"تراثنا الفلسطيني"..معرض يحيي في ذاكرة الطلبة أن فلسطين حاضرة رغم توالي النكبات

نظمته مدرسة مغتربي البيرة الأساسية في البيرة بمناسبة يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني

البيرة-الحياة الجديدة-ايهم ابوغوش- التعليم ليس تكنولوجيا فحسب، وليس علوما طبيعية وإنسانية وكفى، قبل أن تربط الطلبة بمستقبلهم لماذا لا نزرع في أذهانكم أننا هنا كنا، وهنا ما زلنا، وهنا سنعود. "الكبار يموتون والصغار سينسون" جملة قالتها قديما رئيسة وزراء إسرائيل غولدا مئير ذات يوم في استشرافها لمستقبل القضية الفلسطينية، لكن السنوات تثبت يوما بعد يوم أن الفلسطينيين يعلمون أبناءهم جيلا بعد جيل أن لهم قضية عادلة ولا بد لها ان تنتصر.

الحفر في الذاكرة أمر ليس سهلا، لكنه ضروري من خلال اطلاع جيل المستقبل حول كيف كان الأجداد يعيشون، فمن هنا يتعرفون على هويتهم الوطنية وبقائهم ويستشرفون مستقبلهم ليوصلوا الرسالة إلى من يخلفهم.

مدرسة مغتربي البيرة الأساسية المختلطة لم تترد في عقد مؤتمر بعنوان "تراثنا الفلسطيني" تضمن على مقتنيات تراثية وصورا تجسد واقع فلسطين ما قبل النكبة.

تقول مديرة المدرسة د. عزيزة زلوم إن إقامة هذا المعرض  يأتي في إطار تعاون الكادر التدريسي في الجامعة وبإشراف المعلمة سهى غيث في إطار مسؤولية المدرسة المجتمعية وبمناسبة يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني لتعليم أبنائنا حقيقة ما كانت تعيشه فلسطين من نهضة ثقافية وحضارية قبل النكبة. وتضيف" ما يحتويه هذا المعرض من مقتنيات وصور يؤكد أن شعب فلسطيني حي وكان يعيش حياة حضارية متقدمة، وله هوية وطنية وله امتداداته الاجتماعية والحضارية التي تجسد عمق القضية الفلسطينية، وتقول للقاصي والداني أن الصغار لن ينسون إذا مات الكبار".

وتقول المعلمة سهى غيث المشرفة على المعرض إن المعرض جاء بهذا الاسم لأن التراث هو ما خلفته الأجيال السابقة  للأجيال الحالية، مشيرة إلى ضرورة اطلاع الأجيال الشابة على حقيقة ما كان سائدا في فلسطين من حياة ثقافية وحضرية واجتماعية قبل النكبة بهدف الحفاظ عليها والتمسك بالثوابت الوطنية وتعليم الطلبة ان لديهم قضية لن تموت بالقادم.

وتضيف" لتراث ثروة كبيرة من القيم والعادات والتقاليد والآداب ويجب المحافظة عليه والاهتمام به".

الذي يتجول في أروقة المعرض وهو إما من مشغولات الطلبة من الصف الأول إلى الرابع الأساسي ضمن مساق للتنشئة والعلوم الحياتية عن قرب طبيعة الحياة التي كان يعيشها الأجداد، فمن الثوب الفلسطيني المطرز إلى أدوات الطعام والشراب والمحراث القديم والطاحونة وسك اللبن والخيمة والفرن والمهباش مرورا بالغربال والطابون والسراج وأدوات الإنارة التي كانت سائدة في تلك الفترة.

أما الصور الفوتغرافية فهي توثق لتاريخ يجسد أن هذه الأرض لم تكن بلا شعب كما يدعون. "ها مطار اللد والخطوط الجوية الفلسطينية" صورة تعود لعام 1934، وهنا صورة أخرى للمطار سنة 1944، وصورة ثالثة لمطار القدس عام 1920 والذي حوله الاحتلال الإسرائيلي اليوم إلى منطقة عسكرية. على مسافة قريبة علقت صورة لأول تكسي يدخل إلى مدينة الناصرة عام 1928 شارع جمال باشا يحضر في صورة تعود إلى العام 1935، وها هي صورة توثق لمدرسة للمكفوفين في مدينة الخليل تعود للعام 1935. وها هو حي العجمي في مدينة يافا يحضر في صورة تعبر عن جمالية وحركة دؤوبة في العام 1934.

الطلبة وأهاليهم عبروا عن اعجابهم بالمعرض مشيرين إلى أنه يحفر في ذاكرتهم ان فلسطين حية وهي لن تكون إلا لأصحابها.

الطالبة غنى رمزي في الصف الرابع ابدت اعجابا كبيرا بالمعرض وقالت" لم اكن اعرف الكثير عن تاريخ فلسطين، وكيف كان يعيش أجدادنا، ومن خلال هذا المعرض تمكنت من التعرف على كثير من تفاصيل حياة الأجداد". وأضافت" ليس كل الحياة تكنولوجيا فهناك فلا بدّ أن نعرف الكثير عن تراثنا".

الطالبة سارا احمد وهي في الصف الرابع تقول" شعرت بمتعة وانا أتعرف على تراثنا، أتمنى ان أعيش بالخيمة ولو ليلة واحدة".

الطالبة سارة هشام في الصف الرابع تقول إنها لم تكن تعرف معنى التراث ولكنها من خلال جمع مقتنيات لهذا المعرض تمكنت من معرفة كثير من الأشياء عن تراثنا.

الطالبة ملاك نائل في الصف الرابع تقول إنها تعلمت من هذا المعرض كيف كان الأجداد يستخدمون النار من اجل إعداد الخبز.

أما سمر نمر وهي والدة طالب تقول "ساق الله على أيام زمان، هذا المعرض يعيدنا إلى الماضي ويخبرنا أن لنا جذورا أصيلة في هذه الأرض، فكل الشكر للقائمين عليه".

أما أبو عيسى والد الطالبة ياسمين فيقول إن المعرض كان رائعا وجميلا ويعيدنا إلى أيام الزمن الجميل.

وكان شارك في حفل الافتتاح مدير تربية رام الله والبيرة الأستاذ باسم عريقات، ومن مجلس آباء مجلس الآباء الموحد للمدارس باسم جداله وايمن قبها وأم ايمن، ومن قسم النشاطات في المديرية الأستاذ يوسف حرفوش، ورائدة زيدان، والأستاذ رفيف، وكذلك مسؤولون من قسم الإشراف في المديرية، بالإضافة إلى مدراء المدارس في محافظة رام الله والبيرة، وممثلين عن اتحاد المعلمين.