التحريض.. تخاريف العنصرية

كلمة الحياة الجديدة

وحدها غطرسة العنصرية، ما يجعل إدارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب تعتقد أنه ما من أحد في هذا العالم عليه أن يقول لا للسياسة الاميركية، والصدمة التي أصيبت بها هذه الغطرسة، إن هذه الكلمة قد باتت واقعة فعلا، وأن رئيس دولة ما زالت تحت الاحتلال، ولا تملك أيا من ترسانات القوة المادية، هو الذي أشهرها بوجه هذه الادارة، وبمنتهى الوضوح والقوة..!

ومن الواضح حتى اللحظة، أن غطرسة العنصرية هذه، ما زالت هي التي تصوغ هذا الاعتقاد / الوهم، لدى ادارة ترامب بخطب وتصريحات تهدد وتتوعد (..!!!) إذ لا يناسب الوهم غير هذه الصيغ، ولأجل تعزيزها تشن هذه الادارة، حملة ادعاءات لا مسؤولة، ولا تليق بدولة عظمى، خاصة وهي توظف هذه الادعاءات لصالح حملة التحريض الاسرائيلية المحمومة، ضد الرئيس الزعيم ابو مازن، بل إنها على ما يبدو تريد منافسة هذه الحملة والمزاودة عليها ...!

وبسبب الوهم ذاته تعتقد إدارة الرئيس الاميركي الراهنة ان حملة التحريض يمكن لها ان تحقق ما تريد من ضغط على الرئيس الزعيم ابو مازن ليتراجع عن موقفه ويسحب تلك (اللا) التي لا تستهدف سوى تصويب عملية السلام، برعاية دولية نزيهة، طالما ان الولايات المتحدة غير قادرة على هذا الدور، وطالما ان سياساتها في هذا الاطار ما عادت تخدم  غير العمل الصهيوني ...!

ومن "غرينبلات" الى "هيلي" يتضخم وهم الغطرسة العنصرية على نحو ما تتضخم الاورام السرطانية، حتى تصيب لشدة الوجع حاملها بالهذيان الذي لا يرى الواقع ولا يسعى لغير نكرانه، وفي الوقت الذي رأى العالم بأسره وما زال يرى جدية وشجاعة ومصداقية الرئيس الزعيم ابو مازن في الاقدام على السلام وبذل كل ما يخدم تحقيقه على نحو عادل، بل ورأى العالم الشجاعة ذاتها  في موقف الرئيس  الرافض لاعلان ترامب بشأن القدس، وقد انحنى لها احتراما بدلالة ما سجل هذا العالم من موقف في الامم المتحدة ضد اعلان ترامب، نقول في الوقت الذي رأى العالم ذلك كله وما زال يراه، فإن مندوبة الولايات المتحدة في المنظمة الدولية، وطبقا لوهم الغطرسة، لا تريد غير نكران الواقع والتعالي عليه، لتصعيد التحريض على الرئيس الزعيم ابو مازن، لعلها تشجع ادواتها كي تتقدم نحو "المرونة" التي تريدها، المرونة التي تبيع وتتنازل وتخون في المحصلة، لصالح صفقة تدمير القضية الفلسطينية ..!!

مندوبة الولايات المتحدة التي لا يصح ولا يصلح لها موقع غير ان تكون مسؤولة عن معتقل غوانتانامو، تريد قيادة للشعب الفلسطيني "تعترف بالحقائق الصعبة" وبمعنى ان تتنازل عن القدس وعن حقوق اللاجئين، وعن كل ما يقود الى دولة فلسطين الحرة المستقلة..! والواقع أن على هذه المندوبة أن تعترف هي بالحقائق الفلسطينية البسيطة والجلية التي تقول ان الشعب الفلسطيني بعناده العادل لا يمكن ان يقبل بقيادة من هذا النوع ولا حتى كخاطر عابر، والتي تقول الاهم دائما بالموقف والفعل النضالي، لا امن ولا استقرار ولا سلام ولا سيادة دون دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية وبضمان الحل العادل لقضية اللاجئين طبقا للقرار الاممي 194 ومبادرة السلام العربية.

لعل ادارة ترامب تصحو قليلا لتعترف ان خطاب التهديد والتحريض وبمثل هذا الصخب، لن يجدي نفعا مع الشعب الفلسطيني، ولطالما مرت عليه خطب كثيرة من هذا النوع وما بدل تبديلا، بل ان سياسات الاحتلال العدوانية من حصار واعتقل وقتل ما استطاعت ان تنال من عزيمته ابدا، فواصل وسيواصل مسيرته الحرة حتى  انتزاع كامل حقوقه المشروعة وتحقيق كامل اهدافه العادلة، الشعب الفلسطيني اليوم بأسره هو الرئيس الزعيم ابومازن، حتى القدس عاصمة دولة فلسطين الحرة المستقلة.