حبل الكذب القصير

كيف يمكن لنا أن نصدق أن لحركة حماس، غايات وطنية خالصة، تريد من مسيرة العودة في غزة أن تحققها، وهي لا تزال تتمسك بالانقسام البغيض، وتتصدى لأية محاولة لإنهائه ..!! القيادي الحمساوي صلاح البردويل ودونما اي لبس يؤكد ان التمكين لن يفرض على حماس، التمكين الذي هو كما اتفاق القاهرة  المدخل الوحيد لإنهاء الانقسام وانجاز المصالحة الوطنية، من حيث انه يحقق السلطة الواحدة، والقانون الواحد، وسلاح الشرعية الواحد، لكن حماس وليس بتصريحات البردويل فحسب، وإنما بسلوكها جميعه، ترفض ذلك، وأخطر ما في هذا السلوك، ما وضعت قبل اسابيع من عبوات ناسفة، في طريق موكب رئيس حكومة الوفاق الوطني ورئيس جهاز المخابرات العامة، لتفجير الموكب وقتل ركابه ونسف المصالحة الوطنية من أساسها...!!   
لن نصدق ما تقول حماس عن مسيرة العودة، ومن أين لنا ان نصدق، ومشير المصري وهو احد الناطقين باسمها يقول وبلغة المناطقية البغيضة: "هناك فرق كبير بين أبناء غزة الذين يقودون مسيرة العودة، ويشتمون الغاز على الحدود، وبين ابناء الضفة الذين يشتمون رائحة الدجاج المشوي (...!!) ونقول للشرفاء من ابناء الضفة اركبوا معنا سفينة العودة "وكأن في الضفة" والعياذ بالله مواطنين غير شرفاء ..!! كيف يمكن لهذه اللغة ان تكون لغة وحدة..؟؟ بل كيف لها ان تكون لغة وطنية، والناطق "الجهبذ" يكرس مصطلحات التقسيم المناطقية، فيقول "الضفة" ولا يقول المحافظات الشمالية..!! ويقول أبناء غزة، وأهل "الضفة"، ولا يقول ابناء الشعب الفلسطيني الواحد ..!! وقبل ذلك كان هذا الناطق هو الذي دعا الله ان يخسف الارض بأهل رام الله كما خسفها بأهل قارون ...!! 
اما عن رائحة الغاز الاحتلالي، الذي على ما يبدو ان "المصري" يعرف بها لأول مرة، فإنها لطالما اصابت وما زالت تصيب الكثير من شبان المقاومة الشعبية في مناطق التماس في مختلف المحافظات الشمالية، التي تعرف رائحة الشواء ايضا كما هي الطبيعة البشرية، ولا عيب في ذلك ابدا سوى عند الذين لا يدركون هذه الطبيعة ولا يحترمونها ..!! وغير ذلك فان مخيلة هذا الناطق "الجهبذ" لا يتعدى شؤون الغريزة..!
الأهم من كل ذلك ان هذا الناطق الحمساوي المختص بلغة الانقسام القبيحة، لا يرى ولا يريد ان يرى، ان مسيرة العودة واحدة من تجليات خيار المقاومة الشعبية السلمية الذي هو خيار الرئيس ابو مازن ونهجه الذي اثبت جدواه وصحته، وان أبناء شعبنا في المحافظات الجنوبية كما هم في المحافظات الشمالية قد ركبوا سفينة هذه المقاومة السلمية تصديقا لخيار الرئيس ابو مازن وسعيا في دروبه، وهي الدروب التي كانت حركة حماس تزاود عليها ببيانات المقاومة "الصاروخية" والتي طالما توعدت الاحتلال بأعنف الردود المزلزلة ولم ير احد، ردا واحدا من هذه الردود حتى بعد ان اغتال الاحتلال مؤسسها الشيخ احمد ياسين ..!!  
باختصار شديد حماس ما زالت تكذب، وبوهم الامارة والدويلة المؤقتة، فإنها لا ترى ان حبل الكذب قصير، ولا نجاة بغير الصدق الذي لا تعرف له حتى الان طريقا مع الاسف الشديد ..!! 
رئيس التحرير