عندما تمنع اوروبا دخول الاسرائيليين

هآرتس – تسفي برئيل

أخيرا تم العثور على سلاح كامل ضد مقاطعي اسرائيل: القائمة السوداء لنشطاء حقوق الانسان المؤيدين للفلسطينيين، ورؤساء المنظمات العاملة من اجل "تشويه سمعة اسرائيل". اسماء هؤلاء الاعداء سيتم ادخالهم الى حواسيب سلطة الهجرة في المطارات وسيطلب منهم اجراء "اختبار معايير" وهو مفهوم حربي جديد في المعركة ضد هؤلاء الاعداء – الذي سيحدد اذا كانوا مناسبين لدخول دولة اسرائيل. السلطات الظلامية لن تهدأ حتى يتم تطهير الدولة ممن يقاطعوها.

الحديث لا يدور فقط عن تلويث اخلاقي – يصعب العثور على منطق في هذا القرار. فالمقاطعة ونشاط مؤيديها يقومون بالعمل خارج الدولة، في الاحرام الجامعية، ومنع ظهور اسرائيليين في الخارج، مراقبة شركات تعقد صفقات مع اسرائيل بشكل عام ومع المستوطنين بشكل خاص. وحسب اسلوب عملاء المقاطعة فان دخول  أو عدم دخول المقاطعين الى اسرائيل لا يزيد ولا ينقص من شدة الضرر الذي تتسبب به هذه الجهات. على من يمكنهم التأثير اذا سمح لهم الدخول؟ على الاسرائيليين غير الراضين عن الاحتلال؟ على حب الفلسطينيين للاحتلال؟.

مثل أي دولة سيادية يوجد لاسرائيل الحق في السماح أو عدم السماح بدخول مواطنين اجانب اليها. وحتى طرد أو اعتقال اجانب يخالفون قوانين الدولة أو يعملون على الاضرار بها. ولكن هناك فرق بين من يريد تنفيذ عملية أو جريمة "عادية" داخل حدود الدولة وبين من يعارض سياستها ويعتبرها قوة احتلال.

إن توسيع قيود الدخول الى البلاد بقوة تفسير دكتاتوري يعتبر الانتقاد عملية أو مخالفة جنائية لا يمكنه الاكتفاء بمعايير وزارة الداخلية. بعد ذلك ستعطي وزير الداخلية صلاحية طرد صحافيين منتقدين واكاديميين اجانب لا يتبنون بشكل كامل الصيغة الاسرائيلية لتحديد حدود الدولة، وحاخامات يفسرون الدين اليهودي بصورة مختلفة عن تفسيرات البيت اليهودي، طلاب اجانب جاءوا للدراسة، لكن للتعرف ايضا على "وجهة النظر الفلسطينية للنزاع" وحتى سياسيين لا يعترفون بالقدس كعاصمة لاسرائيل. كل هؤلاء من شأنهم في يوم ما أن يجدوا انفسهم في الطائرة في رحلة العودة الى بلادهم حتى قبل دخول قاعة الشخصيات الهامة في مطار بن غوريون.

الأخطر من ذلك هو أن  القوائم السوداء ليست عملا أحادي الاتجاه. الدول التي سيمنع مواطنيها من دخول اسرائيل يمكنها اتخاذ اجراء مشابه ردا على ذلك. سيتم منع ليس فقط المنتجات من المناطق الدخول الى اراضيها، بل يمكنها ايضا تقييد دخول اصحاب المصانع لهذه المنتجات، لأن تهمة تعزيز الاحتلال غير ملقاة على المنتوج بل على المنتجين. ولماذا لا يمنعون ايضا دخول مواطني دولة المستوطنين الى بلادهم؟ تلك الدول، مثل اسرائيل، يمكنها تبني معايير بحسبها كل اسرائيلي يعيش في المناطق سيطلب منه الحصول على تأشيرة دخول خاصة لاسباب انسانية فقط. هذا الاجراء فقط مرغوب فيه من قبل تلك الدول المعارضة لتطبيق اتفاقات التنقل الحر بين الدول، على المناطق. كل دولة من هذه الدول توجد لها صلاحية سيادية بالضبط مثل اسرائيل في منع دخول مدنيين مشكوك فيهم الى اراضيها.

منع دخول من يؤيدون المقاطعة أو من يعارضون الاحتلال الى اسرائيل هو لعب بالنار، سيشعل علاقات اسرائيل مع دول كثيرة. هذه نزوة انتقام اساسها الغباء ونهايتها ضرر سيتكبده الاسرائيليون الذين سيستخدمون كورقة في اللعبة فارغة المضمون لاسرائيل. هذا هو الخط السريع لتحول الدولة الى غيتو الذي يعيش فيه مواطنون معزولون راضين بمصيرهم وحكومتهم التي تقودهم بالتأكيد الى الهاوية. ما يصلح تطبيقه بشكل جيد في غزة يمكن أن يطبق في اسرائيل.