78 مترا أصبحت ثلاثة كيلومترات

طوباس - وفا- الحارث الحصني - ظن المواطنون من بلدة طمون وسكان سهل البقيعة جنوب محافظة طوباس، أن يكون طول الطريق التي أعلنت إسرائيل عن نيتها لشقها مؤخرا يبلغ فقط 78 مترا. وذلك حسب ما جاء في الإخطار الذي وصل نسخة منه للمحافظة.

ولكن على الأرض الوضع مغاير تماما، فهو أطول بكثير، وفي حقيقة الأمر زادت طول الطريق المذكورة عما أُعلن عنه في الإخطار الذي وصلت نسخة منه للمحافظة أضعافا كثيرة، فقد بلغت تقريبا (3) كم.

نهاية العام الماضي، أخطرت "الإدارة المدنية" الإسرائيلية بوضع اليد على أراض خاصة لمواطنين من بلدة طمون جنوب طوباس، تقع في سهل البقيعة، قدرت مساحتها بثلاثة دونمات، و279 مترا، تقع في حوض رقم (62) في منطقة العديلة.

وكان الإخطار من أجل شق طريق استيطانية طولها كما في الإخطار ذاته 78 مترا. ومنذ أيام شرعت جرافات الاحتلال بشق الطريق المذكورة التي تصل مستوطنة "روعي" الزراعية ببئر ارتوازية داخل الأراضي التي وضعت سلطات الاحتلال اليد عليها مؤخرا.

مستوطنة "روعي" هي واحدة من عدة مستوطنات بالأغوار الشمالية، وهي زراعية بالدرجة الأولى، كانت فيما مضى معسكرا للاحتلال أنشئت عام 1973، وحولت بعد ذلك مستوطنة زراعية.

وعند نهاية الشارع هناك بئر ارتوازية للاحتلال.

يقول مسؤول ملف الأغوار في محافظة طوباس معتز بشارات، "منذ بداية الأسبوع تقريبا بدأت جرافات الاحتلال بشق الطريق"، وتنتشر بالقرب من مستوطنة "روعي" العشرات من البيوت البلاستيكية، التي يزرعها المستوطنون بأنواع مختلفة من الخضراوات، وبعضها بالعنب.

واقفا عند حافة الطريق قال بشارات لمراسل "وفا": هذا الشارع كان ترابيا، ثم قاموا بترميمه؛ لحجج استيطانية.

في السهل الممتد شوهدت بعض الجرارات التي تجوب المنطقة، من خلال شوارع ترابية فيها.

ويلوح بشارات بيده إلى إحدى الطرق الترابية، ويقول: هذه طريق ترابية، لا تستبعدوا أن يرمموها مستقبلا، ويستخدمونها في تلبية رغبات المستوطنين".

ويشير إلى أنه بالقرب من البئر الارتوازية عند نهاية الطريق تنتهي مصلحتهم (...)، فقد تركوا باقي الطريق ترابية، وهناك إلى الشرق ساحة التدريبات".

ويستخدم الاحتلال سهل البقيعة بشكل متكرر في التدريبات العسكرية التي يجريها سنويا.

 وبحسب بشارات، تبلغ مساحة سهل البقيعة تقريبا 60 ألف دونم، ويزرع الفلسطينيون منها ما يمكن زرعه سنويا ببذور متنوعة من المحاصيل البعلية.

"هم يقولون إنه شارع زراعي، لكن في حقيقة الأمر هو شارع استيطاني، وزراعي، وعسكري". يقول بشارات.

بالقرب من البئر الارتوازية، لوحظت آثار تجريف قامت بها جرافات الاحتلال خلال الأيام الماضية.

"المعطيات تقول إنهم يفكرون بحفر بئر أخرى" قال بشارات.

 وخلال ساعة من الزمان، كانت إحدى جرافات الاحتلال تقوم بأعمال تجريف وترميم في الشارع، كما لوحظت شاحنات تنقل الحجارة الصغيرة.

يقول بشارات، "هم يرممون الطرق التي يحتاجونها (..)، المواطنون هنا ممنوعون من البناء، وعمل أي من البنية التحتية".

ويضيف باستغراب "هذه 78 مترا، أصبحت ثلاثة كيلومترات".

ويلاحظ بعض خيام المواطنين المنتشرة في سهل البقيعة، والتي يلاقي من يريد الوصول إليهم صعوبات كثيرة، خصوصا في فصل الشتاء، بفعل أن كل الطرق إليها ترابية.