"القائمة السوداء" لن توقف المقاطعة، بل العكس

هآرتس - بقلم: عميره هاس

منع الدخول الى البلاد الذي صدر ضد نشطاء المنظمات العشرين الدولية هو وسام لهم. مع كل الفروق بين هذه المنظمات من حيث الحجم والقدم والخلفية، ومع كل الاختلافات في الآراء السياسية بينها ومعها، علينا تهنئتها: هم يسعون بنجاح ضد التوجه لعرض الموضوع الفلسطيني على أنه مجرد موضوع انساني، أو نزاع بين قوتين متماثلتين ظاهريا.

اعداد قائمة سوداء من قبل وزارة حكومية اسرائيلية هو دليل على أحد قراراتهم: اسرائيل ليست دولة ديمقراطية. دولة تحكم منذ خمسين سنة ملايين الاشخاص الذين ليست لهم حقوق اساسية مثل حرية الحركة والعمل والتظاهر، لا تستحق هذه الصفة، حتى لو كان مواطنوها اليهود يكتبون في صحيفة "هآرتس" ويتظاهرون ضد الفساد.

يوجد لسيطرة اسرائيل السادية على الفلسطينيين، ملايين من العملاء وأدوات العمل. منظمات حقوق الانسان غير مستعدة لمواجهة كل موارد الدولة التي تستثمر في العملاء وقنوات السلب. الدعوة السياسية للعقوبات والمقاطعة قامت بالتجاوز المطلوب وعرضت رد واحد مناسب على القمع والملاحقة الاسرائيلية.

من الصعب تصديق أن موظفي وزارة الشؤون الاستراتيجية اوهموا انفسهم أن منع الدخول الى اسرائيل والى المناطق المحتلة سيمنع تلك المنظمات من مواصلة الدعوة الى مقاطعة ومعاقبة اسرائيل ومنتوجات المستوطنات دوليا. إن نشاطاتهم وتحليلاتهم السياسية وبرامج عملهم لوقف الكولونيالية الاسرائيلية تستند الى معلومات وشهادات من مصادر متاحة، ستستمر أن تكون متاحة، بدون حضورهم الجسدي في البلاد.

يجب عدم الشك أن من أعدوا القائمة اغبياء، ملاحقون بالانتقام الماسوشستي. ايضا هم يفكرون سياسيا ويواصلون تمهيد الارض لخطوات اكثر اجرامية. ليس ضد مواطنين دوليين، بل ضد الشعب الفلسطيني. إن نشر "القائمة السوداء" يضع تحت الاختبار الدول التي تعمل فيها هذه المنظمات. اسرائيل تمنع منذ فترة دخول مواطنيها الى حدود الضفة الغربية وقطاع غزة (ليس فقط الى حدودها السيادية) – حتى لو لم يؤيدوا في أي يوم الـ بي.دي.اس. يكفي أن يكونوا فلسطينيين وأن يكون لهم اقارب واملاك في الضفة الغربية، أو يريدون الدراسة والتعليم في مؤسساتها من اجل حظر دخولهم.

الكثيرون الذين منعوا من الدخول هم مواطنون امريكيون واردنيون، لكن الولايات المتحدة واوروبا والاردن لم تخرج عن اطوارها للدفاع عن مباديء اساسية: المساواة بالنسبة لمواطنيها، ذوي اصل عرقي مختلف أو هدف زيارة مختلف، أي يهود مقابل غير يهود، زيارة الى رام الله مقابل زيارة الى مستوطنة بيت ايل، وتماثل في حق الدخول دون تأشيرة: يتم دخول ملايين الاسرائيليين الى اوروبا والى الاردن بدون تأشيرات، منهم اشخاص متورطون في تنفيذ جرائم حرب أو مخالفات اخرى للقانون الدولي: طيارون، ضباط في الجيش ومستوطنين. الولايات المتحدة في عهد ترامب لن تصاب بالصدمة بسبب منع الدخول الى اسرائيل ليهود اعضاء المنظمة المسالمة "كود بينك"، أو مسيحيون من "كويكر"، ولكن ماذا عن فرنسا وبريطانيا والنرويج ودول اوروبية اخرى؟ كم من دول اوروبا بضغطها أو بتوجيه من لوبيات اسرائيلية ويهودية – تمنع كل دعوة ديمقراطية لفرض عقوبات على اسرائيل، من خلال قبول مخجل لمساواة انتقاد اسرائيل باللاسامية، يصعب تصورها تعمل ضد القائمة السوداء الجديدة.

اسرائيل تفحص النبض الدولي، والمقياس هو العقوبات ضد هذه المنظمات. الهدف هو حريتنا في اقتلاع الناس والتدمير والسلب. بطريقتها المحكمة، اسرائيل تفحص كيف يمكنها مواصلة مصادرة حقوق اساسية اكثر من الفلسطينيين، بما في ذلك التهجير الجماعي دون أن يقوم ما يسمى بالعالم الديمقراطي بصدها.