أسطول المركبات في غزة مهترئ!

غزة- الحياة الجديدة- نداء بلاطة- تعمل آلاف المركبات المخصصة لخدمة النقل العمومي بقطاع غزة في واقع لا يختلف كثيرا عن باقي مناحي الحياة وتفاصيلها، فتحديات  جسام واجهت وما زالت هذا القطاع على وجه الخصوص، وتجاوزات كثيرة خلفتها سنوات الانقسام وعدم تمكن الجهة الفلسطينية الرسمية من ممارسة عملها بالشكل المطلوب في هذا الجانب، تزامنا مع استمرار فرض الحصار وانعدام  فرص العمل، وحالة الركود التي يشهدها سوق السيارات بشكل عام في القطاع.

وأكد محمد حمدان الناطق باسم وزارة النقل والمواصلات لـ"الحياة الجديدة" أن عدد مركبات النقل العمومي  في قطاع غزة تتراوح 1630 مركبة، مقابل 448 حافلة للنقل العام و1242 حافلة نقل السفريات الخاصة.

وأوضح حمدان لـ "الحياة الجديدة" أن الحالة الميكانيكية لهذه المركبات في قطاع غزة مهترئة وتحتاج لإعادة تجديد كون معظمها تجاوز عمره الـ 20 عاما، وبناء على نص القانون الفلسطيني بهذا الشأن ومادته رقم "5" لعام 2000 لا يسمح لتجاوز عمر المركبة العمومية أكثر من 15 عاما، ونحن نعمل الآن على تجديدها بما يتناسب مع نسبة السكان في قطاع غزة واحتياجاتهم، مع مراعاة ظروف السائقين والظروف المعيشية الموجودة في القطاع. 

وأضاف حمدان أن قطاع غزة يشهد ظروفا صعبة منذ 11 عاما وهي سنوات عمر الانقسام وهذا ما أثر بالسلب على واقع قطاع المواصلات بشكل عام، والآن لدينا خطة لإعادة ترتيب ظروف خدماته بالشكل المطلوب.

وشدد على ان جميع المركبات التي تعمل في قطاع غزة معفية من الجمارك وبناء على ذلك لن تتم جباية ضرائب وجمارك على هذه المركبات.

 وأكد حمدان أن وزارة  النقل والمواصلات أصدرت قرارات جديدة بهذا الشأن لكنها لم تُطبق فعليا بسبب عدم تمكن الحكومة من ممارسة صلاحياتها بالشكل المطلوب والكامل، فهناك تحديات كبيرة تواجه الحكومة لكنها تعمل بجدية ومتابعة حثيثة ليتم إصلاح كل الأمور وتسويتها، لتكون أفضل مما هي عليه حاليا في ظل مأساوية المشهد التي يعيشها المواطن الغزي عام والسائق على وجه الخصوص.

وقال المواطن محمود فروانة وهو سائق مركبة عمومي منذ 16 عاما، إن دخله الشهري كان قبل سنوات الانقسام يتعدى الـ 3000 شيقل شهريا. وأضاف "اليوم لا يمكن لي أن أصف لكم الحالة الصعبة التي أمر بها، مع تزايد متطلبات الحياة وقلة فرص العمل وارتفاع الأسعار بالتزامن مع تزايد أعداد المركبات وكثرة السائقين الذين يتجهون الى هذه المهنة بفعل ارتفاع معدل البطالة وتزايد أعداد الخريجين العاطلين عن العمل.

وأضاف فروانة لــ"الحياة الجديدة"، أن دخله اليوم لا يتعدى الـ 800 شيقل وهذا المبلغ لا يكفي لسد أبسط مقومات حياتي اليومية، حيث يتوزع ما بين مصروف البيت وتوفير المحروقات اللازمة للمركبة، في ظل الوضع المعيشي الصعب وارتفاع أسعار البنزين والسولار.

من جهته أكد الخبير الاقتصادي ماهر الطباع، أن أسطول النقل العام في قطاع غزة له تأثير مهم على واقع الاقتصاد كما كافة مجالات الحياة، فوجود نسبة كبيرة من مركبات النقل العام بحالة غير جيدة ينعكس بالسلب على الحالة الاقتصادية، والواجب إعادة تنظيمه وهيكلته والعمل على توفير المركبات الحديثة ضمن إستراتيجية تستند على قاعدة التقسيط مع البنوك وتخفيض سعر الضريبة.

وطالب الطباع وزارة النقل والمواصلات، بأن يكون هناك حوافز مقدمة ليتم تغيير أسطول نقل المركبات العام، فليس من المنطق أن ترخص مركبة عمومية عمرها لا يتناسب مع مواد القانون الفلسطيني وهذا ما كان يجري طول فترة الانقسام، وان كان قطاع النقل العام والمركبات جيدا فبكل تأكيد ستكون حالة الاقتصاد جيدة في هذا الجانب.