السير على الحافة

معاريف – آفي بنيهو (الناطق السابق بلسان الجيش الاسرائيلي)

في الشمال تلبدت الغيوم في السماء. فالتوتر يتصاعد والخوف من رد ايراني على الهجوم الاسرائيلي يشتد. حين تكتب هذه السطور، لا يكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد نفذ وعده بالرد، والايرانيون لم يردوا بعد. ظاهرا ليس لأي طرف من الاطراف مصلحة في الحرب، ولا سيما حين تشارك فيها الولايات المتحدة وروسيا، تلك التي تسعى الى مغادرة سوريا واعادة قواتها الى الديار وتلك التي يبدو أنها تسعى الى تثبيت الوجود حول نظام بشار الأسد الى جانب حليفتها الجديدة ايران.

اسرائيل، التي نجحت بشكل عام في الامتناع عن التدخل في المأساة الجارية في سوريا، باستثناء الحفاظ على المصالح الأمنية والمساعدة الطبية – الانسانية لمواطنين سوريين، تجد نفسها فجأة في غير صالحها في مواجهة مباشرة مع ايران على الارض السورية، بشكل يستدعي الكابينيت الاسرائيلي ان يتصرف بحكمة، ومنطق ومسؤولية.

عدد من المصالح الأمنية الواضحة يوجد لاسرائيل في سوريا: الحفاظ على حرية الطيران لغرض جمع المعلومات الاستخبارية، منع التواجد العسكري الايراني في سوريا وفي لبنان. منع عبور سلاح استراتيجي لحزب الله في لبنان، منع تسلل الحرب الى اراضينا في الجولان والامتناع عن مواجهة مع الجيش الروسي في سوريا. اسرائيل تلتصق بهذه المصالح فقط، وحتى للهجوم المنسوب لها في مطار تي فور كانت صلة مباشرة بمثل هذه المصلحة المركزية.

الايرانيون الذين تكبدوا قتلى في الهجوم يهددون بالرد، ولكن مشكوك ان يفعلوا هذا مباشرة من الاراضي السورية. يمكن ان يكون الرد المحتمل عملية قاسية على هدف اسرائيلي في الخارج: محاولة لضرب طائرة، سفارة او مركز سياحي. ضربة ما لاسرائيل للاراضي السورية يمكنها أن تجر ردا يصفي نظام الأسد وما تبقى من جيشه.

هذه فترة سير على الحافة، تستدعي من اسرائيل تحديد هدفين واضحين: استمرار الحفاظ على المصالح الأمنية الحيوية واتخاذ كل الاعمال اللازمة لمنع التدهور الى حرب مع ايران، سوريا، حزب الله وحماس. في نهاية المطاف، لنا كلنا مصلحة في أن نشاهد خطاب رئيس الوزراء في احتفال الشعلات، وسيكون من الصعب علينا أن نشاهده من الملاجئ.