التحقيقات الجنائية والمبادرة الأميركية ستدفع نتنياهو لتقديم الانتخابات

رئيس الوزراء الإسرائيلي يخضع غدا للتحقيق بتلقي هدايا من رجل أعمال

ضغط أميركي يعرقل إعلان الاحتلال شواطئ البحر الميت "أراضي دولة"

القدس المحتلة- الحياة الجديدة- نقلت صحيفة "ماكور ريشون" العبرية المقربة من الحكومة الاسرائيلية واليمين المتطرف الحاكم عموما، عن مصادر في حكومة بنيامين نتنياهو قولها إنه يتوقع أن تكون مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط "مريحة لإسرائيل" لكن لن يتم طرحها قريبا.

وعزت المصادر ذاتها أسباب ذلك إلى أنه على الرغم من أن مبادرة ترامب تقضي بإجراء تغيير إقليمي في علاقات إسرائيل مع دول عربية، وليس بما يتعلق بالصراع الإسرائيلي – الفلسطيني فقط، إلا أن "الانطباع في إسرائيل هو أنه توجد فجوة إدراكية كبيرة بين الرئيس (ترامب)، الذي ما زال معنيا بـ (صفقة بديلة)، وبين غالبية مستشاريه، الذين يعتقدون أن اتفاقا شاملا بين إسرائيل والفلسطينيين لا يمكن تحقيقه".

وقال أحد هذه المصادر: إن المعلومات المتوفرة حول مبادرة ترامب محدودة جدا، وأن عدد المطلعين على مضمون المبادرة في الولايات المتحدة وإسرائيل قليل للغاية.

واعتبر رئيس حزب "البيت اليهودي" ووزير التربية والتعليم الإسرائيلي، نفتالي بينيت، الذي زار الولايات المتحدة مؤخرا، في حديث للصحيفة، أن سلم أولويات الإدارة الأميركية صحيح بنظره، وأن "القضية الإيرانية ملحة أكثر من المسألة الفلسطينية بعشرات المرات".

وقال بينيت، حسب ما نشر موقع "عرب 48": إن هدف زيارته للولايات المتحدة هو "تجنيد إدارة ترامب والكونغرس لدراسة بدائل سياسية لفكرة الدولة الفلسطينية. وقد وجدت أشخاصا منفتحين لاتجاهات جديدة، مثل خطة السيادة والسلام الاقتصادي. كذلك يتعين على قيادة إسرائيل أن تغير الاتجاه وتتراجع عن معادلة أوسلو وبار إيلان (حل الدولتين). وأنا متفائل جدا حيال دفع السيادة الإسرائيلية على يهودا والسامرة" أي الضفة الغربية.

وفيما يتعلق بنتنياهو، فإن المحلل السياسي في صحيفة "معاريف"، بن كسبيت، أشار إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية يمر بفترة تقلبات في مزاجه، وأنه يظهر هادئا أحيانا ومتوترا وغاضبا أحيانا أخرى، ويؤجل اجتماعات هامة حتى للحكومة الأمنية المصغرة، وذلك بسبب التحقيقات الجنائية التي يخضع لها.

ورغم ذلك، يرى نتنياهو، حسب كسبيت، أن حبل الإنقاذ حاليا يتمثل بمبادرة ترامب و"قانون التوصيات" (منع الشرطة من التوصية بتقديم لائحة اتهام ضده)، كي يتمكن من التوجه إلى انتخابات عامة مبكرة على خلفية سياسية.

وقال: "بيبي يريد الآن إجراء انتخابات خلال العام 2018، من أجل أن يسبق توصية المستشار القضائي للحكومة بتقديم لائحة اتهام ضده بمخالفات الرشوة، في أسوأ الأحوال، أو الاحتيال وخيانة الأمانة في الحالة الأقل سوءا".

وأوضح كسبيت أن نتنياهو قال لوزرائه، الأسبوع الماضي، إنه لا يستطيع رفض المبادرة الأميركية في حال طرحها ترامب. لكن بإمكان نتنياهو القيام بخدع سياسية. ووفقا لكسبيت، فإن نتنياهو سيصور نفسه "كزعيم توصل إلى قرار تاريخي لإنهاء الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني". وفي هذه الحالة، يضيف المحلل، فإن نتنياهو سيطرح نفسه كزعيم وسطي وليس يمينيا، "على أمل أن يسقطه نفتالي بينيت بأسرع وقت ويذهب الجميع إلى انتخابات مبكرة".

كذلك رأى محلل الشؤون الأميركية في صحيفة "هآرتس"، حيمي شاليف، أن التحقيقات الجنائية والمبادرة الأميركية ستدفع نتنياهو إلى تقديم الانتخابات العامة. وأضاف أن أي مبادرة سلام أميركية ستستند إلى "مبادرة السلام السعودية"، من العام 2002.

لكن شاليف أشار إلى أنه ليس مهما إلى أي مدى سيفاجئ الأميركيون بطرح حلول مبتكرة في مبادرتهم، وان أي مبادرة سيطرحها ترامب ستؤدي إلى تفكك ائتلاف حكومة نتنياهو، لأنه لن يقبلها بينيت ولا "البيت اليهودي" ولا أجزاء واسعة في حزب الليكود.

وفي موضوع آخر ذكرت الصحيفة ان نتنياهو يعرقل إعلان شواطئ البحر الميت المنحسرة "أراضي دولة" خشية من أن يقود ذلك إلى صدام مع الأميركيين.

وتبلغ مساحة هذه الأراضي 130 ألف دونم، إذ إن مياه البحر تنحسر بمقدار 1.2 متر سنويا، يقع معظمها شمالي البحر، أي في الضفة الغربية المحتلة.

وكان عضو الكنيست عن حزب "هناك مستقبل"، حاييم يالين، قدم للكنيست مشروع قانون "لحل الإشكالية" تقضي بإعلان هذه المناطق على أنها أراضي دولة، بهدف أن يقوم الاحتلال باستخدامها لأهداف سياحية، إلا أن مشروع القانون رفض أكثر من مرة في جلسة التشريع الوزارية الاسرائيلية.

ووفقا للصحيفة، فإن يالين توجه إلى وزير إسرائيلي كبير في اللجنة للاستفسار عن رفض القانون مرة تلو الأخرى، فما كان من الوزير إلا أن أجاب بأنه سيتم إسقاط القانون الأحد المقبل "إلا أن أحضرت لي ورقة من السفير الأميركي أن هذا القرار لن يُغضبه".

وكان نتنياهو، طلب، نهاية الشهر الماضي، من وزراء حزب الليكود إرجاء التصويت على قانون "القدس الكبرى"، لما قد يثيره ذلك من ردود فعل دولية رافضة، وذلك بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية.

وخلال الجلسة، قال نتنياهو: إن "الأميركيين توجهوا إلينا وطلبوا توضيحات حول جوهر القانون"، وأضاف أنه "كما تعاونا معهم حتى الآن، من المفيد التحدث والتنسيق، ونحن نعمل على تعزيز وتطوير الخطط الاستيطانية، ولا نعمل على تعزيز أي اعتبارات أخرى". وأكد نتنياهو أن الإدارة الأميركية تريد إجراء مناقشات مع الحكومة الإسرائيلية بشأن هذا القانون.

 

"التحقيق الأخير مع نتنياهو"

ومن المقرر ان يخضع نتنياهو، يوم غد الأحد لجلسة تحقيق هي السادسة من نوعها، والتي من المفترض، حسب المتوفر من معطيات، أن تكون الأخيرة في واحد من ملفات الفساد التي يشتبه بتورطه فيها، وهو "ملف 1000" المتعلق بتلقي هدايا من رجل الأعمال، أرنون ميلتشين.

وحسب تقرير للقناة الثانية الإسرائيلية، فان "الآراء في طاقم التحقيق لا تزال منقسمة بخصوص كيفية التعامل مع ميلتشين، وهل ستقدم ضده أيضا لائحة اتهام، حيث يوجد إجماع في أوساط المحققين على توفر أدلة تسمح بتوجيه لائحة اتهام ضد نتنياهو بشبهة الرشوة، على أقل تقدير".

وقالت القناة الاسرائيلية في تقريرها: "لا يزال هناك من يعتقد بأنه من الممكن التنازل عن التوصية بتقديم لائحة الاتهام ضد ميلتشين، وذلك على ضوء كونه مواطنا قدم مساهمات ثمينة للدولة، وكونه قدم هدايا لنتنياهو لانعدام خيار آخر".

وأشار التقرير إلى أن "إفادة ميلتشين الثانية التي تقدم بها أمام الشرطة، تضمنت أدلة هامة سمحت بتقدم مسار التحقيق".

ومع ذلك، هناك من يرى في طاقم التحقيق، أن عدم التوصية بتقديم لائحة اتهام ضد ميلتشين، قد يضعف موقف النيابة أمام المحكمة بحيث تظهر وكأنها تستهدف نتنياهو بشكل شخصي، إن هي استثنت ميلتشين من توصيتها بتقديم لائحة اتهام ضده كذلك".

في غضون ذلك، باتت تتوفر مستجدات أيضا في ملف فساد آخر يلاحق نتنياهو، وهو ملف الغواصات المعروف بـ "ملف 3000".

وغرد باراك، مساء الخميس، على صفحته على "تويتر" قائلا: "بناء على طلب من الشرطة، قدمت أدلة، مساء اليوم (الخميس)، بملف الغواصات والسفن". وتابع: "التحقيق الجاري مهم جدا، وأتمنى للشرطة أن تصل إلى الحقيقة بأسرع وقت ممكن".

وأوضحت القناة أن التحقيق مع نتنياهو غدا الأحد "لن يشمل في هذه المرحلة استجوابه في ملف الغواصات وسينحصر بملف الهدايا بهدف استكماله واتخاذ القرار بشأن التوصية بتقديم لائحة اتهام ضده من عدمها".