الثقافة في بيت لحم على خط التماس مع الاحتلال..!

بيت لحم -الحياة الجديدة- اسامة العيسة - مع بدء هبوط الليل، غادر الفتية ميدان المواجهات قرب قبة راحيل، ومن بينهم أطفال، لملموا أدوات المواجهة كالمقاليع، والعصبات، وأغطية الرؤوس، ولكن جنود الاحتلال ظلّوا في أماكنهم مستنفرين.

في هذا الوقت بدأت مجموعة من الفتية والشباب والشابات، في رحلة معاكسة، قاصدين متحف بيت لحم، الذي يقع في قلب المواجهات، وعرضة بشكل دائم لقنابل الغاز المدمع، وما تطلقه بنادق جيش الاحتلال من عيارات مختلفة، عمدت إدارة المتحف إلى تعليق بعضها على شجرة زيتون زرعت في واجهة المتحف، وإضاءتها باعتبارها زيتونة الميلاد والأمل، بحضور أصدقاء المتحف.

المجموعة الشبابية التي تطلق على نفسها (ملتقى نبض الشبابي) والتي تهدف إلى إشاعة المفاهيم الثقافية وطرح قضايا حوارية وأنشطة في قضايا تعني المجتمع الفلسطيني"، كانت حددت في وقت سابق موعدا لأمسية ثقافية تتم فيها مناقشة كتاب، ولكن تسارع الأحداث السياسية، واندلاع المواجهات على مدخل بيت لحم الشمالي، طرح مسألة إلغاء الأمسية، خصوصا وان المتحف أغلق أبوابه خلال الأيام الماضية بسبب قوة المواجهات، وبعد مشاورات تقرر الاستمرار في الفعالية كنوع من تحدي الاحتلال.

عندما تجمع الحضور فيما يشبه الدائرة المستديرة، وبدأت الندوة، سمع صراخ من إحدى زوايا المتحف، ونزل العديد من الحضور إلى الشارع، ليتبين أن جنود الاحتلال لم ينهوا يومهم مع الفتية، وأنهم استهدفوا أحد الفتية بالرصاص الحي في رجليه.

رغم الإرباك قرر المجتمعون مواصلة الندوة، وقال الكاتب صالح أبو لبن الذي أدارها، إن الثقافة ارتبطت دائما بالنضال في فلسطين. ولكن إطلاق النار على الفتى ظل مخيما على الندوة، وتبين لاحقا أن الفتى أصيب بطلق ناري في الفخذ الأيمن، وإصابة أخرى في الركبة اليسرى، وثالثة أدت إلى قطع في الأوعية الدموية.

وتحول النقاش من الميدان الأدبي، إلى الواقع السياسي، وطرحت أسئلة عن دور الشباب، وماذا يجب العمل بعد قرن من النضال لتحقيق النصر؟ .

لم تكن الإجابات سهلة في قاعة متحف بيت لحم، الذي شهد في الشهور الماضية فعاليات ثقافية عديدة، من إطلاق كتب، إلى تنظيم معارض سلطت الضوء على الفنون الحرفية والبصرية الفلسطينية.

اعتبر يوسف أبو طاعة، مدير المتحف، أن النشاط الثقافي هو وسيلة نضالية أيضا، ويجب أن يستمر، ولاحظ آخر أن الاحتلال يستهدف الفضاءات المدنية لشعبنا، ويجب الاستمرار في الفعاليات الثقافية.

الأوضاع على خط التماس في بيت لحم، هي التي ستتحكم في النهاية بشكل النشاطات ومضمونها خلال الفترة المقبلة.