الحميدي: ندعو المؤسسات المالية العربية لطرح منتجات مصرفية إبداعية

الحياة الجديدة- محمد الرجوب- أكد رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي د.عبد الرحمن الحميدي، أن ملايين المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر في العالم العربي، تعمل في القطاع غير الرسمي، وهو ما يحرمها من الحصول على التمويل من القطاع المالي الرسمي. ودعا في الوقت نفسه المؤسسات المالية العربية لتجاوز المنتجات التقليدية وطرح منتجات مالية إبداعية تتوافق مع طبيعة عمل هذه المشاريع، من أجل تشجيعها على الانخراط في القطاع الرسمي وزيادة الشمول المالي.

وشدد الحميدي في مقابلة مع "الحياة الجديدة" على ان الحاجة ماسة لطرح منتجات مصرفية، تتوافق مع الشريعة الإسلامية، ومتوافقة مع طبيعة عمل المشاريع من حيث الإنتاج ومدة السماح ومدة السداد، وإمكانيات الوصول إلى الأسواق، "ولذلك لا بد من أن نتفهم طبيعة عمل هذه المشاريع، ونحتاج إلى تطوير القطاع المالي خاصة وان لدينا في العالم العربي قطاعا بنكيا متقدما جدا، بالمقارنة مع المعايير العالمية".

وأكد أن "هناك الكثير من العمل التطويري ما زال مطلوبا في عدد من القطاعات المالية، منها قطاع السوق المالي، وقطاع التأمين، وقطاع صنادق التأمين على مخاطر التمويل، ولذلك لا يستطيع القطاع المصرفي أن يحلق وحيدا".

وحول ظاهرة "عدم تشجع" البنوك على منح التسهيلات الائتمانية في حالات وجود مخاطر عالية على القروض المقدمة للمشاريع التنموية في العالم العربي، أشار رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي إلى وجود الكثير من الصناديق التي تضمن هكذا قروض، ولكن الضمان بحد ذاته لا يضمن وصول المشاريع الصغيرة إلى التمويل، و"نحن نحتاج إلى تطوير المنتجات المصرفية، والبنى الأساسية، مثل الضمانات وتسجيل الضمانات، والمعلومات الائتمانية، واستخدام التكنولوجيا الحديثة في الدفع، وتوظيف أنظمة المعلومات بشكل اكبر".

وقال: "إذ كان البنك لا يعرف المعلومات الائتمانية للمشاريع الصغيرة، كيف بإمكانه إقراضها".

واكد ان صندوق النقد العربي أطلق مبادرة الشمول المالي، وفيها الكثير من المتطلبات التي ينبغي تحقيقها على مستوى العالم العربي، وبناء على احتياجات كل دولة عربية على حدة.

ويشكك الحميدي في المعلومات المطروحة حول الشمول المالي العربي التي تشير إلى أن 70 من البالغين في الدول العربية لا يملكون حسابات مصرفية، ويقول: جميع مؤشرات الشمول المالي هي من مصادر خارج الوطن العربي، وحاليا يعمل صندوق النقد على العربي على اعداد استبيان شامل، سيرسل إلى الدول العربية قريبا لجمع معلومات لكي نستطيع ان نصل الى مؤشرات مصدرها الدول العربية، ونابعة من مؤسسة مالية عربية.

وتابع: "نحن بحاجة إلى تطوير مصادر المعلومات والقواعد الإحصائية، للوصول على بيانات دقيقة مصدرها دولنا العربية".

وفي حال عدم تدارك الوضع الحالي، يحذر الحميدي من وصول البطالة في العالم العربي إلى 50% خلال العقدين القادمين، وقال إن الحاجة تبدو ماسة لتطوير قطاع المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر، وتشجيل توظيف التكنولوجيا الحديثة في عمليات الدفع.

أجريت هذه المقابلة على هامش أعمال مؤتمر "الازدهار للجميع... تعزيز الوظائف والنمو الشامل في العالم العربي"، بتنظيم من صندوق النقد الدولي، وصندوق النقد العربي والحكومة المغربية والصندوق العربي للإنماء.

معلومات مالية واقتصادية عن الدول العربية مصدرها صحيفة "الشرق الأوسط":

متوسط معدلات النمو في المنطقة العربية يبلغ 3.6 في المائة منذ عام 2009. وتشير دراسة لصندوق النقد الدولي إلى أنه إذا استطاعت المنطقة أن ترفع معدل نمو التوظيف بمقدار 0.5 نقطة مئوية سنويا، فسيؤدي ذلك إلى ارتفاع معدل نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي إلى 5.5 في المائة سنويا، وسيكون نصيب الفرد من الدخل الحقيقي بزيادة بنسبة 3.8 في المائة سنويا.
 142 مليون نسمة في العالم العربي يعيشون على أقل من 3.2 دولار يوميا، والإنفاق الاجتماعي في بلدان المنطقة بنسبة مئوية من إجمالي الناتج القومي المحلي لا يزال منخفضا، ولا تستفيد أفقر الفئات، التي تشكل 40 في المائة من السكان، سوى بخمس التحويلات الاجتماعية التي تقدمها بلدان المنطقة.
 25 في المائة من الشباب عاطلون عن العمل، وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أنه إذا استمرت معدلات النمو وتوليد فرص العمل بوتيرتها الحالية، فإن معدلات البطالة قد تصل إلى 14 في المائة بحلول عام 2030 دون أي تغير بنسب المشاركة في القوي العاملة.

 تنخفض نسبة العمالة بين النساء إلى امرأة واحدة عاملة من بين كل أربع.
 70 في المائة من السكان في المنطقة لا يملكون حسابا مصرفيا (أي 330 مليون شخص)، وتعد مشكلة الحصول على التمويل أكبر عائق أمام تنمية القطاع الخاص في المنطقة، كما تعد نسبة القروض إلى عدد المشروعات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة هي الأقل على الإطلاق على مستوى العالم (اثنان في المائة من إجمالي الناتج المحلي)؛ وذلك على الرغم من أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة توفر 60 في المائة من فرص العمل.
24 مليون نسمة نازحون بسبب الصراعات، ويقدر البنك الدولي حجم الخسائر الناجمة عن الصراعات في ليبيا وسوريا واليمن بنحو 300 مليار دولار أميركي.