القدس ونحن والآخرون

باسم برهوم

نحن الفلسطينيون، القدس بالنسبة لنا هي بمثابة الروح، مكون أساسي من مكونات الوعي العام والخاص، ببعده النفسي والحسي والمعرفي، القدس هي عاصمة الوطن التاريخي والراهن للشعب الفلسطيني، الذي لا يرى ولا يقبل ان يرى بديلاً لعاصمته التي فيها مخزونه ثقافته الوطنية والدينية.

الفلسطيني لا يمكن أن يمر يومه دون أن يكون للقدس أو احد مكوناتها ذكر، لذلك لا يمكن الفصل بين  الشعب الفلسطيني  وقدسه، لماذا هي كذلك بالنسبة لنا؟

هي كذلك لأنها عنوان فلسطين، وفلسطين بدون القدس تصبح مجرد جغرافيا، ووطن بلا جذور وبلا هوية، القدس هي المكان   الذي وجدنا  انفسنا به منذ فجر التاريخ، ولم نكن في أي مكان غيره، القدس هي عمقنا التاريخي والحضاري والديني. نحن الفلسطينيون من يمكنه قراءة كل حجر وزقاق في البلدة القديمة، القدس هي المسجد الاقصى وكذلك القيامة، الفلسطيني يرسم كل صباح صورة للقدس او شيئا منها في مخيلته ووعيه، لذلك فإن ما تقرره الادارة الاميركية " إدارة ترامب" او غيرها لن يفصل القدس عنا نحن الشعب الفلسطيني.

القدس والاخرون، ومن هم الاخرون ، هم اليهود والصهيونية والاستعمار، اما العرب فإن علاقتهم بالقدس تشبه الى حد كبير علاقة الفلسطيني بالمدينة، هي مهمة للعربي بكل مكوناتها وابعادها سواء كان مسلماً أو مسيحيا، فالقدس للعربي هي ثقافة وتاريخ مقدس، هي مكان وجغرافيا عربية أساساً، ولكن ليس هناك علاقة حسية مباشرة، كما هي للفلسطينيين، فهي حياة معاشة.

اما بالنسبة للمسلمين فهي أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، هي المسجد الاقصى الذي  عرج منه النبي محمد الى السماء، فالقدس هي واحدة  من اقدس الاماكن للمسلمين بعد مكة المكرمة، وبالتالي فإنها جزء اساسي من ثقافة ووعي المسلم وركن اساسي من أركان عقيدته. اما بالنسبة للمسيحيين ، فالقدس جغرافيا السيد المسيح، وبالتالي كل ما فيها هو مقدس، وهي في صلب ايمانه وعقيدته وثقافته بشكل عام.

اليهودي أيضا ، يقول ان القدس مكان  له، وفيها جزء من روايته الدينية. لا ننكر ذلك، ولم نكن ننكر ذلك عبر التاريخ، لذلك دعونا وندعو  بأن تكون القدس مدينة مفتوحة لكل اصحاب الديانات السماوية ، ولكن هي بالأساس عاصمة دولة فلسطين.

وفيما يتعلق بالصهيونية والاستعمار ، فكلاهما ينظر للقدس كجزء من رواية هدفها الهيمنة ليس على القدس، وانما كمدخل للهيمنة والسيطرة على المنطقة وعلى الامة العربية. تماما كما كانت القدس بالنسبة للصليبيين .

ما تنقله الاخبار من ان ادارة الرئيس ترامب ستعترف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الاسرائيلي، يدخل في اطار النظرة الصهيونية الاستعمارية للقدس والمنطقة، هذا الاعتراف إن حصل لا يعني بالنسبة لترامب ونتنياهو سوى الاعلان الرسمي والنهائي باكتمال هيمنتهم على المنطقة العربية،  

وبالرغم من ذلك القدس لا يمكن ان تكون الا فلسطينية عربية منسجمة مع تاريخها وواقعها الجغرافي في قلب فلسطين والامة العربية ، هذه الحقيقة لن يغيرها لا قرار ترامب ولا المشروع الصهيوني العنصري التوسعي.