تبديل أم انتخابات

هآرتس- بقلم: أسرة التحرير

هل يمكن للحكومة أن تؤدي مهامها بشكل جدي وموضوعي في صالح مواطني الدولة، حين تحوم الشبهات فوق من يقف على رأسها؟ على هذا السؤال المهم هذا يتلقى الجمهور المرة تلو الاخرى جوابا سلبيا. وتوضح الايام الاخيرة ذلك جيدا: بدلا من الانشغال في الشؤون المتعلقة بادارة الدولة، ينشغل رؤساء احزاب الائتلاف بمناورات سياسية لا تنتهي، فيما يحاولون الفهم اذا كان عليهم أن يستعدوا لانتخابات عاجلة في حزيران، أم يتركوا الحكومة تنهي ولايتها في الموعد المحدد لذلك في تشرين الثاني 2019.

هكذا يحصل بحيث أن مسائل ثقيلة الوزن – قانون التجنيد، ميزانية الدولة – تصبح رهينة لمصالح ضيقة تتمثل في البقاء السياسي. أما المواطن الاسرائيلي فليس فقط لا يقف في رأس اهتمام رؤساء أحزاب الائتلاف، بل يضطر الى أن يتساءل عن الصلة التي بين مسألة تجنيد الاف الاصوليين وبين موقف المستشار القانوني في قضية 2000 أو بين اقرار ميزانية الدولة وبين التطورات في قضية 4000.

دليل مقلق على هذا التشويه السلطوي كان أمس (الاول) في تقرير حاييم لفنسون الذي جاء فيه أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يطلب من رؤساء احزاب الائتلاف التعهد بشكل علني البقاء فيه حتى موعد الانتخابات في تشرين الثاني 2019. ويعد هذا طلبا يوضح كم هي القاعدة الاخلاقية التي يستند اليها الائتلاف الحالي مهزوزا: فهل حتى في حالة التقديم الى المحاكمة يفترض باعضاء الائتلاف أن يواصلوا تأييد نتنياهو وذلك فقط لانه أجبرهم قبل الاوان بعمل ذلك؟ ان نتنياهو يستغل عدم رغبة شركائه في اجراء الانتخابات كي يفرض عليهم استمرار حكمه، حتى بثمن الافساد التام للمعايير العامة الاساس.

كما ان تهديدات بعض أعضاء الائتلاف تكشف هي الاخرى عن معايير عامة فاسدة. فبينما رئيس حزب اسرائيل بيتنا، افيغدور ليبرمان، يفكر أخيرا بامكانية "السير مع ما نؤمن به"، فان رئيس البيت اليهودي، نفتالي بينيت، لا يفهم على الاطلاق "ماذا حصل"؟، فجأة نهض شخص في الصباح واكتشف باننا نريد انتخابات؟ لم يحصل أي شيء خارجي يفترض هذه الفوضى". غريب هو أنه في نظر من هو مسؤول عن تعليم اطفال اسرائيل، يكون التحقيق مع رئيس وزراء في قضايا فساد، وفي اعقابه انفلات خطير على جهاز انفاذ القانون، بما في ذلك ادعاءات رئيس الوزراء بالمؤامرة، تعد كـ "لا شيء يفترض الفوضى".

لا يمكن للائتلاف أن يواصل الوجود تحت سحابة الشبهات التي تربض فوق نتنياهو. كل قرار له سيكون مصابا بمسألة تطور تحقيقاته، ولن يحظى بثقة الجمهور. امكانيتان فقط توجدان امامه. تبديل نتنياهو، او انتخابات مبكرة.