بحر غزة وضجتها وفلفلها في رام الله

شاشات تعرض "أفلام مخرجات شابات من غزة" طوال آّذار

رام الله- الحياة الثقافية -  من أطراف الأزرق الممتد على ٤١ كلم من أرض قطاع غزة، من حيث الأرض التي أبهرت الإسكندر الأكبر بجمالها فكانت مركزًا ثقافيًا وحضاريًا لقرون في خاصرة المتوسط، واختارها "أبولو" إله الشمس والشعر والموسيقى الإغريقي ليرقد أمام شواطئها ألفي عام ويزيد، من هناك تأتينا حكايات غزية مصورة، تحكي لنا عن علاقة الغزيين ببحرهم في "شكلو حلو.. بس" لرنا مطر، وتسرد ارتباطهم بمكونات مدينتهم كما روت لنا آثار الجديلي وآلاء الدسوقي في فيلم " فلفل وسردين"، وكيف تتقاطع هذه المكونات مع حياة الغزيين ومدينتهم.
14 فيلماً قصيراً من غزة، تعرضهم مؤسسة "شاشات سينما المرأة"، ضمن "أفلام مخرجات شابات من غزة"، مساء كل سبت من شهر آذار المرأة في مركز خليل السكاكيني الثقافي في رام الله، يتبعها جلسة نقاش مع الحضور يديرها أساتذة متخصصين في علم الإنسان والفلسفة والاجتماع من جامعة بيرزيت، بالإضافة إلى عاملين في مجال السينما، ضمن مشروع ثقافي مجتمعي لمدة ثلاث سنوات يحمل عنوان "يلّا نشوف فيلم!" والذي تديره مؤسسة "شاشات سينما المرأة"، بالشراكة مع جمعية "الخريجات الجامعيات بقطاع غزة" ومؤسسة "عباد الشمس لحماية الإنسان والبيئة"، وبتمويل رئيسي من الاتحاد الأوروبي ضمن برنامج "تعزيز المواطنة والحوكمة في فلسطين" وتمويل مساعد من مؤسسةCFD  السويسرية وممثلية جمهورية بولندا في فلسطين. 
وخلال الأسبوعين الماضيين، تم عرض سبعة أفلام في مركز السكاكيني هي كل من "كمكمة"، و"دوت كوم"، و"أبيض وأسود"، و"انفصال"، و"منشر غسيلو"، و"خارج الإطار"، فيما سيشاهد الجمهور السبت القادم كل من: "إن جي/كوز"، و "مادلين"، و "فلفل وسردين"، وآخر عرضين في الشهر سيشملان؛ "قَطعت"، و"ضجة"، و"شكلو حلو وبس"، و"خطوة ونص"، وصيف حار جداً". وقد أُنتجت هذه الأفلام على مدى الخمس سنوات الماضية من خلال برامج التدريب والإنتاج لمؤسسة "شاشات سينما المرأة" والتي بدأت في غزة في 2011، بعد أن استمرت في الضفة الغربية منذ 2007، كما تم عرض البعض من هذه الأفلام في مهرجانات ومنتديات عربية ودولية.
"شاشات" منحت، الشابات الغزيات نافذة مهمة للتعبير عن واقعهن بحلوه ومره، من خلال امتلاكهن لأدوات إنتاج الأفلام سواءً فنياً ومعرفياً، فعبرن عن مواجهة المرأة اليومية مع الاحتلال واعتداءاته عليها من جهة، وعن المجتمع وقمعه وتهميشه لها من جهة أخرى، كأن يضعها أمام قرارت صعبة وتحديات لتخطي تجربة الانفصال وبدء حياتها من جديد، كما في فيلم "انفصال"، للمخرجة أريج أبو عيد. فيما هواجس الغزيين ومخاوفهم كانت حاضرة أيضًا، في فيلم "كمكمة" والذي عكس واقع الإغلاق والذي يعيد الغزيين بدورهم انتاجه بانغلاقهم على أنفسهم، تحت السماء وأمام البحر. ونسمع ضجيج المدينة في "ضجة" للمخرجة آلاء الدسوقي من خان يونس، كما لم تغفل الأفلام الجانب الإنساني  وواقع ذوي الإعاقة هناك، والذي قدمه فيلم "أقدام صغيرة" ل إيناس عايش. 
 كما أشارت د. ليندا طبر الأستاذة المساعدة في دائرة الفلسفة والدراسات الثقافية ومعهد دراسات المرأة، في جامعة بيرزيت، التي أدارت جلسة الأسبوع الثاني، إلى أهمية ما تطرحه هذه الأفلام، إذ توثق تفاصيل حياة النساء في المجتمع الغزي، وصراعاتهن اليومية مع القيود المجتمعية المرتبطة بالنظام الأبوي، الذي يجعل الحيز العام حيزا ًذكورياً، وليس محايداً، ليكون حكراً على الذكور الذين لا يقبلون مزاحمة المرأة لهم في الفضاء العام، كأن تكون مصورة أو ناشطة شبابية، كما في فيلم "خارج الإطار" لرهام الغزالي. إلى جانب ذلك تؤكد د. طبر أن المخرجات نجحوا في كشف علاقات القوة كما في فيلم "منشر غسيلو" ل آلاء الدوسوقي، وأريج أبو عيد، الذي يستعرض بشكل ساخر قاموس التحرش اللفظي والانتهاك البصري بحق المرأة، من خلال دمج  التمثيل مع الرسوم المتحركة "الأنيميشن"، وأوضحت د. طبر أهمية المساحة التي قدمتها شاشات لطرح ما قدمته هذه الأفلام، للبحث والنقاش والتحليل.