مهنة خياطة الجلد الطبيعي في القدس.. حرفة فلسطينية أصيلة

الحياة الجديدة- ديالا جويحان- 100عام وما زال صاحب مهنة خياطة الجلد الطبيعي لصنع الأحذية، والحقائب والملابس شاهدة على التراث الفلسطيني رغم انقراضها في مدينة القدس مع دخول الصناعات المستوردة واستغناء المواطن عنها لخفض أسعارها.
زهير دعنا "ابو العبد" (61 عاما) من سكان طريق الواد داخل أسوار البلدة القديمة في القدس يقول" بدأت مهنتي عندما كنت أبلغ من العمر ثلاثة عشر عاما، عشقتها من والدي وعمي، أتقنتها  مع الممارسه طوال الـ 45 عاما".
ويضيف "كان في السابق المواطنون يهتمون بشراء الاحذية من صنع الجلد الذي يعتبر صحيا للقدم، والحقائب الستاتي والرجالي، والاحزمة الجلدية للرجال، والمعطف من صنع الجلد يتفاخرون بشرائه وارتدائه في فصل الشتاء.

الجلد كان يستورد في الماضي من بلاد الشام
يقول دعنا "في الماضي كان الجلد يجلب من بلاد الشام وتحديدا من سوريا ولبنان والاردن، وعاما 1948-1967 قطعت الأوصال بعد احتلال الاراضي الفلسطينية من قبل الاسرائيليين، ليصبح اعتماد التاجر المقدسي على البضائع محلية الصنع لنبدأ باستيراد قطع الجلد المصنوعة من :" البقر، والجمل، الاغنام" تباع حسب متر "القدم" ويكون اللون البني الفاتح والغامق من مدينة الخليل".
ويضيف: "نبدأ العمل بقص الجلد لصنع الحقائب بعدة أحجام وبدمغ كلمة ( القدس) لجذب السائح او المشتري بأن الحقيبة صنعت في المدنية المقدسة عن طريق ماكينة عمرها نحو 70 عاما كانت تستخدم عن طريق " البابور" وقطعة الكلاشيه" الرسمة" لوضع قطعة الجلد وضغطها لتصبح الرسمة على واجهتها، واليوم الماكينة اصبحت تستخدم على الكهرباء بعد تطويرها ، من ثم يتم نقلها على ماكينة للتقليل من سمك الجلد، لتتحول على الماكينة الخياطة الثالثة من اجل درزها وتجهيزها بالكامل لتصبح جاهزة للبيع.

حقيبة من صنع الجلد عمرها 100 عام!
من ذكريات وميراث الاجداد ما زال ابو العبد يحتفظ بحقيبة تبلغ عمرها مئة عام، وكثير من الزوار الاجانب حاولوا دفع مئات الدولارات من اجل شرائها لكنه رفض لأنها من رائحة الاجداد.
يقول: "ارفض بيعها لان كل زاوية تتحدث عن والدي وجدي رحمها الله وعن الابتسامة التي لم تفارق وجهيهما اثناء عملية صنع الاحذية والحقائب من صنع الجلد". 
ويضيف: "كثير من الاحيان كنا نقوم بصنع الحذاء مثل :( قطعة القماش) إذ تختار المرأة الموديل وبعد اقتنائه يخدم عندها لسنوات وسنوات، ولكن اليوم رغم تنوع الاحذية والموديلات لكن صلاحيتها تنتهي بعد إرتدائه  عدة مرات.
 أما عن الوقت الحاضر يقول:  كما يعلم الجميع بأن الأوضاع الاقتصادية والسياحية في تراجع بشكل كبير حيث بدأت مظاهر صناعة الجلد تختفي منذ اكثر من 19 عاما بعد الانتفاضة الثانية.
ويضيف "كان سوق الدباغة يشتهر  على مدار عقود إذ كان يعج بالمحال التي تصنع المنتوجات الجلدية من حقائب وأحذية وملابس، لكن هذه الحرفة بدأت تتلاشى تدريجيا من السوق لعدة أسباب أبرزها إعاقة سلطات الاحتلال إدخال المواد الخام اللازمة للحرفة إلى المدينة ومنافسة البضائع المستوردة".

الجلد الطبيعي صحي لجسم الانسان 
مع توالي الأحداث في القدس المحتلة جراء التصعيد الاسرائيلي والذي ادى إلى تدهور الحالة الاقتصادية بالبلدة القديمة، اضطر أصحاب محال تجارية لإغلاق أبوابها، بينما لجأ معظم تجار السوق لبيع التحف السياحية والمنتوجات الجلدية الجاهزة، بالإضافة إلى انتشار المطاعم والمقاهي في هذا السوق الذي يعتمد بشكل أساسي على السياح الأجانب.
ويأتي ذلك بعد غزو الصناعات الصينية للبلاد ما يعني خفض التكلفة على للمستهلك والذي يسارع لشرائها والعزوف عن شراء الاحذية والحقائب من صنع الجلد الطبيعي، مبينا ان الصناعات البلاستيكية لها مخاطر على صحة الإنسان كونها تحتوي على مواد حافظة تؤثر سلبا على الجلد.
وأضاف: أصبح الكثير من المواطنين يعانون من آلام المفاصل، بينما في الماضي عندما كان طفل او سيدة  أو رجل يرتدي الحذاء الطبي من صنع الجلد الطبيعي لا يعاني من آلام المفاصل ولا يشعر بأنه يرتدي حذاء"، موضحا ان الجلد يمتاز برائحته الطبيعية دون تأثير سلبي على صحة الانسان، بينما الجلد المصنوع من البلاستيك يؤثر سلبا على صحة الانسان من ناحيه التنفس.

يحلم بأن يصبح صناعة الجلد عالميا 
قبل عدة سنوات بعد أن لامس ابو العبد اندثار صنع الجلد الطبيعي بدأ العمل على توريث ابنه  "عبد" المهنة لأنه يعتقد أن صناعة الجلد تعتبر من التراث الفلسطيني الاصيل وخاصة بأن فلسطين اشتهرت بتربية المواشي واعتماد مواطنيها على الصناعات المحلية.
يطمح "ابو العبد" بأن يلقى اهتماما من قبل الغرفة التجارية الصناعية لمساعدته ماليا ضمن مشاريع دعم الصمود وتطوير عمله خاصة في ظل التراجع الاقتصادي الذي تشهده مدينة القدس، هو يحلم بان يوسع  مشروعه وان يصدر منتجاته للعالم الخارجي للتعرف على الصناعة المحلية المقدسية.