الهدف.. تصفية القضاء

هآرتس – أسرة التحرير

احتفالات السبعين لاستقلال اسرائيل ستأتي في ظل المحاولات المتكررة للمس باستقلالية القضاء. مرة اخرى يتبين أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ورفاقه في الائتلاف، يسعون الى خرق التوازن الحساس والحرج الذي بين السلطة القضائية والسلطة التشريعية.

ان التهديد الدائم لسن "فقرة التغلب" والتي ستعطي قوة هائلة للكنيست في أن تتمكن بأغلبية عادية تشريع كل ما يروق لها، تلقى هذا الاسبوع (الماضي) انعطافة اخرى. فقد تقرر في جلسة الحكومة البحث في يوم الاحد القريب القادم في "النموذج البريطاني لفقرة التغلب". ويدور الحديث عمليا عن نموذج في اطاره تؤخذ من المحكمة صلاحية الرقابة على التشريع – والأهم من ذلك القدرة على شق قوانين تتناقض والقوانين الاساس – ومن هنا يلغى التفوق الطبيعي لكل القوانين الاساس، بما في ذلك تلك التي تعنى بصلاحيات الحكم، بإجراء الانتخابات وما شابه.

مثل هذا الوضع، الذي "تشير" فيه المحكمة فقط على ان القانوني لا يستوي مع قانون آخر، مناسب بالفعل لدولة مثل بريطانيا، التي هي شبه الوحيدة في العالم الديمقراطي التي ليس لها دستور او قوانين اساس. مفهوم ايضا أنه ليس هناك في بريطانيا فقرة تغلب، إذ لا يوجد دستور للتغلب عليه – وعليه فان هذا التعبير ليس ذا صلة على الاطلاق.

صحيح ان ليس للمحكمة العليا البريطانية الصلاحية لالغاء القوانين، ولكن التوازنات والكوابح في بريطانيا تعمل بشكل مختلف عما هو في اسرائيل. ففي بريطانيا يوجد مجلسان تشريعيان ومجلس أعلى يمكنه أن يلطف ويؤخر تشريع شعبوي. لجنة في البرلمان البريطاني تفحص اذا كانت القوانين تمس بحقوق الانسان. وبريطانيا تتبع الميثاق الاوروبي لحقوق الانسان، وكل مواطن او انسان يخضع لسلطاتها يمكنه أن يلتمس الى المحكمة الاوروبية في ستراسبورغ بدعوى أن بريطانيا تخرق حقوقه. اما في اسرائيل، فتكاد لا توجد مثل هذه التوازنات والكوابح. في اسرائيل يوجد مجلس تشريعي واحد، والدولة لا تتبع ميثاق حقوق الانسان الاوروبي ولمثل هذه الصلاحيات القضائية الدولية. مفهوم أنه في وضع تتعطل فيه عن المحكمة العليا قوتها الأهم، ستكون للكنيست وللحكومة قوة غير محدودة. وقد اظهر التاريخ بأنه لا يوجد وضع اخطر من وضع يكون فيه الحكم عديم اللجام وبلا رقابة. يجمل بتشريع فقرة التغلب او كل وصفة اخرى للمس بصلاحيات المحكمة في توفير رقابة دستورية، ان يشطب عن جدول الاعمال في أقرب وقت ممكن.