الاستيراد من الصين.. لعبة كبار جربها صغار التجار

نابلس - الحياة الجديدة- بشار دراغمة -شاب في العشرينيات من عمره، لم يتردد في خوض تجربة الاستيراد من الصين بمبلغ متواضع لم يتجاوز 20 ألف دولار أميركي، ورغم فشل تجربته وخسارة "تحويشة" العمر إلا أنه أصر على تكرار المحاولة وإعادة جمع مبلغ جديد من المال على أمل أن يكون الواقع مختلفا في المرة القادمة.

وليد.. شاب من مدينة نابلس، وقع ضحية جهله بأساسيات التجارة من ناحية وغياب المعرفة بـ"كواليس" الاستيراد من الصين من ناحية أخرى، ورغم ذلك يصر على تجربة جديدة لأنه يعلم أن جاره حقق ربحا كبيرا من الاستيراد من الصين.

يقول وليد انه بدأ البحث على الانترنت عن طرق الاستيراد من الصين وتواصل مع شركات الكترونية لهذا الغرض واتفق مع إحدى الشركات على شراء بضائع متنوعة معظمها ألعاب أطفال وبعد أن تم تحويل المبلغ وشحن البضاعة اكتشف أن عليه تنفيذ مجموعة كبيرة من الإجراءات لتسلم بضاعته بينما كان يظن في ذاته أن البضائع ستصل إلى باب بيته مباشرة وفق ما فهمه من الشركة الموردة.

يتابع وليد: "تبين لي لاحقا أن عليّ أن أدفع نحو عشرة آلاف دولار لتخليص البضاعة وأن عليّ فتح سجل تجاري وملف ضريبي وأن الأمور ستكلفني أكثر من ثمن البضاعة بالاضافة لدفع تكاليف التأخير عن حجز البضاعة، فاضطررت للاستغناء عنها وعدم متابعة الإجراءات وخسرت كل شيء".

من جهته يقول نهاد خلف والذي يعمل في مجال التخليص الجمركي إن الكثير من التجار يقعون ضحية عدم المعرفة بأساسيات التجارة والاستيراد من الصين، وبالتالي يدفعون تكاليف مضاعفة أو يتكبدون خسائر كبيرة بدلا من الربح المنتظر.

وأشار نهاد إلى أنه حتى العارفين بتفاصيل التجارة والشحن والتخليص لا يعرفون كل شيء والبعض يقع في خلل قانوني، مشيرا إلى أحد التجار الذي أراد الحصول على علامة تجارة لمنتج صيني وبالفعل حصل على الوكالة ومن ثم توجه إلى وزارة الاقتصاد الوطني وسجل تلك العلامة في مجلس الوزارة كوكيل حصري، لكن أحد المحامين راسل الشركة الصينية الأم للاستفسار عن طبيعة الوكالة التي بحوزة هذا التاجر ليتبين لاحقا أنها وكالة صحيحة لكنها ليست حصرية وإنما يحق لتجار آخرين الحصول عليها أو تسويق البضائع في السوق الفلسطينية من خلال تجار إسرائيليين وهو ما أدخل هذا التاجر في أزمة قانونية مع الشركة الأم من ناحية وخسارة حملات اعلانية تبين لاحقا عدم صحتها من ناحية أخرى بالاضافة إلى فشل مخططاته باحتكار ذلك المنتج في السوق الفلسطينية.

وأوضح نهاد ان بعض التجار لا يحصلون على شهادة خاصة بالمنتج عند الشراء، مشيرا إلى أن مثل هذه الأخطاء تحدث عند الشراء الالكتروني عادة، وعدم الحصول على الشهادة يعني تأخر البضائع في الميناء وتكبد المزيد من التكاليف والخسائر، منوها إلى أن الكثير من البضائع تعلق في الميناء لعدم اتمام الإجراءات الناتجة عن الجهل بالتجارة ويحدث كثيرا ان يضطر التجار للتخلي عن بضائعهم لصالح شركات التخليص وبشكل مجاني، وتقوم تلك الشركات بدورها بتخليص البضائع وبيعها بأثمان رخيصة لتجارة آخرين دون أن يعرفوا ما بداخلها من مواد، وبات هناك فئة كبيرة من التجار التي تتصيد لهذه "الحاويات" وتنتظرها بفارغ الصبر لأنهم يدركون أنها صيد ثمين كونهم يحصلون عليها بأسعار رخيصة مستغلين جهل التجار الجدد بتفاصيل عمليات الاستيراد.

وأوضح نهاد أن الكثير من التجار يفشلون في اختيار البضائع الصحيحة ولا يعرفون ما هو بحاجة إلى فحص في الميناء وما هو ليس بحاجة وبالتالي يستوردون بضائع وتسقط في الفحص ويتم التخلص منها أو حجزها أو مصادرتها على نفقة التاجر، مقدما نصيحته لجميع التجار بضرورة اتباع الإجراءات القانونية السليمة في عملية الاستيراد والابتعاد عن العشوائية أو المحاولة القائمة على عدم الخبرة والمعرفة.

وأشار إلى أن دراسة علمية سابقة على السوق الفلسطينية أفادت أن 44 % فقط من المستوردين يرون أن الاستيراد من الصين حقق لهم أرباحا جيدة وهو ما يعني أن 56% إما لم يحققوا الأرباح المأمولة أو تكبدوا خسائر جراء علميات الاستيراد، كما أن ذات الدراسة أفادت أن 52%من المستوردين قالوا ان الطريقة التي يتبعونها في استيراد السلع من الصين كانت تتمثل في السفر والتعامل مع المكاتب التجارية والوكلاء واستخدام الهاتف في بعض الأحيان وهو ما يعني أن 48% لا يتبعون هذه الإجراءات وبالتالي يقعون في دائرة المخاطرة.

ويجمع التجار على أن مشاكل الاستيراد من الصين تحدث بسبب زيادة الطلب على السلع حيث تحتاج البضاعة الى فترة طويلة حتى يتم شـحنها وربما يضطر البعض إلى طلب شحن مستعجل ما يرفـع مـن التكلفة ومن مشاكل التأخير الناتج عن الفحص الأمني على البضاعة في الموانئ الإسرائيلية أو فحص المواصفات، فيما تبرز لاحقا لدى البعض مشاكل في التسويق نتيجة استيراد سلع منخفضة الجودة من الصين حيث يطلب بعض التجار من المصانع الصينية إنتاج السلع بأسعار أقل حتى ولو كان على حساب الجودة.