"تخضير فلسطين" ينقذ المشاتل الوطنية

 

الحياة الجديدة- ملكي سليمان- أطلقت وزارة الزراعة مع بداية العام الموسم الجديد من مشروع تخضير فلسطين، بهدف توزيع مليون شجرة حرجية ومثمرة على المزارعين، بتمويل مباشر من وزارة المالية، بحيث يتم بيع الأشجار بأسعار رمزية، وهو مشروع نجح خلال السنوات الماضية بزراعة أكثر من 6 ملايين شجرة مثمرة و4 ملايين شجرة حرجية في مختلف المحافظات. ويبدي اصحاب المشاتل ارتياحا مع الاعلان عن تجديد المشروع، خاصة وان الوزارة تشتري كميات هائلة من الأشتال بأسعار جيدة.

وأنقذ هذا المشروع الكبير المشاتل الوطنية من الصعوبات المالية التي تواجهها، مع استمرار تعاقد وزارة الزراعة معها لانتاج الأغراس المطلوبة، ولكن مزارعين صغارا يمتلكون مساحات صغيرة يشكون من أنه ليس بامكانهم الحصول على الأصناف التي يطلبونها.

والتقت "الحياة الجديدة" مع عدد من المزارعين وكان من بينهم محمد علي الذي حضّر أرضه استعدادا لزراعتها، وذهب لاحضار اشتال الاشجار المثمرة التي يحتاجها، لكنه فوجئ بالشروط الواجب توافرها للاستفادة من مشروع تخضير فلسطين، وأنها لا تنطبق عليه كونه يريد زراعة دونم واحد من الارض التي يمتلكها علما أن هذا المشروع يتطلب مساحة ارض لا تقل عن ثلاثة دونمات.

ويضطر المزارع الصغير لشراء اشتال مثمرة وباسعار مرتفعة، إذ يصل سعر شتلة العنب 20 شيقلا، في حين توفر وزارة الزراعة الاشتال بـ 4 شواقل فقط.

ويقول المزارع محمد علي: "قمت باستصلاح قطعة ارض تزيد مساحتها عن دونم بهدف زراعتها بالزيتون واللوزيات والعنب وتواصلت مع وزارة الزراعة من اجل الحصول على كميات الاشتال التي أحتاجها ولكنني لم أحصل عليها لأنني راجعت الوزارة متأخرا كما قيل لي".

اما المزارع حسن سلامة فاوضح الى انه سجل اسمه في مديرية الزراعة قبل عدة شهور من اجل الحصول على اشتال زيتون وغيرها لكنه لم يحصل وطلب منه التسجيل من خلال المجلس القروي في قريته بيت عور التحتا، ولكن المجلس ابلغه بعدم وجود اشتال لوزيات وعنب وحمضيات وان الزيتون هو المتوفر ما دفعه الى شراء اشتال الحمضيات والعنب باسعار مرتفعة من المشاتل.

وقال وجيه هلال رئيس المجلس القروي في بيت عور التحتا:" ان المجلس كل عام يتولى توزيع آلاف الاشتال من الزيتون على المزارعين في قريته وكذلك في القرى المجاورة، ولكن هذا العام تأخر وصول الاشتال لبعض الوقت وكذلك الكميات التي وصلت قليلة، وفقط اشتال زيتون وان المديرية ابلغتهم بعدم وجود اصناف اخرى غير الزيتون، علما بان الوزارة اعلنت على "الفيسبوك" بوجود اصناف من العنب واللوزيات والحمضيات.

طلب كبير وكميات محدودة

وتقول المهندسة اسمهان غروف مديرة مشروع تخضير فلسطين في مديرية زراعة محافظة رام الله والبيرة ان مديرية الزراعة تنفذ خطة لتوزيع الاشتال منذ عدة اعوام وهي خطة تسمى (المنطقة النموذجية) "اي اعطاء الاولوية لكل مزارع يريد زراعة اشتال مثمرة في مساحة ارض لا تقل عن ثلاثة دونمات حتى خمسىة دونمات حيث تقوم المديرية بالكشف الميداني على ارض المزارع والتأكد من ذلك بعد ان يقوم بالتسجيل مبكرا لدى مديرية الزراعة وبتحديد الكمية التي يريدها من الاشتال المثمرة كالزيتون واللوزيات والحمضيات والعنب والحمضيات والافوكادو والمانجا (...) هذا المشروع يهدف الى توفير فرص عمل ودخل لهؤلاء المزارعين الذين يريدون استثمار اراضيهم بزراعة من 3- 5 دونمات من الاشجار المثمرة."

واضافت غروف: هذا لا يعني حرمان المزارع الذي يريد اقل من 20 شتلة من حق الحصول على اشتال الزيتون ويمكنه الحصول على هذه الكمية من خلال تسجيله مع المجلس القروي في بلده وبسعر رمزي اي ثلاثة شيقل لكل شتلة زيتون عمر سنة.

وتابعت غروف: "للاسف الشديد تذمرات بعض المزارعين من عدم حصولهم على الكمية التي يريدونها ليس ناتجا عن تقصير الوزارة او المديرية وانما ناتج عن نقص في الكمية التي طلبت هذا العام من المشاتل الزراعية وبالتالي فان العرض كان اقل بكثير من الطلب مما ادى الى نفاد الكمية التي وصلتنا خلال يومين وهنا اقصد اللوزيات والعنب والحمضيات والافوكادو في حين فان كل مجلس طلب ودفع اثمان الاشتال حصل على اشتال الزيتون فقط للسبب نفسه.

وقالت: "طلبنا هذا العام لمحافظة رام الله والبيرة للعام الزراعي 2018 ما يعادل 32 الف شتلة من الزيتون والاشجار المثمرة الاخرى ولكن لم يصلنا سوى 13,500 شتلة زيتون فقط. و3700 شتلة عنب و3400 شتلة لوزيات و2000 شتلة حمضيات و500 شتلة المانجا و1000 شتلة تين و500 شتلة افوكادو هذا كل ما وصل المديرية هذا العام في حين فان مئات المزارعين يحتاجون اضعاف هذه الكميات".

وأعربت غروف عن أملها بنجاح تجربة زراعة الافوكادو في محافظة رام الله هذا العام "وفي حالة نجاحها فإنها ستوفر مصدر دخل للمزارعين وسوف نقوم بزيادة كمياتها في المحافظة, علما بان هذه النبتة بحاجة الى رعاية وخبرة ومياه كثيرة ويجب ان تكون مطعمة بطعوم اصلية".

واوضحت: ان بعض المجالس القروية سجلت متأخرا للحصول على الاشتال وكذلك طلبت كميات كبيرة ونحن لم نستطع توفيرها وبالتالي عملت هذه المجالس على تحريض المزارعين علينا وتحميل وزارة الزراعة المسؤولية.

وخلصت غروف الى القول:" للاسف اكتشفنا في سنوات سابقة قيام بعض الاشخاص بالحصول على كميات كبيرة من الاشجار المثمرة من الوزارة باسعار رمزية بهدف الزراعة ولكننا وجدنا اهدافهم تجارية اي بيعها للمشاتل والمزارعين باسعار السوق وبالتالي حققوا ارباحا خيالية على حساب بقية المزارعين مما دفعنا الى استحداث هذا المشروع بعدم تسليم المزارع اي كمية كبيرة قبل تأكدنا من وجود اراض حقيقية ومعدة للزراعة ويقوم بزراعتها وباشرافنا المباشر".

أصحاب المشاتل

ويقول مالك سباعنة صاحب مشاتل الواحة في بلدة قباطية بمحافظة جنين:" ان اسعار الاشتال المثمرة تختلف بحسب حجم كل شتلة ونوعها ايضا مضيفا الى ان اسعار اشتال اللوزيات على سبيل المثال تبدأ من 10 شواقل، اما اسعار الحمضيات فتبدأ من 35 شيقلا وتنتهي ب 100 شيقل , اما اشتال الافوكادو فهي مرتفعة كوننا نقوم بشرائها من مشاتل خاصة داخل الخط الاخضر, اما شتلة الزيتون المطعم فيصل سعرها الى 12 شيقلا وعمرها عامان."

واضاف سباعنة: "منذ بدء وزارة الزراعة مشروع تخضير فلسطين قبل اربع سنوات وقيام الوزارة بشراء كميات كبيرة من المشاتل في الضفة زاد عدد المشاتل وبخاصة في محافظات الشمال وتجاوز عددها 50 مشتلا مما ادى الى تراجع عمل المشاتل الصغيرة والتي لم تعد قادرة على منافسة المشاتل الكبيرة التي تبيع 30 الف شتلة زيتون في السنة، وبالتالي ادى ذلك الى قيام اصحاب عدد من المشاتل باغلاقها لعدم قدرتهم على الاستمرار بسبب التكلفة المرتفعة من اجور عمال ورسوم ضمان اراضي واثمان الماء والكهرباء وغير ذلك, معتبرا ان بيع اشجار الزينة والازهار بانواعها على مدار العام يساهم في توفير ايراد مالي للمشتل".

وقدر سباعنة تكلفة اقامة مشتل بمساحة دونم واحد من اشتال الحمضيات بـ 150 الف شيقل علما بان الدونم الواحد لا يكفي للعمل ولا بد من ان يكون المشتل مكونا من اربعة الى خمسة دونما على الاقل بمعنى دونم لاشتال الزينة ودونم للحمضيات وآخر للزيتون وآخر للعنب وآخر للوزيات وهكذا.

مشاتل اغلقت ابوابها

وقال زياد ابو شوشة صاحب مشتل ابو شوشة في مدينة رام الله ان المشتل يعمل منذ عام 1990 ويقوم بشراء اشتال الزيتون والحمضيات والافوكادو من محافظات الشمال في حين فانه يشتري اللوزيات والعنب من الخليل اما الورد والياسمين وغيرها يشتريه من داخل الخط الاخضر لعدم وجود موردين محليين بشكل متواصل وعلى مدار العام, مشيرا الى ان المزارعين الاسرائيليين يقومون بتربية الاشتال لعدة سنوات ثم يقومون ببيعها باسعار خيالية في حين فاننا نقوم ببيعها بشكل فوري وبالتالي ارباحها تكون محدودة نتيجة كلفتها العالية علما بان الزبون يعتقد بان اسعارها مرتفعة".

وأضاف ان قيام وزارة الزراعة بتوزيع اشتال على المزارعين اثر على حجم البيع عندهم خاصة وانها اي الوزارة تبيعها باسعار رمزية اقل من كلفتها كونها مدعومة وضرب مثالا عندما تقوم الوزارة ببيع شتلة الزيتون ب3 شيقل في حين فانها تباع في المشاتل من 8-12 شيقلا حسب حجمها وكذلك غيرها من الاشتال لذا فان المزارعين يلجأون الى الزراعة وعدد قليل من الناس يشتري وبكميات قليلة شتلة او اثنتين.

وبين ابو شوشة أن مشروع المشاتل غير مجد ماديا لمن لا يملك قطعة الارض التي يقيم عليها مشتلة لان استئجار الارض يكلف كثيرا ناهيك عن ارتفاع اسعار الماء في رام الله وان فترة العمل تكون موسمية خلال الشتاء والربيع وبداية فصل الصيف لاشتال الزينة لذا فان العديد من المشاتل في محافظة رام الله اما اغلقت او انتقلت الى مكان اخر خارج المدينة نظرا لارتفاع اجرة الارض علما بان عدد المشاتل الموجودة حاليا لا تزيد عن خمسة مشاتل في المحافظة.

زراعة الافوكادو تجربة جديدة

وقال زياد شلالدة مدير مشاتل الاراضي المقدسة في محافظة الخليل والاردن: " انه ورث هذه المهنة عن والده الذي تخرج من كلية العروب الزراعية وقام بتطبيق ما تعلمه على ارض الواقع من خلال اقامة مشتل في الخليل وثم مشتل اخر في الاردن مشيرا الى انه يركز في عمله على توفير اشتال العنب من اصول اميركية والمقاومة للحشرة التي تفتك بهذه الشجرة بالاضافة وجود اشتال الزيتون واللوزيات والحمضيات ونباتات الزينة بانواعها واحجامها المختلفة."

وتابع شلالدة: "نصدر الاشتال الى الاردن والسعودية وبيع كل عام كميات كبيرة من الزيتون وغيرها لوزارة الزراعة ولجان الاغاثة الزراعية ولجان العمل الزراعي وغيرها من المؤسسات والجمعيات الزراعية كون لدينا القدرة على توفير كميات كبيرة من هذه الاشتال كل عام, مشددا على اهمية مشروع تخضير فلسطين والذي يساعد المزارع في توفير الاشجار باسعار رمزية جدا وضرب مثالا اننا نبيع الوزارة شتلة الزيتون ب9,5 شيقل في حين فانها تبيعها للمزارع ب 3 شواقل وكذلك العنب نبيعها ب 11,5 شيقل وتعطيها للمزارع ب 4 شواقل علما ان العام الماضي كانت تبيعها ب شيقلين فقط للمزارع ولكن نظرا لارتفاع التكلفة زاد سعرها شيقلين.

ولفت شلالدة الى الاعتقاد الخاطئ عند الكثير من الناس وبخاصة المزارعين بعدم نجاح زراعة اي نوع من الاشجار في اي مكان في فلسطين موضحا الى ان نجاحها ولكن هذا النجاح لن يكون بمستوى نجاحها في موطنها الاصلي فعلى سبيل المثال البرتقال والليمون والافوكادو والتفاح تنجح زراعتها في محافظة رام الله ولكنها تكون كميات انتاجها وقوتها اقل من مناطق الشمال وايضا ليس كل اصناف العنب ينجح في الاغوار فقط العنب الذي ينضج مبكرا ويحتاج الى درجة حرارة مرتفعة وهو العنب بدون بذرة وصغير الحبة في حين فان العنب الحلواني ينجح في رام الله والخليل ونابلس ولا ينجح في اريحا لانه يحتاج الى الجو البارد معتبرا ان افضل عنب ومناسب لكل المحافظات هو العنب البلدي.

وتابع شلالدة: "شجرة الافوكادو تحتاج الى رطوبة عالية وكميات كبيرة من المياه وهذا لا يعني عدم نجاحها في محافظات الوسط مثل رام الله لكنها لا تنجح في اريحا اما زراعة المانجا فهي تجربة جديدة في قرية بردلة في محافظة طوباس ونأمل ان تنجح.