جامعة الإسراء في غزة تختتم مؤتمرا حول القرارات الأممية والقضية الفلسطينية

غزة – الحياة الجديدة – عبد الهادي عوكل- توصل باحثون وسياسيون إلى خارطة طريق، للاستفادة من جملة القرارات الأممية التي صدرت لصالح القضية الفلسطينية منذ بدء الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وإخراجها من أرشيف الأمم المتحدة لتطبيقها على أرض الواقع، ومواجهة التحديات والعقبات التي وقفت أمام تطبيقها منذ عقود مضت.

جاء ذلك خلال مؤتمر دولي عقدته جامعة الإسراء بمدينة غزة على مدار يومين متتاليين بفندق المشتل، تحت عنوان "الأمم المتحدة والقضية الفلسطينية: تحديات وفرص"، بمشاركة الرئاسة الفلسطينية، ومنظمة الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، و26 دولة و47 جامعة و15 مركزاً بحثياً ونخبة من صناع القرار والأكاديميين والسياسيين والمفكرين والباحثين.

واستعرض رئيس اللجنة العلمية الدكتور أسامة أبو نحل، والدكتور علاء حمودة رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، والدكتور وسام الفقعاوي رئيس لجنة صياغة خارطة الطريق، أهم النتائج والتوصيات للمؤتمر، والتي تشكل بمجملها خارطة الطريق للاستفادة من عشرات القرارات الأممية الصادرة لصالح الحق الفلسطيني، والتي حال دون تنفيذها العنجهية الأميركية الداعمة للاحتلال الإسرائيلي بشكل لا محدود.

العامل الداخلي في مواجهة تحديات العامل الخارجي

واستعرض الدكتور الفقعاوي المحور الأول من خارطة الطريق، بعنوان العامل الداخلي في مواجهة تحديات العامل الخارجي، حيث خلص إلى أن المؤتمر أكد على أن التعامل الصحي مع العامل الخارجي، ومنها الأمم المتحدة، يحتاج إلى توفير بيئة داخلية صحية، انطلاقاً من كونها قوة ومناعة الجبهة الداخلية ووحدتها، مرتكز أساسي في القدرة على التعامل مع التحديات المنتصبة كما الفرص المتاحة أمام القضية الفلسطينية.

وأوضح أنه يتطلب لإنجاز ذلك الإسراء في، إنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي، والعمل الحثيث على تطبيق اتفاق المصالحة، وتذليل كافة العقبات التي تعترض ذلك، بما يشكل مدخلاً جدياً لبناء وحدة وطنية حقيقية، وضرورة العمل على إعادة هيكلة منظمة التحرير وإصلاح وتطوير وتجديد مؤسساتها، وتوحيد أطرها واتحاداتها، بما يضمن مشاركة كافة فصائل العمل الوطني والإسلامي فيها، ويعيد الاعتبار لدورها وأدائها ومكانتها المادية والتمثيلية والمعنوية للشعب الفلسطيني داخل فلسطين وفي مواقع اللجوء، والاتفاق على استراتيجية وطنية شاملة وموحدة تشكل ناظم وموجه للعمل الوطني والمؤسساتي الفلسطيني.

كما أوضح الفقعاوي أن الأمر يحتاج إلى توحيد الموقف كما الخطاب الفلسطيني في إدارة الصراع مع الاحتلال على كافة الجبهات السياسية والدبلوماسية والشعبية (الرسمية وغير الرسمية)، ويكون ركيزة هذا الموقف والخطاب، هو تأكيد حق شعبنا في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، كما التأكيد على عزل ومقاطعة دولة الاحتلال من قبل الدول والمنظمات التي اعترفت "بإسرائيل" مقابل الإقرار بالحقوق الفلسطينية، وخاصة قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة 181 لعام 1947 و194 لعام 1948.

وأكد على أهمية العمل على بناء مؤسسات مدنية حقوقية متخصصة، ودعم القائم منها بهدف فضح سياسات الاحتلال، وإجراءاته التي تتنافى مع المواثيق والمعاهدات الدولية، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، بحيث يكون خطابها موجهاً للشعوب والدول معاً؛ لتكون أداة فاعلة وضاغطة، خاصة على الدول الوازنة، وبما يفتح لكسر حالة الاحتكار الذي تمثله الدول الكبرى سواء في منظمة الأمم المتحدة أوفي تعاطيها مع القضية الفلسطينية، وبالتحديد من قبل الولايات المتحدة الأميركية.

وشدد على ضرورة شروع منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية ومنظمات المجتمع المدني بالتواصل مع الجاليات الفلسطينية والعربية في مختلف دول العالم، وتشكيل لوبيات ضغط وتأثير على صانعي القرار في كافة دول العالم والدول المؤثرة منها بالذات، والاستثمار في الكفاءات والمهارات الفلسطينية في مجالات السياسة والعلاقات الدولية والمجالات القانونية والحقوقية، من خلال خطط وبرامج عمل، تكفل لهم القدرة على التحرك في كافة المحافل الدولية للمطالبة بالحقوق الفلسطينية المشروعة والمكفولة أممياً.

وأكد أنه يقع على عاتق منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية انتهاج وترسيخ وتوجيه سياسة إعلامية واضحة، ومشتقة من الرؤية الاستراتيجية المتفق عليها، وأن يكون لديها القدرة على مخاطبة الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي، وأن تقدم الدعم المادي والمعنوي لأبناء شعبنا الفلسطيني في كل من الضفة والقدس، المهددة أراضيهم وبيوتهم للمصادرة والاستيلاء والهدم، بما يعزز من صمودهم ومواجهة السياسات والإجراءات الاحتلالية التوسعية، وضمان وصيانة الحق المكفول أممياً في ممارسة كافة أشكال النضال السياسية والشعبية والعسكرية في مواجهة الاحتلال وسياساته وإجراءاته، باعتبار أن الشعب الفلسطيني يمارس حقه في الدفاع عن تاريخه وحقوقه ووجوده، أمام محاولات طمسها وتجاوزها.

القضية الفلسطينية قضية عربية

واستعرض د.حمودة المحور الثاني من خارطة الطريق، بعنوان "القضية الفلسطينية قضية عربية"، حيث أكد أن قضية فلسطين هي قضية متعددة الوجوه فهي قضية وطنية تتعلق بحق الشعب الفلسطيني الذي تعرض على يد التحالف الاستعماري للاقتلاع والترحيل والإبادة بادعاء صهيوني قائل: "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، وهي قضية قومية تتعلق بالأمة العربية جمعاء، التي تعرضت وتتعرض على يد التحالف نفسه للتفكيك والتجزئة والتقسيم إلى دويلات طائفية واثنية بادعاء استعماري/ صهيوني قائل: في هذه المنطقة تتواجد مجموعات غير متجانسة ومتعددة قومياً وثقافياً وحضارياً يستحيل أن تكوّن دولة/أمة، وهي قضية دينية تتعلق بالأمتين الإسلامية والمسيحية، التي تعرضت وتتعرض مقدساتها في القدس، على يد الاحتلال الإسرائيلي لعمليات التهويد اليومي والاستيلاء والمصادرة.

إنهاء رعاية الولايات المتحدة للتسوية وتدويل القضية

وأوضح حمودة، ان العلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، تشكل عائقاً وتحدياً أمام عملية السلام، في ظل احتكارها لرعاية هذه العملية منذ انطلاقها، أواخر عام 1991 من خلال مؤتمر مدريد للسلام، مروراً بتوقيع اتفاق أوسلو، ومفاوضات كامب ديفيد لقضايا الحل النهائي، وما تبعها من مفاوضات، حيث أثبتت مجمل جولات المفاوضات ومحطاتها المختلفة، وما نتج عنها من اتفاقات، أن الولايات المتحدة الأميركية رعت وترعى المصالح الإسرائيلية، وتوفر لها الدعم والإسناد، بدءاً من الدعم السياسي والقانوني، من خلال تبنيها للمواقف والسياسات الإسرائيلية والترويج لها في المحافل الدولية، والضغط على قيادة المنظمة والسلطة للقبول بها، وصولاً إلى توظيف حق الفيتو في مجلس الأمن، ضد القرارات التي تخص القضية الفلسطينية، وليس انتهاءً بالإعلان الأميركي عن القدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة بلادها إليها، والحديث عن "صفقة القرن" التي تتجاوز المطالب الفلسطينية الرسمية، بالدولة المستقلة وعاصمتها القدس على الأراضي المحتلة عام 1967.

الأمم المتحدة.. تحديات قائمة وفرص متاحة في خارطة الطريق

وفي الختام استعرض الدكتور أبو نحل رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر، محور الأمم المتحدة.. تحديات قائمة وفرص متاحة في خارطة الطريق، حيث أوضح أن غياب رعاية ومرجعية الأمم المتحدة للمفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية شكل خسارة كبيرة للقضية الفلسطينية، وللقرارات الدولية التي أنصفت حقوق شعبنا، وخاصة القرارين 181 – 194، وغيرها من القرارات ذات القيمة والأهمية الكبيرة، التي غابت عن طاولة المفاوضات، حيث أفقدت الطرف الفلسطيني أوراق قوة كان اللجوء إليها في جولات التفاوض المضنية مع المفاوض الإسرائيلي ضرورة كبيرة.

وأشار إلى أن موقف هيئة الأمم المتحدة من سياسة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة ممثلة في مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة قد انتهت في وقت مبكر إلى القول بعدم مشروعية سياسة بناء المستوطنات؛ لما تنطوي عليه تلك السياسة من مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي العام، وميثاق وقرارات هيئة الأمم المتحدة نفسها، إضافة إلى أن قرارات الأمم المتحدة أكدت على مجموعة من المبادئ العامة فيما يتعلق بالاستيطان أهمها، عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي للمناطق المحتلة سنة 1967 بما فيها القدس، والمطالبة بالانسحاب الإسرائيلي منها، وضرورة الامتناع عن مصادرة الأراضي، وبطلان الاجراءات الإسرائيلية لتغيير معالمها؛ ورفض عمليات الاستيطان الإسرائيلي واعتبارها عقبة أمام عملية السلام في المنطقة.؛ واعتبار إجراءات إسرائيل الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير شرعية، ولاغية، والمطالبة بإزالتها جميعها؛ رفض التدابير الإسرائيلية بضم القدس، وجعلها عاصمة لإسرائيل، وعليه، فإن أي عملية تفاوضية فلسطينية إسرائيلية يجب أن تقترن بوقف كامل للنشاطات الاستيطانية في الضفة والقدس أساساً، حيث أثبتت الوقائع أن إسرائيل تسعي لإطالة أمد هذه المفاوضات لاستغلال الوقت لصالح المشروع الاستيطاني التوسعي.

وأوضح أنه وفي ضوء تركيبة مجلس الأمن الدولي، واستناداً إلى تحليل السلوك التصويتي للدول دائمة العضوية فيه، يظهر أن هناك تباين وانقسام في مواقف هذه الدول لناحية الطريقة التي يجب التعامل بها مع الحالة الفلسطينية، بالتأكيد على الموقف الروسي والصيني المؤيد غالباً لأي تحرك فلسطيني في المنظمة الدولية، ودائما ما تصوت الدولتين لصالح القضية الفلسطينية، وتسعى لدور فاعل لمجلس الأمن لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وشدد على أن الإجراءات المتعلق بحصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، فهذه تبقى مهمة مباشرة أمام قيادة المنظمة والسلطة، من خلال استكمال إجراءات الحصول على العضوية الكاملة من خلال خطوات مرحلية ومتراكمة من العمل الدبلوماسي المتواصل والدؤوب تحصل فلسطين بموجبها على امتيازات يتمتع بها الدول الأعضاء الأمم المتحدة.

وأشار إلى وجود بدائل متاحة لفلسطين ترتقي بالتمثيل الفلسطيني في الأمم المتحدة، منها تكرار الطلب لمجلس الأمن، وتفعيل القرار (377)الاتحاد من أجل السلام، وذلك بجانب زيادة عدد الدول التي تعترف بدولة فلسطين، ويمكن المفاضلة بين هذه البدائل وفق الظروف السياسية المواتية لنجاح كل بديل منها، وتكرار طلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين لمجلس الأمن، بعد حصول فلسطين على صفة مراقب يدعم نجاح تمرير الطلب للتصويت عليه من قبل أعضاء المجلس.

وأكد على ضرورة أن تعمل دولة فلسطين بشكلٍ جدي على الاستفادة من انضمامها لاتفاقيات جنيف الأربع، وتحديداً اتفاقية جنيف الرابعة؛ وذلك لما لها من أهمية كبيرة في تنظيم العلاقة بين قوة الاحتلال الإسرائيلي والمدنيين الفلسطينيين، وفي تحميل إسرائيل مسؤولياتها تجاه المناطق الفلسطينية المحتلة.

وأكد على أن منظمة التحرير الفلسطينية، بصفتها القانونية والتمثيلية، أمام خيار إعلان دولة فلسطين تحت الاحتلال، فالشروط القانونية لهذا الإعلان متوفرة، من إقليم وشعب وسلطة تمارس سيادتها.