونة بمواجهة سياسية شديدة في الداخل، ضد مواصلة الخط الصقري الناجع الذي يقوده حرس الثورة الايراني. في مدينة اصفهان تجددت في الايام الاخيرة مظاهرات عاصفة ضد النظام، ايضا اسعار العملة الايرانية تنخفض.

السياسة الحالية لاسرائيل في سوريا يتم رسمها بتصريحات رسمية، من خلال النشر المتواصل لوسائل الاعلام الاجنبية، والهجمات التي يتحملون مسؤوليتها وعمليات القصف التي لا يتحملون مسؤوليتها. اسرائيل تقول عمليا: النشاطات الايرانية وايضا نشاطاتها السرية مكشوفة لنا، نحن نستطيع ضرب المصالح والمواقع الايرانية، حتى بعيدا عن حدودنا (قاعدة تي 4 تبعد نحو 250 كم عن حدود اسرائيل). ايران التي تنوي المس بنا مثل استخدام الطائرة بدون طيار في شباط، ومن هنا لنا الحق في استباق ذلك ومهاجمتها كدفاع ذاتي. الحرب كاسحة؛ ليس فقط في هضبة الجولان بل في العمق السوري.

اقوال نصر الله تأتي استمرارا للتهديدات التي اسمعتها في هذا الاسبوع شخصيات رفيعة في طهران ومنها رجال حرس الثورة. سليماني حول الهجوم الاخير الى حدث وطني ونظم لقتلاه جنازات جماهيرية. وبذلك هو يخلق توقع لرد ايراني عنيف، الذي تم التقاطه بطبيعة الحال ايضا في اسرائيل.

نصر الله وصف هذه الاقوال كمواجهة بين اسرائيل وايران، ولم يسارع الى تطوع رجاله كفريق انقاذ في المعركة. هذه التصريحات مرتبطة كما يبدو ايضا بالانتخابات البرلمانية في لبنان والتي ستجري في 6 أيار. هذا ليس هو الوقت المناسب لنصر الله كي يظهر كعميل لايران. في هذه الاثناء سليماني يوجد في الساحة وحده. والسؤال هو اذا كان سينجح في جر الشركاء الآخرين في المحور الذي تبلور حول نظام الأسد الى عملية انتقامية مع اسرائيل، أو أنه سيكون لديهم بالتحديد مصلحة في كبحه.