النزاع العالمي.. الى اين؟

اسرائيل اليوم – يعقوب عميدرور (رئيس قيادة الأمن القومي الأسبق)

- تأثير سوري: التوتر المتصاعد حول سوريا ينبع من سببين. الاول هو الصدام العسكري بين ايران، التي تبني قوتها هناك – وبين اسرائيل، التي تحاول منع ذلك. والثاني هو العمل المتوقع ان تنفذه الولايات المتحدة ردا على "الاستخدام الوحشي للغاز من جانب نظام الأسد" ضد المواطنين. اما روسيا، التي تنتشر قواتها في المجال، فتخشى من التدهور في اعقاب الحدث الاول، ولا تريد ان يتضرر الأسد بسبب الحدث الثاني.

- حرب اقتصادية: هذا التوتر جاء على خلفية قضيتين مختلفتين شددتا مؤخرا الاحتكاك العالمي. فقد قرر الرئيس الأميركي بان المنظومة الاقتصادية التي تصممت في عشرات السنوات الاخيرة تمس بالمواطنين الأميركيين. وبزعم ترامب، فقد أخطأت الولايات المتحدة في تأييدها "للاقتصاد العالمي"، والذي كل دولة فيها تخفض جماركها الحامية عند الدخول اليها. ونتيجة هذا الاقتصاد مخيبة جدا للامال ظاهرا من زاوية نظر الولايات المتحدة، التي تشتري اكثر بكثير مما تبيعه. والنتيجة هي ان الكثير من المواطنين الأميركيين فقدوا عملهم في ضوء عدم قدرة المصانع في الولايات المتحدة منافسة مصانع مشابهة، في الصين مثلا، حيث ينتجون بسعر أرخص وبالتالي يبيعون منتجوهم في الولايات المتحدة، وليس العكس.

يكافح ترامب الظاهرة، وقد رفع الضرائب على الفولاذ والالمنيوم المستورد الى الولايات المتحدة، على أمل أن ترتفع اسعار هذه المنتجات، وعندها تتمكن المصانع الأميركية من منافستها. اما الدول التي تعاني من فرض هذه الجمارك، فردت، والصين اعلنت بأنها ستفرض جمارك على المنتجات التي تصدرها الولايات المتحدة اليها، وهكذا يقل التصدير الأميركي الذي سيصبح أغلى، وهكذا دواليك. في الواقع المتشكل لا يوجد سبيل لوقف التدهور الى "حرب اقتصادية" الا على اساس تسوية تشبه تلك التي كانت موجودة قبل قرار ترامب.

- دائرة النزاع: توتر دولي آخر يبنى، إذ ان بريطانيا تشتبه بان روسيا صفت بالغاز السام جاسوسا روسيا جعله البريطانيون مزدوجا، امسك في وطنه وحلل في اطار تبادل للجواسيس. وبادعاء البريطانيين، فان نوع الغاز الذي ادى الى تسميم الجاسوس لا يوجد الا في روسيا، التي لها وحدها الدافع لتصفيته. وعلى الرغم من أنه ليس لدى البريطانيين اغلب الظن دليل واضح بان القتلة ارسلهم الحكم الروسي، لديهم أدلة ظرفية تعتمد على آثار تركت في ساحة الجريمة وربما ايضا معلومات استخبارية. بريطانيا وحلفاؤها الغربيون قرروا طرد اكثر من 100 دبلوماسي روسي كعقاب، في رد شاذ في حجمه. كما أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على مقربي بوتين، وموسكو ردت على ذلك بالاعلان عن طرد عشرات الدبلوماسيين الغربيين، وليست هناك نهاية للنزاع.

- المشكلة النووية: في الشهرين القريبين متوقع حدثان سيضيفان الى التوتر في العالم. الاول هو لقاء ترامب وحاكم كوريا الشمالية، كيم يونغ اون. اذا أقام الرجلان قناة حوار، فسيقل التوتر الدولي جدا. نأمل ألا يحصل العكس، والا فستعود كوريا الشمالية الى التجارب النووية.

والحدث الثاني هو الاخر يرتبط بالنووي، الايراني. اذا ابلغ الرئيس الأميركي الكونغرس، مثلما وعد في الانتخابات، بان ايران لا تنفذ الاتفاق الموقع في 2015، وبذلك يؤدي ربما الى الغاء الاتفاق، فسيزداد التوتر في المنطقة وفي العالم بشكل عام. وبشكل غير مخطط له يمكن للولايات المتحدة أن تحسن جدا مكانتها حيال كوريا الشمالية وايران، اذا ما عملت ضد الأسد على استخدامه للسلاح الكيميائي، بقوة تناسب القوة العظمى.

- المصلحة الاسرائيلية: اسرائيل اصغر من أن تؤثر على الحرب التجارية، ولكن لاقتصادها افضل عالم بلا قيود. هامة ايضا منظومة العلاقات الخاصة لاسرائيل مع الروس، الذين يعملون في منطقة لنا فيها مصلحة أمنية – وعليه فان اسرائيل لا تتدخل في صراع الغرب مع روسيا. وبالمقابل، لاسرائيل مصلحة في الوضع بين ايران والولايات المتحدة، ليس لها أغلب الظن سياسة واضحة بالنسبة لوضع الغاء الاتفاق، ومن شأن اسرائيل أن تجد نفسها منعزلة، سواء في الصراع لمنع التحول النووي الايراني أم في محاولة احتوائها في سوريا.