الذاكرة الوفية- عيسى عبد الحفيظ

إحسان صالحة

من مواليد (المجدل) عام 1935. أنهى دراسته الجامعية وحصل على بكالوريوس في التجارة وعمل في بنوك الأردن. التحق بحركة فتح منذ انطلاقتها عام 1965 ثم تفرغ للعمل فيها نهائياً عام 1968 في المالية المركزية حيث تولى عدة مناصب في الحركة أهمها عضو المجلس المالي الأعلى للحركة أواخر الستينيات.

عندما أصدر القائد ياسر عرفات قراراً بتشكيل مجلس أعلى لإنشاء مدينة الشهداء في ضواحي دمشق، تم تعيينه عضواً في المجلس الأعلى.

كانت المدينة هي الحلم الذي راود عقل القائد ياسر عرفات لاستيعاب أبناء الشهداء وتوفير المتطلبات الضرورية من مسكن وتعليم فصدر قرار من القيادة الفلسطينية بإنشائها في ضواحي مدينة دمشق (منطقة عذرا) واكتملت جميع الاجراءات القانونية باعتبارها الجمعية المسؤولة أمام قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وأوكلت مهمة قيادتها إلى الشهيد إحسان (أبو توفيق) تحت مسمى المدير العام لمدينة أبناء الشهداء ومجاهدي فلسطين.

تم افتتاح المدينة لاستقبال الطلاب من لبنان أثناء الاجتياح الاسرائيلي عام 1982 وكذلك استقبلت المدينة عدداً آخر من أبناء الشهداء الطلبة في سوريا والأردن وأمنت لهم الإيواء والمأكل والملبس والتعليم حتى التخرج.

عمل (أبو توفيق) خلال تحمله المسؤولية كمدير عام للمدينة التعليمية لأبناء الشهداء على توفير فرص التعليم وبناء المؤسسات التعليمية لأبناء شهداء فلسطين، وقام بتأسيس جمعية أبناء مجاهدي فلسطين ومعهد فلسطين التقني.

تعرضت المدينة لقصف هائل ومدمر في السنوات الثلاث الأخيرة وقطعت عنها الكهرباء والماء، فتم تحويل القاطنين بها إلى مكان آمن وتم كل ذلك تحت إشراف وتنفيذ الفقيد إحسان صالحة.

كان مدرسة نضالية بحق، المربي الفاضل ورجل الاستقامة والخلق الرفيع، عطاء وطني وإنساني لا محدود، وبصمة واضحة في المدينة التعليمية لأبناء الشهداء.

المربي الفاضل إحسان توفيق صالحة (أبو توفيق) الذي وافته المنية بعد صراع مع المرض يوم السبت 31/1/2015 عن عمر يناهز الثمانين عاماً في سوريا بعد رحلة استمرت أكثر من خمسين عاماً من العطاء والنضال وملتزماً بمبادئ الحركة وأهدافها باذلاً كل جهد وملتزماً ومرسخاً كل طاقاته من أجل الوطن والقضية والشعب عاملاً على بناء المؤسسات التعليمية والإنسانية، وترك بصماته الواضحة على كل تلك المؤسسات التي قضى عمره في سبيل انشائها.