رسمية باسم التغيير؟

هآرتس – أسرة التحرير

في بداية الاسبوع نشرت قائمة 25 مرشحا للقضاة في المحكمة العليا، قبيل جلسة لجنة انتخاب القضاة بعد نحو شهر ونصف الشهر. ومثل الجولات السابقة للتعيين في المحكمة العليا، القائمة الحالية هي الاخرى ليست موحدة في مستواها. فالى جانب اسماء مرشحين لامعين، يمكن للمحكمة العليا أن تتبارك بهم، طالت القائمة ايضا لتشمل غير قليل من المتوسطين بل ورجال قانون ما كان ينبغي على الاطلاق التفكير بهم، ولا حتى لهيئات قضائية أدنى.

في هذه الايام المتكدرة، التي تعد فيها الاعتبارات الموضوعية في نظر الساحة السياسية اعتبارات غريبة، ولا سيما في موقفها من الجهاز القضائي، من المهم أن نتذكر ونذكر بان انتخاب القضاة، ولا سيما قضاة المحكمة العليا يجب أن يتم على اساس اعتبارات التميز والمهنية فقط. فمهامة المحكم هي الحسم في النزاعات والخلافات القضائية، الحكم على المتهمين بالاعمال الجنائية، حماية حقوق الانسان والدفاع عن المباديء الدستورية الاساس للنظام. كلما كان القضاة الذين ينتخبون مناسبين اكثر لمناصبهم، هكذا تكون القرارات القضائية اكثر جودة وعدلا.

على السياسيين الاعضاء في اللجنة لانتخاب القضاة الامتناع عن محاولة الصاق التوصيفات السخيفة للمرشحين، في محاولة لحل لغز الميل السياسي لكل واحد منهم. فرجال القانون المجربون، ولا سيما من يعرفون عن كثب المهنة القضائية، يعرفون بان الحسم في كل ملف يتم وفقا للحقائق، الظروف والقانون الذي ينطبق على الموضوع وليس وفقا لهوى القلب. من يفترض بانه يمكنه ان يخمن كيف سيقرر قاض ما في المواضيع المصنفة كـ "سياسية"، لا يفهم على الاطلاق جوهر المنصب القضائي. واذا ما وجد مرشح يكون مستعدا لان يعلن كيف سيقرر في المستقبل فانه ليس قاضيا بل نشيطا سياسيا متخف.

ان التاريخ القريب والبعيد يفيد بان السياسيين من معسكر اليمين يفشلون المرة تلو الاخرى في محاولاتهم "توقع" كيف سيقرر القضاة، لانهم يتكبدون المرة تلو الاخرى "بخيبة الامل" من القضاة الذين حددوهم كمن من شأنهم في المستقبل أن يعملوا وفقا لروح الحكم.

في السطر الاخير لا يهم أي قضاة تطلب وزيرة العدل آييلت شكيد تعيينهم، في المرة التالية التي ستقرر فيها محكمة العدل العليا بشكل لا يروق لها، سيعتبرون مرة اخرى في نظرها كعصبة يساريين من رحافيا. من الافضل لشكيد ورفاقها السياسيين في اللجنة (بمن في ذلك ممثلو رابطة المحامين، الذين يعملون عمليا كنشطاء سياسيين) ان يستوعبوا المقاييس الجديدة بتعيين القضاة في الهيئة العليا.ينبغي الامل في أن يبدد هؤلاء الخوف من أن يكونوا غير قادرين على أن يرتفعوا الى المستوى اللازم لبحث من هذا النوع، ويظهرون، لغرض التغيير، نهجا رسميا.