علامات على الطريق - القدس أصعب جدا

يحيى رباح

أكتب هذا المقال قبل ساعات قليلة من الحديث الذي يدلي به الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول القدس ونقل السفارة الأميركية اليها، أي الاعتراف الأميركي بالقدس الشرقية قدسنا، وعاصمتنا الأبدية، وجزء عضوي من عقيدتنا الإسلامية بفعل معجزة الاسراء والمعراج التي ورد ذكرها في القرآن، فهي ليست مجرد مدينة فقط، بل هي جزء من عقيدة المسلمين، وطريقهم والبشرية معهم من الأرض الى السماء.

فرضية القدس مطروحة وحاضرة ومتفاعلة منذ خمسين سنة حين اخضعها إسرائيل وأصدرت قرارا بضمها فتحرك مجلس الأمن الدولي بقرار يعتبر فيه قرار الضم الإسرائيلي باطلا وكانت الولايات المتحدة جزءا من ذلك القرار، وقد التزمت كل الإدارات الأميركية منذ ذلك الوقت بالقرار، ولم ينفذ قرار الكونغرس القاضي بنقل السفارة، وظل الحفاظ على الوضع القائم ساريا، فما هي المستجدات الأميركية التي تدفع هذه الإدارة المالية لنقل السفارة الى القدس الشرقية، ربما ان السبب الوحيد ان كلا الرجلين في تل أبيب وواشنطن يعانيان من تهديدات بالسقوط كل لأسباب خاصة به، فلم يجدا سوى هذا الطريق الشاذ لإنقاذ نفسيهما، ترامب ينقذ نتنياهو يجعله بطلا اتى بالقدس الى إسرائيل، ونتنياهو ينقذ ترامب من ضغوط مغادرته للبيت الأبيض بسبب اعمال منسوبة اليه، مع ان كلا الرجلين اتفقا، او تفاهما، او تحدثا في موضوعات أخرى مثل الملف النووي الإيراني ولكنهما لم يجرؤا على فعل شيء لأن الاتفاق مع ايران بشأن الملف النووي هو اتفاق دولي.

وهذه الدول لها مصالح، فظل التهديد قائما ولكنه ظل حبيس الامنيات، ومع ان وضع القدس هو وضع عربي واسلامي ودولي الا ان بعض الجهات تبالغ في ضعفها فوجد ترامب نفسه في وضع امام العرب والمسلمين يوحى له بأنه يسهل عليه تجاوز الحواجز والحسابات والمحرمات، واعتقد ان هذا استنتاج خاطئ وخاسر وضيق الأفق، واذا لم يعاد الحساب من قبل ترامب فقد تكون الخسائر كارثية، ومن البلاهة ان تقيم دولة بحجم أميركا حساباتها على أساس الوشوشات الجبانة، فالأمة بخير رغم ما عانته في السنوات السابقة.

والشعب الفلسطيني موجود في ارضه في القدس والضفة والقطاع وداخل الخط الأخضر وفي المنافي القريبة والبعيدة وعلى امتداد القارات الست والاستخفاف يمكن ان يقود الى كارثة، والأثمان ربما تكون كبيرة اكثر مما يعتقد ترامب واللاعبون معه في نفس المضمار، وعاشت القدس.

[email protected]