الاحتلال يسرع مشروع القطار الهوائي التهويدي في القدس

رام الله - الحياة الجديدة- ذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية اليوم ان ما تسمى "سلطة تطوير القدس، ووزارة شؤون القدس والميراث"، ووزارة السياحة وبلدية الاحتلال في القدس، تعمل على تسريع خطة بناء القطار الهوائي الذي سيصل الى البلدة القديمة، ويتوقع أن يمر بجانب مواقع حساسة مثل الحرم القدسي والجدار الغربي، وان يثير معارضة قوية من قبل الفلسطينيين والمجتمع الدولي.

وأضافت: "تجري في الأسابيع الأخيرة لقاءات مع السكان المقيمين بجانب المواقع التي ستقام فيها محطات القطار، وتم إنشاء مركز إعلامي حول المشروع. وسيتم عرض المشروع بعد ثلاثة أسابيع امام اللجنة الوطنية للبنى التحتية. وتقدر هيئة تطوير القدس أنه في حال عدم حدوث اخفاقات، فسيكون من الممكن البدء بتفعيل القطار الهوائي بحلول عام 2021.

لكن المعارضة لهذا المشروع تتزايد في الوقت الحالي". وتعرض ما تسمى سلطة تطوير القدس مشروع القطار الهوائي على انه مشروع مواصلات يهدف الى حل مشكلة السير في محيط البلدة القديمة. وحسب الخطة، سيشمل المشروع في المرحلة الاولى، إنشاء ثلاث محطات، الاولى بالقرب من مسرح الخان، والثانية بالقرب من موقف جبل صهيون، والثالثة على سطح مركز الزوار "كيدم" الذي يخطط لإقامته بجانب باب المغاربة وحائط البراق.

وحسب الخطة يمكن لكل مقطورة حمل عشرة مسافرين، وفي ساعات الازدحام سيتم تفعيل 73 مقطورة. ويصل طول الخط الى 1.4 كلم. وسيتم تفعيل القطار بشكل الكتروني، بحيث تخرج مقطورة كل 15 – 20 ثانية، حتى من دون ركاب.

وستصل سرعة سير المقطورة الى 21 كلم في الساعة، ويستغرق السفر 4.5 دقيقة. ومن اجل انشاء المشروع ستكون هناك حاجة لبناء اعمدة باطون ضخمة يصل ارتفاع اعلاها الى 26 مترا.

وحسب المخططين فان هذا القطار سيتمكن من نقل حوالي 3000 مسافر في ساعات الذروة، ما يعني انه يمكنه حل قسم كبير من مشاكل الوصول والاكتظاظ حول البلدة القديمة، وتوفير مئات حافلات الركاب التي تنقل السياح وحافلات المواصلات العامة يوميا. وتقدر تكلفة المشروع بحوالي 200 ميلون شيقل.

وقال مصدر فيما تسمى سلطة تطوير القدس ان السياح الذين يصلون الى المدينة لمدة يوم ونصف اليوم، يقضون ساعات طويلة في الاختناقات المرورية، وسيتيح لهم القطار الوصول خلال 4.5 دقيقة الى باب المغاربة، من دون الاثقال على محاور الطرق القائمة".

واعلن وزير السياحة الاسرائيلي ياريف ليفين عن هذا المشروع كـ "مشروع قومي"، ولذلك سيتم تسريع المصادقة عليه في لجان التخطيط بواسطة لجنة البنى التحتية القومية. وستجتمع اللجنة في 13 كانون الأول المقبل لبحث الخطة. وتأمل ما تسمى سلطة تطوير القدس المصادقة عليها خلال نصف سنة.

وتعمل على تخطيط المشروع شركة دولية خبيرة في مشاريع مشابهة. لكن ما تسمى سلطة تطوير القدس لا تسارع الى كشف اسم الشركة. فقبل عدة سنوات انسحبت شركة فرنسية من المشروع بضغط من الحكومة الفرنسية، بسبب الحساسية السياسية للمشروع. وبالإضافة إلى المشاكل السياسية التي يتوقع أن يثيرها المشروع، من المتوقع أيضا أن يواجه المعارضة بسبب الأضرار التي ستلحق بقيم المحافظة على المناظر الطبيعية للمدينة القديمة.

وبالإضافة إلى ذلك، هناك من يدعون أن المقصود تحويل القدس القديمة إلى "ديزني لاند" وأن القطار الهوائي هدفه الجاذبية السياحية وليس النقل العام. وتزعم ما تسمى سلطة تطوير القدس أن القطار لن يكاد يظهر في المشهد الطبيعي حين لا يعمل، ومن المرجح أن يتم إغلاقه يوم السبت. كما تم الادعاء أنه اثناء عمل القطار ستظهر المقطورات، وهي "تحوم" بالقرب من الجدران، ولكن ليس أعلى بكثير من الجدران، وعلى أي حال فان المشروع سيوفر التلوث البيئي الذي تسببه مئات الحافلات في جميع أنحاء المدينة القديمة.

ويرفض المحامي دانييل زايدمان، الخبير في شؤون القدس والناشط اليساري، هذا التفسير، ويقول: "هناك أشياء مثيرة للقلق في هذا المشروع، بغض النظر عن الحساسيات السياسية أو الدينية، توجد هنا جريمة ضد القدس، استخفاف بالقيمة الخاصة للمدينة ومثال آخر على تحويل القدس الى ديزني لاند في ظل ادارة نير بركات".

وأضاف زايدمان : "هذه خطة مهووسة. إذا كان هناك من يعتقد أنه يمكن تمرير القطار الهوائي على مسافة 150 مترا من المسجد الأقصى، فيبدو أنه يدخن الأشياء الخاطئة. يوجد هنا مثال آخر على كيفية تجيير المصلحة العامة للجمهور الإسرائيلي وللمقدسيين لصالح المستوطنين في سلوان، لأن المحطة النهائية هي مجمع كيدم، ومن دون خجل تخدم هذه الخطة المصالح الايديولوجية الضيقة للمستوطنين".

كما عارضت عضو بلدية الاحتلال في القدس عن حركة ميرتس، لورا فيرتون هذه المبادرة، وكانت الوحيدة التي صوتت ضدها في المجلس البلدي. وقالت: "إن الأعمدة والمحطات سوف تشوه المدينة القديمة بشكل كبير، هذا استفزاز يهدف لإرسال السياح إلى مركز كيدم وإلى جمعية "إلعاد" والجهات المتطرفة.

وكما قال نير بركات، فإن الهدف الحقيقي هو إظهار من هو صاحب القدس وتعقيد أي إمكانية لتقسيم المدينة الى عاصمتين".