قلم حمرة / دراما سورية تنتصر على ذاتها !!

نضال عرار

فنتازيا تلامس تفاصيل الوقائع ، وجرأة النص . صورة تتفوق على النص و من جديد يحضر النص ليتفوق على الصورة ،كما لو أنه ثمة حرب سجال بين يم مشهدي وحاتم علي في صناعة العمل الدرامي قطع بإنسياب ، عزف لأنامل أنثى على قضبان السجن ، ورغبة هشة تحاكي الحب والخيانة ، ثنائية الهذيان بالأمل والاكتئاب ، عند الحرية تسقط الأحلام على عتبة الزنزانة وتثير السؤال  ماذا تغطي قطعة القماش الملفوفة ؟؟؟

يغوص العمل الدرامي ( قلم حمرة )  في تفاصيل حياة الإنتلجنسيا السورية ، كما يفعل في تفاصيل المفاهيم والحقائق البسيطة ، بطلة العمل والكاتبة المفترضة له ( ورد ) تفرض السيناريو على نحو سردي تخطه بين جدران زنزانة لتحدثنا عن الرغبة والخوف والحريّة والانعتاق ومؤسسة الزواج المدانة بكل تفاصيلها المؤكدة ، عن تمردها على الرتابة المأخوذة في قيم مجتمع يحكمه الفساد السياسي والإجتماعي حتى باتت الإنتلجنتسا ذاتها لا تعرف ما تريد ، هل تستمر في مؤسسة الزواج ؟ وهل تتحمل مسؤوليتها الإجتماعية التي تناستها ردح من الزمان  / كما يفعل تيّم الطبيب النفسي تجاه ابنته /

إذا كان الشاي على النار ، أكيد القهوة على الجنة !!!

التهكم والسخرية السوداء وعرض تداعيات بدايات الأزمه داخل المجتمع السوري مادة محركة للنص الدرامي، عجلة تفرض ذاتها بكل التفاصيل لحياة المجتمع ونخبته المفترضة ، وسلطة تعرف تماما ما تريد وتمتلك كل أسباب القوة لممارسة دورها في قمع المطالبة بالتغيير، تدرك السلطة السياسية ذلك التيه الذي يحكم الطبقة الوسطى فقد أفسدتها وأمعنت في ذلك بما يكفي ليجعل من تطلعاتها أضغاث أحلام  ليس إلا .

ولا يتوقف الأمر عند ذلك فحسب بل باتت النخبة التائهة في موقف الدفاع عن وجودها المهزوم بحق .

كان ياما كان بقديم الزمان ...... هكذا تتربى الأجيال على حكايا الأمهات والجدات والتاريخ المجيد ، هذا الجيل يصطدم بالواقع وما أن يحبو نحو المستقبل بمفاهيم وأخلاقيات حداثوية حتى يعانده المجتمع ذاته الذي يطالبه بالتغيير نحو الأفضل ( بين ثنائية الحداثة والأصالة )  لينهض السؤال من أين نبدأ ؟

على ماذا تبنى العلاقات البشرية ؟

على الملل وليس المصالح  !!! ......

الدراما التي تحاكي الواقع تنشر غسيله الوسخ بصورة صادمة هذا الغسيل نمر عليه في حياتنا مرور الكرام ، ولا نتوقف عنده  ، نعاشر القمع والخوف حتى نألفه ونتابع حياتنا برتابة مقيته ومبتذلة كأن شيئا لم يكن  ، ونترك الباب مفتوحا على مصراعيه لثقافة الواسطة والمحسوبية ( والفهلوة ) أو لشيءعلى هذه الشاكلة !!!

الثقة ؟ شيء لم أجربه من قبل ......في اللحظة التي تخون الطبقة الوسطى ذاتها تفقد ثقتها بدورها وهي غالبا ما تفعل في  الدولة الأمنية بحكم الخوف الذي يلازمها  بفعل  رخاوتها  الاقتصادية والفكرية فلا هي ( الطبقة الوسطى ) تنهض بدورها الملقى على عاتقها لكونها حامل ( بالمعنى الاجتماعي ) لنخبة المجتمع ، ولاتعطي طليعتها الجذرية أي غطاء سياسي كان أم إجتماعي ولا حتى تلعب دورها كحاضنة لنخبتها ، فلا عجب إن فاضت الصور وكذلك النص بمشاهد تحاكي الوجع الأسود فنرى حالات من الهروب الجمعي نحو الحلول الفردية ونتاجاته الصادمة .

علاقات البديهة ،  والسؤال المتمرد والمشروع على مفاهيم البداهة تنتقل من التغيير في المؤسسة / الدولة / الى التمرد على المؤسسة الأولى الأكثر رخاوة مؤسسة الاسرة فتنتقل المهاترات والمماحكات الى كنفها وكيل التهم الجاهزة الى الآخر / الزوج / الزوجه / الأم / الإبن الإبنه .... الخ من تفاصيل العلاقة الأسرية ولسان حال الجميع يقول ...... هنا مربط خيلنا !!!

هنا وعند الضرورة  التاريخية بذاتها

ثمة حاجة للإستفراغ من رائحة الزنزانة الكريهة والعلاقات الأسرية على حد سواء !!!

لو دخل أينشتاين المعتقل لوضع نظريات أهم بكثير من نظريته النسبية

ويبقى الزواج الراعي الرسمي للوحدة

من أقبية السجون تتدافع الصور ، والأفكار الأكثر جراءة ( تعي نحكي بالسياسة شو بدهم يعملو يعتقلونا ؟، ما إحنا هيك هيك معتقلين )

لاشيء يشبهني تقول ورد في زنزانتها ولا كل ما يدور من حولي ، ليس وهما ان تناها ثوار الحرية للمطالبة بدولة الخلافة ، كل شيئ يزداد تعصبا ، لمن هذة البلاد التي نسكنها ؟

الحب ، الكذب ، الاهتمام ، المبالغة الخوف ،الجبن ، النخوة ، الإنتحار الأمومة  ، الطموح ، المستقبل  ، الأحلام ... وكل شيئ من الممكن إعادة بنائه طبقا للشروط الموضوعية والمعايير التي تتحكم بها الفترة التاريخية ، من النافل القول أن المفاهيم السالفة هي إنسانية ثابتة على الدوام بل  أنها تتبدل وفقا لأحكام البنية الرخوة للطبقة الوسطى التي سرعان ما تنكسر أو تقفز في الوهم .

وطبقا لإنكسارها أو قفزاتها تزداد غلوآ في إعادة رسم المفاهيم على شاكلتها ضمن السياق التاريخي الملائم لحدودتها المبتذلة .