ليس ابننا جميعنا

يديعوت-بقلم: سيما كدمون

لا يمكن للامر ان يكون اكثر سخرية من ذلك: ففي  الوقت الذي يكافح فيه رئيس الوزراء في سبيل كل صوت كي يجيز قانون الدكاكين الذي جوهره قدسية السبت – ينشر شريط عن افعال ابنه في احدى ليالي السبت، التي آخر ما يمكن أن يوجد فيها هي القدسية.

الشريط، الذي كشف عنه النقاب أمس (الاول)  في اخبار 2 غي بيلغ، يأتي بمحادثة – اذا كان يمكن ان يسمى كذلك حديث السكارى الذي سمعناه – تجري بين يئير نتنياهو وبين رفاقه، وهم ينقلون في السيارة الفاخرة مع سائق وحارس بين نوادي العراة. رحلة بدأت في شارع همسغير في تل أبيب وتنتهي في شقة المليونير جيمز باكر، صديق آخر لنتنياهو الشاب، الذي رتب لصديق آخر له، رومن أبرموف، الذي يشارك هو ايضا  في الاحتفال – وظيفة منشودة.

لو لم يكن يدور الحديث عن ابن رئيس الوزراء، لعله كان هناك شيء ما في رد عائلة نتنياهو ان هذه ثرثرات رخيصة وشريرة. لكن هذا الشاب الذي جلس في السيارة التي نمولها نحن جميعا، مع سائق وحارس نمولهما نحن جميعا، تحدث بلغة تافهة عن المومسات بل وعرض من كانت صديقته لتدور في جولة بين اصدقائه – ليس هو ابننا جميعا.

وحسن ان هكذا. يخيل لي انه لا يوجد أب او أم في البلاد ما كان ليموت خجلا لو أن ابنه انكشف في حديث مثل هذا الذي دار في السيارة. هذا لا يعني أننا لم نعرف عمن يدور الحديث. نتنياهو الصغير سبق أن اعطانا غير قليل من الاسباب لان نفهم ما الذي تربى في مهد البيت في بلفور. من قصص بوراز كايا وحتى الملافظ السيئة قبل نحو اسبوع في محاولة التوفيق مع ارنون موليد. ناهيك عن البوست الذي وسخ فيه ابناء اولمرت باقوال لم تكن ولم يكن لها اساس.

هذا لا يعني أنه ليس لنا أي فكرة عما يعني الشباب. فلكلنا يوجد أولاد. احد هنا ليس ساذجا. حديث شباب، ولا سيما اذا كانوا سكرى، ليس تجربة شكسبيرية ابدا. ومع ذلك، ما يفهم من الشريط، ليس حديث شباب عادي. فهو يكشف ايضا اكثر من خطاب فظ سوقي. فمثلا، الاستخفاف والتحقير للنساء. والفهم ما الذي فعلته تلك العصبة قبل بضع دقائق في نوادي العراة وكم من المال "سكبوه" هناك وعلى ماذا ("400 شيكل كانت من أجل المومس"، على حد قول ابن رئيس الوزراء).

لن يجدي ايضا اعتذار يئير نتنياهو، الذي لشدة العجب لم يتأخر، الذي ادعى فيه ان الاقوال التي قالها لا تمثل من هو، هو القيم التي تربى عليها.

يخيل لي أن لدينا فكرة عما هي القيم التي تربى عليها: نتنياهو الشاب هو الآخر يختار اصدقاء اغنياء. هو ايضا، مثل أبيه وأمه، يتوقع منهم أن يدفعوا لقاء ترفيهاته. لغته غير بعيدة عن لغة امه حين تنكل بعامليها. وكذا ايضا الاحساس بانه يستحق كل شيء، مثلهما، ولا يهم كم يكلف هذا ومن الذي يدفع.

الاقوال التي قالها في ذاك الحديث في السيارة تمثل بالضبط من هو: شاب ابن 26 لا يعمل ويعيش على حساب الدولة. يجر وراءه 24 ساعة في اليوم سبعة ايام في الاسبوع شبكة كاملة من الحراسة التي تكلف الملايين على الجمهور الاسرائيلي. احد ما مشارك من جهة حتى فوق رأسه في شؤون الدولة، يشارك في المناسبات الرسمية، تلتقط له الصور مع عظماء العالم – ولكنه غير واع للثمن الذي لكل هذا ويتصرف كطفل مدلل وفاسد.

إذًا حتى اذا كانت حاجة للتعاطي بشكل محدود الضمان مع الاقوال التي قالها لنير ميمون، ابن كوبي ميمون، من مالكي حقل الغاز "تمار": "أبي رتب لابيك 20 مليار دولار وان تجادلني على 400 شيكل"، وليس مؤكدا أنه يتعين على الفور فتح لجنة تحقيق فقط استنادا الى هذه الاقوال – واضح ان هناك شيء ما جد متعفن في بيت رئيس الوزراء. وما فعله يئير نتنياهو في جولة تبجحاته في احدى ليالي السبت، هو اطلاعنا اكثر فأكثر على هذا العفن.

السؤال اذا كان آفنر نتنياهو يحتاج شبكة حراسة كاملة ترافقه في الرحلة ما بعد الجيش الى استراليا، وهل يئير نتنياهو يحتاج الى سيارة، سائق وحارس كي ينقلوه الى النوادي في ليالي السبت – يجب أن تبحث الان بشدة أكبر. ثمة هنا شيء ما غير مقبول على العقل، وفي هذا الموضوع ايضا، مثلما في مواضيع نتنياهو الاخر، كلنا نسكت.

كم سيؤثر كل هذا على مكانة نتنياهو – من الصعب القول. معظم الاحتمالات أنه في غضون يوم يومين سيخلي هذا مكانه لامور اخرى. السؤال هو كم سنكون مستعدين لان نحتمل. وماذا ينبغي أن يحصل أكثر قبل أن نقول كفى.