هجوم وكوابح

هآرتس – أسرة التحرير

لقد كان الهجوم المشترك على سوريا متوقعا. وهو يشهد على تصميم الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، على "صد الاستخدام للسلاح الكيماوي"، وكنتيجة لذلك، انتاج السلاح غير التقليدي أيضا. وهو ينقل رسالة قيمية لا لبس فيها وان كانت مقنونة. فالاختيار لأهداف محدودة والايضاح بان هذا هجوم لمرة واحدة وليس متواصلا، يشهدان على المراعاة الشديدة والحذرة للملابسات السياسية الحساسة والاثار الخطيرة التي قد تنبع من مثل هذا الهجوم. ويمكن التقدير بان الهجوم لم يزل تهديد انتاج السلاح الكيماوي، ولكنه خط على نحو جيد الخط الاحمر الذي لا يجب اجتيازه. ينبغي التهنئة بتصميم الولايات المتحدة، بريطانيا وفرنسا والامل الا تكون حاجة اخرى لاستعراض كهذا للقوة في سوريا او في اماكن اخرى.

لقد أوضحت روسيا وايران وحذرتا من أن هذا الهجوم من شأنه أن تكون له مضاعفات، وينبغي لهذه أن تؤخذ بالحسبان ليس فقط من القوى العظمى الغربية بل ومن اسرائيل ايضا. صحيح أن اسرائيل لم تكن مدعوة للمشاركة في "المعركة ضد السلاح الكيماوي"، ولكنها ليست معفية من المتابعة الحذرة والمتشددة للتطورات في سوريا، لا سيما لان ايران وسوريا قد تريان فيها هدفا شرعيا للهجوم لكونها الحليفة الاقليمية للولايات المتحدة.

تمتعت اسرائيل حتى الان من حرية عمل واسعة نسبيا في أعمالها ضد اهداف في سوريا خرجت منها قوافل السلاح لحزب الله. ومؤخرا وسعت حجم اعمالها وضربت، وفقا لما ينسب لها في وسائل الاعلام، لقاعدة سلاح جو انطلقت منها طائرات ايرانية اعتزمت المس باراضيها. هذا الهجوم، كما وصف ذلك جيدا الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله، يضع اسرائيل في مسار الصدام المباشر مع ايران. فالهجوم الاسرائيلي ترافقه التصريحات الاسرائيلية، في أن اسرائيل لن تسمح بتثبيت تواجد قوات ايرانية في سوريا، تجعل اسرائيل شريكا كاملا في المعركة السورية وفي اتجاهات تطورها.

ظاهرا، الهجوم الغربي على مواقع السلاح الكيماوي والهجوم الاسرائيلي على قواعد ايرانية هما معركتان منفصلتان، ولكن هذا التفسير لا يلزم بالضرورة ايران أو روسيا. فالتطلع الى صد قوة ايران في سوريا يعبر عن فهم استراتيجي سليم، ولكنه يستوجب الحذر الزائد في ضوء الظروف الجديدة التي اثارها الهجوم الغربي. هذا الهجوم لا يحدد لاسرائيل بان الجبهة السورية مفتوحة امامها وان الدول الغربية بما فيها الولايات المتحدة ستساند كل عملية تقررها. اسرائيل ملزمة في هذا الوقت بالامتناع عن كل مبادرة عسكرية من شأنها أن تورطها هي فقط بل وتورط حلفاءها ايضا.