توقيت ورسائل التفجير الجبان

نبض الحياة .. عمر حلمي الغول

يوم أمس الثلاثاء بعدما دخل موكب الدكتور رامي الحمد الله، رئيس الوزراء واللواء ماجد فرج، رئيس جهاز المخابرات العامة أراضي محافظات الجنوب من معبر بيت حانون متجها إلى موقع افتتاح مشروع لتنقية مياه الصرف الصحي في شمال قطاع غزة،  اصاب تفجير عنيف ثلاث سيارات من الموكب،، ومن ثم إطلاق الرصاص على الحرس المرافق والمارة من المواطنين  المرحبين بقدوم ممثلي القيادة الشرعية، ما أدى الى اصابة سبعة من الحرس الرئاسي بجروح ، وصفت بالمتوسطة .
من حيث التشخيص لطبيعة العملية، فهي عملية جبانة ورخيصة، وتعكس روح الخسة والنذالة والخيانة. لان من قام بها لا صلة له من قريب أو بعيد بالوطنية الفلسطينية، بل هو خارج على الشعب والوطن والقضية، ومأجور لمخطط تصفوي إسرائيلي أميركي وإخواني. 
وعن توقيت العملية التفجيرية الجبانة، فإنها على تماس مباشر مع صفقة القرن الأميركية التصفوية، وإحدى أدوات الحل الإقليمي، الهادف إلى تعميق الانقسام الوطني والإداري والسياسي للوطن، وللأهداف والمصالح العليا، وتتلازم مع خطة غرينبلات، مستشار الرئيس ترامب لعملية السلام (العصف الفكري للبحث عن الحلول الإنسانية لمشكلات غزة في البيت الأبيض، التي بدأت أمس بعد عملية التفجير الجبانة) والتي هي جزء لا يتجزأ من المخطط الأوسع والأشمل للإدارة الأميركية لتصفية القضية والمشروع الوطني الفلسطيني، وتوجيه ضربة  للرئيس محمود عباس وقيادة منظمة التحرير، التي رفضت الانصياع لجريمة العصر الأميركية. وبالتالي العملية الوضيعة ليست معزولة عن المخطط الأوسع، لا بل هي أحد مفاتيحه وبواباته. بعدما توقفت  المصالحة خلال الشهور الماضية نتاج رفض حركة الانقلاب الحمساوية تمكين حكومة الوفاق الوطني من تسلم مهامها على الأرض. 
اما رسائل العملية القذرة، فهي عديدة: أولا قالت فيها حركة حماس، المسيطرة على الأرض، والتي تقف هي، وليس أحد غيرها من القوى وراء العملية الجبانة، انها ترفض المصالحة جملة وتفصيلا. ولا تريد لها أن تتقدم ولو خطوات صغيرة متدرجة، والدليل، أنها أخذت في الأونة الأخيرة ترسل بلطجيتها وزعرانها للتهجم على الوزراء، وكان آخرها ما حصل مع الدكتور صبري صيدم/ وزير التربية والتعليم العالي ؛ كما رفضت رغبة رئيس الوزراء الدكتور الحمد الله باللقاء معه أمس، بعدما اتصل بالعديد منهم للقائهم على هامش افتتاح مشروع تحلية المياة؛ إضافة لذلك رفض المشاركة في المجلس المركزي في دورته ال28 السابقة، ورفض المشاركة بالمجلس الوطني، ومواصلة عملية التحريض على القيادة وشخص الرئيس ابو مازن؛ وقبل هذا وذاك اللعب على حبال التسويف والمماطلة والرهان على مشروع التصفية الأميركي للقيادة الشرعية والمشروع الوطني برمته؛ ثانيا محاولة تعطيل دورة المجلس الوطني المقرة في ال30 من نيسان/ ابريل القادم، من خلال العملية الجبانة، لاعتقاد القائمين عليها من حركة حماس، انهم بجريمتهم يستطيعون خلط الأوراق والتأثير على مجرى التطورات في المشهد الفلسطيني؛ ثالثا توجيه رسالة للوفد الأمني المصري خصوصا ولمصر عموما، انتهى دوركم، لا تبذلوا جهودا إضافية، لأن حركة حماس لم تعد مستعدة للتعاون بشأن المصالحة الوطنية. وإبلاغهم رسالة أخرى مفادها الإقرار بوجودنا كقوة مقررة في محافظات الجنوب، وأن حماس، هي وليس أحد غيرها من يملك مفاتيح الحل والربط فيها، وبالتالي إسقاط دور الشرعية الفلسطينية كليا؛ رابعا رسالة لإسرائيل ولأميركا تشير مجددا التأكيد على دور حماس المركزي في القطاع، وانها هي صاحبة الباع الطويل، ولا شريك لها، وهي القادرة على تنفيذ مآرب المخطط الصهيو أميركي في الساحة الفلسطينية، وعليهم الرهان عليها وحدها للانتقام من الرئيس عباس وقيادة منظمة التحرير، لان لها حسابا قديما جديدا معهم، لم ينته بعد. 
اما عن تصريحات قيادات حماس بشأن العملية ورفضها، فهي مواقف كاذبة ولا تمت للحقيقة بصلة. الجميع يعلم أن قيادة الانقلاب تسيطر سيطرة كلية على مدن وقرى ومحافظات الجنوب، فما بال اي إنسان وطني حين يرى التفجير الإجرامي عند بوابة بيت حانون، ووجود 3 سيارات مفخخة ورافقها إطلاق رصاص بشكل مباشر على موكب رئيس الوزراء، من يجرؤ على ذلك غير قتلة حركة حماس؟ ومن له مصلحة غير أعداء المصالحة الوطنية؟ وحتى لو جاءت وأحضرت مجموعة من الضحايا الآن وعرضتهم على شاشات فضائياتها، فإن هذا لن ينطلي على أحد، لان المجرم واحد، وأصابع الجريمة وشواهدها واضحة وضوح الشمس، وتشير بقوة لحركة حماس دون غيرها. وبالتالي المطالبة بالكشف عن الفاعل؟ ليس إلا من باب الوقوف على آخر سيناريوهات حركة حماس في كيفية إخراج اللعبة البشعة. ومع ذلك فإن ما حصل من عمل جبان وخسيس لن يثني القيادة عن متابعة ومواصلة خيار المصالحة الوطنية، لانها مصلحة إستراتيجية للشعب الفلسطيني. 
[email protected]