نبض الحياة - اخفضوا الصوت في المجلس

عمر حلمي الغول

مع توجه القيادة لعقد الدورة الـ 28 للمجلس المركزي بعد ثلاثة أعوام من انعقاد الدورة السابقة جرت فيها مياه كثيرة توجت أخيرا بقرار الرئيس الأميركي ترامب الشهر الماضي بإعلان بالقدس عاصمة لإسرائيل، تلاها رفض الجمعية العامة للأمم المتحدة للقرار، ثم قرار حزب الليكود الحاكم بضم الضفة الفلسطينية لإسرائيل الاستعمارية في آخر يوم من السنة الماضية، وبعد ذلك تصويت الكنيست على قرار القدس، وعدم الانسحاب من أي جزء منها إلا بعد موافقة الثلثين من أعضاء البرلمان الاسرائيلي، ثم الدعوة لإزالة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، وتجميد المساعدات الأميركية للوكالة .. إلخ من التطورات والقرارات الأميركية والإسرائيلية المتسارعة لتصفية التسوية السياسية، تملي الضرورة على أعضاء المجلس المركزي معالجة كل القضايا المثارة على مدار الأعوام الثلاثة الماضية، وتوصيات اللجنة السياسية، التي باتت جاهزة، وتتضمن الكثير من المواقف المهمة والضرورية بحث كل الموضوعات بروح المسؤولية العالية، والابتعاد عن الخطاب الشعبوي، والشعارات الرنانة ليتمكن المجلس من بلوغ الأهداف المرجوة منه في هذه الدورة المهمة.

وإخفاض الصوت لا يعني بحال من الأحوال التنازل عن ثابت من الثوابت الوطنية، أو قبول إملاءات دولة الإستعمار الإسرائيلي وحليفتها الإستراتيجية الولايات المتحدة، إنما بحث كل المسائل المثارة بشكل علمي وقانوني وسياسي، ومن مختلف الجوانب كي يأتي الموقف الوطني متماسكا وقويا، ومنسجما مع قرارات الشرعية الدولية وأهداف الشعب الفلسطيني.

النقاش في المجلس المركزي في دورته الـ28، التي تبدأ اعمالها الأحد المقبل يفترض ان يختلف عن كل الدورات السابقة منذ 1994، لأن اللحظة السياسية، التي تمر بها القضية الوطنية ومصالح الشعب العليا، لحظة حرجة، ومنعطف نوعي جديد في مسار العملية التحررية، وتحتاج إلى إشتقاق قرارات إستراتيجية تمهد الطريق لصياغة برنامج سياسي قادر على إستشراف آفاق المستقبل بعيدا عن اللغة الإنشائية، ويرسم ملامح خارطة طريق إبداعية لإخراج القضية وعملية السلام على حد سواء من النفق المظلم، الذي أرست ركائزه كل من أميركا وإسرائيل. وبالتالي على الفكر السياسي الفلسطيني الارتقاء إلى مستوى التحديات السياسية والقانونية، بحيث يستجيب لتطلعات الشعب الفلسطيني.

وهنا لا يكفي طرح البدائل النظرية والسياسية، بل تستدعي الضرورة ربط تلك البدائل بالواقع، وإجراء مقاربة مع إمكانية تنفيذها على الأرض، دون ان يعني ذلك خفض منسوب القرارات السياسية، بل العكس صحيح. خاصة وأن هناك قرارات يمكن أن تؤسس للبرنامج السياسي القادم، وهي قد تكون ذات أبعاد إستراتيجية. بتعبير أدق يتم طرح وصياغة القرارات وفقا لمستويين سياسيين، منها الآني والقابل للتطبيق، ومنها الإستراتيجي البعيد. ويتم ربط الأخيرة بالهدف الإستراتيجي المقر والمحدد والمثبت في البرنامج السياسي المصادق عليه في الدورات السابقة للمجلس الوطني. ومازال معتمدا من قبل الكل الفلسطيني.

كما تفرض الضرورة وضع كل قرارات الشرعية الدولية والمنظمات والهيئات والمحاكم الأممية المؤيدة للحقوق الوطنية على الطاولة، وتفعيل غير المفعل منها، ومطالبة الأمم المتحدة ومؤسساتها العمل على تنفيذها أسوة بما يجري في مختلف الساحات والدول، التي تعيش صراعات إقليمية. فضلا عن العمل على صياغة قرارات لطرحها لاحقا على المنابر الدولية المختلفة بدءا من مجلس الأمن والجمعية العامة ومحكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية ولجنة حقوق الإنسان الأممية واليونيسكو وغيرها بما يعزز ويعمق القرارات السابقة، ويرفع من مكانة دولة فلسطين الأممية، ويعيد التأكيد على حق العودة للاجئين الفلسطينيين لديارهم على اساس القرار الدولي 194 دون سواه من القرارات والمبادرات، وحتى العودة لقرار التقسيم الدولي 181 الصادر في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1947، لأن خفض الصوت يتطلب حمل عصا غليظة في مواجهة التحديات الإسرائيلية والأميركية. وهذا مبدأ للرئيس الأميركي الأسبق وودر ويلسون.

بالتأكيد المجلس المركزي سيد نفسه، وهو صاحب القول الفصل في المصادقة على ما يراه الأعضاء مناسبا للرد على التحديات المطروحة عليه.

[email protected]