اقتصادهم مطلوب يسار اقتصادي إسرائيلي جديد

هآرتس/ ذي ماركر – آفي دبوش وافيف شنير

بعد ست سنوات من الاحتجاج الاجتماعي في 2011، لا يزال النقاش في مسألة اذا كان أثر أم لم يؤثر – حيا يرزق. فحدود 14 حزيران 2011، مقارنة بما وقع بعده، أثبتت بان من حاول دفن الخطاب الاقتصادي في ملاحق الاقتصاد المليئة باللغة الاقتصادية المنتفخة – فشل. فهناك جمهور غفير يهتم بالمسائل الاقتصادية، مثل الضرائب، أسعار السكن، سياسة العجز لدى الحكومة، قانون التسويات - الحياة نفسها.

ومع ذلك، فان الاهمال المقصود للخطاب الاقتصادي، السياسي والمدني على مدى عشرات السنين ولد أطرا من الخطاب يقبل كل الفرضيات الأساس لليمين الاقتصادي – ويقول لها آمين. اليوم ايضا. كل محاولة للعمل على فكر لتوسيع الخدمات الاجتماعية، الحق الاساس في المأوى، أو تغيير في توزيع الثراء في صالح الطبقة الدنيا، تصطدم بالاسكات الحقيقي. خطاب غلاء المعيشة والخصخصة يأكل خطاب الاحتجاج.

ان الحل لهذا التوتر يوجد في الساحة السياسية، من خلال "السياسي الاجتماعي". فالسياسي الاجتماعي يتميز بخلفية شخصية من الضائقة، وهو في الغالب شرقي، ويتبنى الرحمة والهدايا في هوامش ميزانية الدولة للطبقات الضعيفة. وزير ماليتنا هو مثال كامل عن هذا النوع من السياسي. ومن أجل السماح بجدال سياسي حقيقي بين اليمين واليسار الاقتصاديين، حان الوقت للتخلي عن القناع الاجتماعي.

أتبحثون عن مصادر الهام؟ في كل العالم يوجد اليوم خطاب اقتصادي يساري جدي أكثر، يتحدى الفكر الليبرالي الجديد ويجمع القوة والعطف بين جماهير واسعة. في اسبانيا، يعملون على فكر سياسي من أجل الفقراء والضعفاء، في اليونان هذه حركة سيريزا هي التي عارضت التقشف والتجويع اللذين فرضا على الدولة؛ في الولايات المتحدة – بارني ساندرز لم يكن بعيدا عن التنافس على الرئاسة، فيما أنه قال الكلمة المحظورة الاشتراكية؛ في فرنسا، مرشح يسار اقتصادي باسم جاك لوك ملنشون كان قريبا جدا من الجولة الثانية للرئاسة؛ وفي بريطانيا جيرمي كوربن قاد حزبه لانجاز في الانتخابات العاجلة، مع برنامج اقتصادي تضمن رفع الضرائب، التأميم والاستثمارات الحكومية الواسعة.

وفي اسرائيل؟ جسم اليسار الاقتصادي الاأكثر راديكالية هو اليوم بنك اسرائيل. فمن تقارير البنك يفهم ان اسرائيل بعيدة بنحو 100 مليار شيقل في السنة عن النفقات المتوسطة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية " OECD"على المواضيع المدنية. كما يقترح البنك رفع الضرائب المباشرة والغاء الامتيازات على التوفيرات المالية العالية على نحو خاص. حسب معطيات البنك، فان اسرائيل بعيدة جدا عن ان تقترح الحد الأدنى اللازم للمعيشة المناسبة. راتب كاف، أمان تشغيلي، مأوى لكل انسان، تعليم نوعي. كل هذا يكلف مالا، بالتأكيد، ولكن ما هو هدف النمو اذا كان كبار الأغنياء وحدهم يستمتعون به؟

اذا كنتم تريدون تحقيق كل هذا فمطلوب تنظيم سياسي في داخل الساحة الحزبية ومن خارجها، يخلق بديلا اقتصاديا حقيقيا. تنظيم لا يقع في شباك أصحاب القوة، ولا يقبل اساس المعتقد الليبرالي الجديد الذي يحظى بالانتقاد حتى من محافل اليمين الاقتصادي مثل صندوق النقد الدولي. مثل هذا التنظيم سيتطلع الى العظائم: أجر كاف، سكن للجميع وفي كل اجزاء الدولة، عدالة توزيعية بين السلطات، شبكة رفاه متطورة ومحسنة، تعليم نوعي، حقوق عاملين واسعة، جهاز صحي عام قوي ومستقبل مالي لكل المواطنين.

بعد أن يقود مثل هذا التنظيم بنجاح نحو مساواة المعطيات في اسرائيل مع تلك المتوسطة في الـ OECD، سيكون ممكنا العودة الى منتديات ايام الجمعة والجدال حول من هو اليمين الحقيقي ومن هو اليسار الحقيقي. وحتى تلك اللحظة، ينبغي لكل الطاقة أن تتجه نحو تغيير الاتجاه – من سياسة كراهية الفقراء الى سياسة الرفاه للجميع؛ نعم، حتى للعرب، الأصوليين والنساء. فقط هكذا يكون بديل حقيقي للتيار المركزي الاقتصادي – السياسي السائد تحت القبة اليوم.