"ليفة وصابونة".. مشروع شبابي لغسيل آفة البطالة

الحياة الجديدة- ساري جرادات- تلعب المشاريع الصغيرة دورا مهما في تحقيق التنمية الاقتصادية في بلدان العالم، حيث تشكل نسبة كبيرة من المشروعات الزراعية والصناعية والخدمية فيها، وتسهم في امتصاص أعداد كبيرة من الأيدي العاملة، وترفع من المهارات الفنية للعاملين فيها، وشكلت المشاريع الصغيرة مورد دخل أساسي للأسر الممتدة في المجتمع الفلسطيني.

وفي ظل الارتفاع الكبير لمعدلات البطالة في فلسطين، بسبب جملة من الأسباب أبرزها سياسات الاحتلال الإسرائيلي الرامية لإبقاء الاقتصاد الوطني تابعا له، استل ثلاثة طلبة من خريجي قسم إدارة الأعمال والتسويق إرادتهم، وقرروا التجذيف نحو أمنياتهم وأحلامهم التي لم تسقط بعد، وبدأوا رويدا رويدا في رسم معالم الطريق.

الطريق ليست مفروشة بالورود، أو مبنية على الحصول على وظيفة في سوق العمل فور التخرج من الجامعة، المثابرة والابتكار وخلق الأفكار الإبداعية في ظل الثورة التكنولوجية المتسارعة، فتحت المجال أمام المئات من الشباب لخلق فرص عمل وإقامة مشاريع تقيهم ندرة فرص العمل، وهو ما قامت عليه فكرة "ليفة وصابونة".

ارتفع معدل البطالة من بين المشاركين في القوى العاملة محلياً من 25.9% خلال عام 2015 إلى 26.9% خلال عام 2016، وما يزال التفاوت كبيراً في معدل البطالة بين الضفة وقطاع غزة، حيث بلغ في قطاع غزة 41.7%، مقابل 18.2% في الضفة، بحسب أرقام جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني بحسب أرقام عام 2017.

ولإبراهيم وليالي ومنتصر آية أخرى في السعي والتنقيب عن حاجة السوق ومجتمعه، فقد عملوا بشكل تقليدي في بادئ الأمر إلى تقديم مقترح لإدارة جامعتهم بيت لحم لاستكمال متطلبات تخرجهم، وكانت "ليفة وصابونة"، الفكرة التي نمت وتوسعت وتطورت إلى أن أصبحت تدار من وراء أجهزة الحواسيب.

صفقت الجامعة وجمهورها ل "ليفة وصابونة"، وتغسلت منه مراراً، وتعطرت ساحاتها بالروائح الناتجة من تكوينه وتركيبته الطبيعية، ومن الأرض التي أسست لحياة البشرية جمعاء، إلى أن رأت فيه برنامجاً قادرا على خلق فرص تشغيل مساندة لمبتدعيه، خاصة في ظل انخفاض الأجور في السوق الفلسطيني.

يقول الشاب إبراهيم حسونة (23 عاماً) لـ"الحياة الجديدة": "ليفة وصابونة"، منتجات طبيعية من الأرض الفلسطينية، تصنع بعد جمع معلومات مستفيض من كبار السن عن خلطات ومركبات خاصة كانت تستخدم قديماً، لتوفير العلاج لحالات الحروق والتشوهات للعديد من الأمراض السارية، من خلال التداوي بالأعشاب الطبيعية، ومنتجات البحر الميت.

رأينا في فكرتنا التي يبلغ عمرها ستة شهور إقبالا كبيراً من قبل المجتمعين المحلي والخارجي، وهناك طلب متزايد عليها، بسبب الأسعار الزهيدة والفعالية الأكيدة لكل ما رواه الأجداد عن الأعشاب والمنتجات الطبيعية، بعيدا عن الأعراض الجانبية للمواد الكيميائية وخطرها الواضح على صحة الفرد"، يضيف حسونة لمراسلنا.

وبناء على قرار مجلس الوزراء رقم (46) لسنة 2004، يصل الحد الأدنى للأجور في فلسطين (1450 شيقلا)، وأجور عمال المياومة (65 شيقلا)، وقيمة ساعة العمل الواحدة (8.5 شيقل)، وهو ما يدفع بالعديد من الأفراد والجماعات في المجتمع الفلسطيني إلى إنشاء المشاريع الخاصة، خاصة في ظل الارتفاع المستمر على السلع الأساسية.

ويستعين الشبان الثلاثة بمنصات التواصل الاجتماعي في تسويق وتعريف المجتمع بـ"ليفة وصابونة"، خاصة أن العديد من الأعشاب الطبية المستخدمة في منتجاتهم لا تعيش إلا في بيئة فلسطين المتنوعة، ويعملون على تأمين استفسارات الجمهور وتزويدهم بالأدوية المطلوبة من خلال شبكة معارف قاموا ببنائها للتوفير على المواطنين اقتصادياً.

وطالب حسونة في حديثه لـ"الحياة الجديدة" الحكومة الفلسطينية إلى تبني سياسة الدعم والتدريب للمشاريع الصغيرة وفتح المعارض التسويقية أمامها، وتسجيلها في أروقتها بصورة قانونية وإعفائها من الرسوم، خاصة أنها مشاريع تعتمد بشكل أساسي على تمويل ذاتي، وتنمو بشكل بطيء.

تفرض المشروعات الصغيرة نفسها كحل لأحد أكبر الأزمات التي تواجه المجتمع الفلسطيني، والمتمثلة بالبطالة، فضلاً عن دور هذه المشاريع في توسيع القاعدة الإنتاجية والتوظيف الأمثل للطاقات الشبابية، وبلغت نسبة إسهامها في دعم الاقتصاد الوطني بنسبة 59% في فلسطين، بحسب دراسة صادرة عن المعهد العربي للتخطيط في الكويت عام 2015.