نحو حرب في ثلاث جبهات؟

اسرائيل اليوم-بقلم: ايال زيسر

لقد كان اطلاق الطائرة غير المأهولة الايرانية يوم السبت رصاصة بدء مبادر اليها ومقصودة من ايران في مواجهة اسرائيلية – ايرانية مباشرة. لقد درجت ايران حتى الان على استخدام فروعها في المنطقة، سواء كان هذا حزب الله أم منظمات "ارهاب" فلسطينية، لضرب اسرائيل. اما الآن فقد قرر الايرانيون العمل بأنفسهم، ربما من اجل فحص اسرائيل والتأكد حقا مما هي خطوطها الحمراء حيال التواجد الايراني في حدودها الشمالية.

 لقد جاءت الحادثة الخطيرة في الحدود الشمالية على خلفية التصريحات الكفاحية التي انطلقت في بيروت على لسان زعماء لبنان في اثناء الاسبوع الماضي وجاء فيها انهم مستعدون للحرب وسيحمون بتفان خط الحدود اللبناني وبالاساس حقول الغاز في شواطيء الدولة. غير أن زعماء لبنان لا يستعدون لحرب ضد اسرائيل بل لمكافحة الواحد الاخر؛ إذ ستجرى بعد شهرين انتخابات للبرلمان في لبنان.

من خلف التصريحات اللبنانية ضد اسرائيل لا يقف إذًا شيء، وبالتأكيد ليس الرغبة في مواجهة جبهوية معها، سيخرج منها لبنان بصعوبة. في كل الاحوال، فان المسائل موضع الخلاف مع اسرائيل ولا سيما مسألة ترسيم الحدود البحرية واستغلال حقول الغاز على شواطيء البحر المتوسط، ستحل على أي حال بمساعدة معاون وزير الخارجية الاميركي الذي سيزور بيروت في الايام القريبة القادمة. فبعد كل شيء، فان الشركات الاميركية هي التي ستستخرج الغاز على طول شواطيء لبنان، وآخر ما يريده الاميركيون هو جلبة ربانية تمنع الغاز والدولارات من التدفق.

ان مسألة التواجد الايراني في سوريا وفي لبنان هي مسألة اخرى تماما، مثلما هي ايضا محاولة ايران اقامة مصانع لانتاج الصواريخ الدقيقة على الاراضي اللبنانية. لقد سبق لاسرائيل أن أعلنت بان من ناحيتها هذا خط احمر، وانها لن تسمح لايران وحزب الله باجتيازه. يخيل أنه مثلما كان دوما، فان المفتاح في يد اسرائيل، إذ أنها اذا اقتنعت ايران وحزب الله فقط بان اسرائيل جدية في تهديداتها ومصممة على حماية الخط الاحمر الذي رسمته، فان هناك احتمال جيد في أن يحذرا من اجتيازه.

لقد سمحت الحادثة في نهاية الاسبوع إذن بان نرى كجزء من لعبة العقول الاسرائيلية – الايرانية، التي تسعى الى فحص من سيتراجع اولا وكم بعيدا سيكون كل طرف مستعدا لان يسير. من هنا لا ضرورة في أن يؤدي التصعيد في نهاية الاسبوع في اعقابه الى حرب لبنان الثالثة أو الى حرب الشمال الاولى التي تضم سوريا ايضا.

والحقيقة هي أنه في الماضي ايضا، في صيف 2006 مثلا، اندلعت الحرب رغم ان الحكومة في اسرائيل لم ترغب فيها، وبالمناسبة لم يرغب فيها زعيم حزب الله حسن نصرالله. من هنا تتبين اهمية القيادة العسكرية والسياسية المجربة، المتوازنة والمسؤولة. مثل هذه القيادة يمكنها ان تتحرك بتفكر على خط التماس الحساس الذي بين المعركة المصممة والسرية في اساسها وبين الحرب الشاملة والعلنية. لقد علمنا تقرير لجنة فينوغراد بانه في صيف 2006 لم تكن في اسرائيل قيادة كهذه. بالمقابل، فان احداث السنوات السبع من الحرب الاهلية في سوريا تفيد بنجاح القيادة العسكرية والسياسية في اسرائيل في تحقيق المصالح الامنية لاسرائيل دون الانجرار الى مواجهة.

لقد هبت رياح الحرب في الاسبوع الماضي من الجنوب ايضا، في اعقاب التقارير عن انهيار اقتصادي قريب لغزة، والذي من شأنه أن يؤدي الى انفجار والى جولة عنف متجددة. غير أن ليس لحماس مصلحة في مواجهة عسكرية، فهي توجد وبالذات بسبب الضائقة الاقتصادية في القطاع في نقطة درك أسفل لم يشهد لها مثيل منذ استولت على الحكم قبل أكثر من عقد.

 ومع ذلك، فالسؤال هو كيف التصدي للازمة الانسانية التي لها جانب انساني ولكن ايضا اعلامي  واعتباري. الجواب واضح. شاحنة اسمنت او بضائع اخرى لن ترفع ولن تنزل شيئا. فجذر المشكلة هو مجرد حكم حماس في القطاع، الذي يمنح أولوية لبناء الانفاق والتزويد بالصواريخ. ومثلما لم يفكر احد في حينه بالتخفيف من ضائقة السكان في مناطق الخلافة لداعش من خلال منح مساعدة اقتصادية للتنظيم، هكذا لا يوجد ما يدعو الى مساعدة حماس للابقاء على حكمها. سقوط حماس هو الذي سيجلب على ما يبدو الخلاص لغزة.