خلطة البقاء

هآرتس- بقلم: أسرة التحرير

الخلطة السياسية – البقائية التي أعدها رئيس الوزراء مع الاحزاب الاصولية بالنسبة لقانون التجنيد هي لبنة أخرى في سور عدم شرعية حكم بنيامين نتنياهو. فتحت ظل ثقيل من الشبهات والتحقيقات، نجح نتنياهو في استغلال ضعف شركائه الائتلافيين الذين يخافون من الانتخابات المبكرة، ونقل الى مواطني اسرائيل رسالة واضحة: من اجل البقاء كرئيس للوزراء أنا مستعد أيضا لان اجيز قانونا في أساسه تمييزا تاما بين الدم والدم.

مشروع القانون، الذي يعفي تلاميذ المدارس الدينية من التجند للجيش الاسرائيلي، أقر في اللجنة الوزارية لشؤون التشريع واتفق على العمل على طرحه للقراءة العاجلة في الدورة الحالية، وبالمقابل تؤيد الاحزاب الاصولية ميزانية 2019. بكلمات اخرى، وافق نتنياهو على اعفاء الاف الشبان من التجند للجيش الاسرائيلي، على أن يتمكن من مواصلة ولايته كرئيس للوزراء.

اما حقيقة ان المحكمة العليا سبق وأن قررت بان القانون ليس متساويا، بل وحتى المستشار القانوني للحكومة، افيحاي مندلبليت، ادعى ان الصيغة الحالية "لن تنجح في اختبار محكمة العدل العليا"، فيعدان في نظر كبار رجالات الائتلاف من توافه الامور. يمكن لافيغدور ليبرمان أن يصرخ قدر ما يشاء، ولكنه في نهاية المطاف شريكا في ارتكاب الظلم إذ يبقى في الحكومة. اما موشيه كحلون فقد اعتاد على أن يشكل ورقة التين لتلاعبات نتنياهو، بينما وزيرة العدل، التي يفترض بها أن تدافع عن جهاز القضاء، فتعتقد بان هذه بالاجمال هي مسألة صياغة: "فالصيغة ستنسق مع ليبرمان مثلما طلب وستغير بموافقة وزارة العدل والدفاع. سيتم العمل على القانون كما ينبغي، بشكل جدي".

لكن لو كانت الحكومة الحالية تعمل بشكل جدي، لكانت أوضحت للجمهور – بالاقوال وبالاساس بالتشريع – بان قانون التجنيد ليس متساويا ولهذا فهو غير شرعي. لا يوجد ما يدعو لان يعرض شاب علماني حياته للخطر في الجيش، بينما يحظى شاب في المدرسة الدينية بالاعفاء. اذا كانت الدولة تريد ان تعفي الشبان من الخدمة، فلتفعل هذا ايضا مع طلاب العلوم الانسانية أو الهندسة، وبالتأكيد مع رافضي التجنيد الضميريين الذين يصلون الى السجن.

والاخطر من هذا، فان قانون التجنيد يفترض أن يعتمد على القانون الاساس لتعلم التوراة، الذي يضع قيمة تعلم التوراة فوق قيمة المساواة، ويفترض أن يمنع في المستقبل محكمة العدل العليا من شطب قانون التجنيد. عمليا، أطفأ نتنياهو حريقا واحدا (قانون التجنيد) من خلال تعهد لاشتعال عام (القانون الاساس تعلم التوراة) لاحقا. أما مسألة التجند للجيش الاسرائيلي فهو مصيري في المجتمع الاسرائيلي. فبدلا من اجراء نقاش معمق وموضوعي في الموضوع، يفضل رئيس الوزراء مرة اخرى الانشغال بحسابات الكلفة – المنفعة السياسية خاصته. اما مصلحة الدولة فمرة اخرى يضحى بها في صالح بقائه والجمهور العلماني سيواصل دفع الثمن.