معاً للزراعة المستدامة .. محطة تجارب ومركز إنتاج لزراعة آمنة

أصبح المركز المزراعة خلال سنوات معدودات مقصدا للمزارعين والمهندسين

جنين - حياة وسوق -عاطف أبو الرب  - للشرق من جنين وفيما تبقى من سهول اختار مركز العمل التنموي "معاً" مزرعته المستدامة، للزراعة البيئية، لتشكل محطة تجارب، يؤمها المزارعون والمهندسون، في وقت تسعى إدارة المشروع لتحقيق الاكتفاء الذاتي، من خلال بيع الناتج من المزرعة لتغطية مصاريف المزرعة.

للتعرف على هذا المشروع قادني مدير مركز "معاً" التنموي في محافظة جنين المهندس حسن أبو الرب في جولة داخل المزرعة.

 

بدايات المشروع

وقال المهندس أبو الرب: اشترى مركز معاً هذه الأرض في نهاية عام 2012، وفق رؤية لإقامة محطة عملية للزراعة البيئية، لتكون بمثابة محطة تجارب، ومشاهدات للمزارعين، ومركز تدريب للمهندسين، بما يساهم بتطوير زراعات، وأنماط زراعية بيئية وطبيعية مستدامة.

وأضاف بدأ العمل في المشروع في بداية عام 2013، لتكون المزرعة مزارا للباحثين، ومكانا يؤمه الكثيرون للتعرف على الأنماط الزراعية المتبعة في المركز.

يرتكز هذا المشروع على فكرة الزراعة المستدامة، أو الزراعة البيئية، ويحقق معظم شروط الزراعة العضوية، لكن دون الالتزام بالبرامج الخاصة بهذا النوع من الزراعة.

وقال أبو الرب: نسعى من خلال هذا المشروع لتوفير أنماط زراعية تتناسب مع مختلف الظروف، كما أنه مشروع متكامل، بداية من الأعشاب الطبية والخضار بأنواعها، وأكثر من مئة وأربعين صنفا من الأشجار، إلى جانب استزراع الأسماك، وتربية الأغنام، والمناحل.

وأضاف: لم تكتفِ إدارة المشروع بالأصناف المتعارف عليها في المجتمع المحلي، بل عملت على إدخال أصناف جديدة، سواء الأعشاب أو الأشجار التي يمكن أن تشكل مصدرا مجديا للدخل في حال نجحت هذه التجارب.

أما أهم المرتكزات التي يقوم عليها المشروع فهي الاعتماد على الموارد المحلية، داخل المزرعة، واستغلال كل مخلفات الزراعة، وتدويرها وإعادة استخدامها، بما يقلل التكلفة، ويحد من الاعتماد على المواد الكيماوية.

 وأشار إلى أنه منذ إقامة المشروع لم يتم حرق أية مخلفات زراعية، فيما يتم تجميع كل المخلفات، بما فيها أغصان الأشجار، ويتم فرمها، وتحويلها لسماد عضوي، يتم استخدامه في الزراعة.

 

التكامل أساس العمل

وتطرق المهندس أبو الرب إلى فكرة التكامل في مكونات المزرعة، وقال: هذه المحطة تضم بداخلها عدة مشاريع، وكل هذه المشاريع مرتبطة ببعضها، فمثلا المياه المستخدمة في تربية الأسماء تستخدم في ري مزروعات أخرى ويستفاد من هذه المياه الغنية بالمواد العضوية.

ونظرا لاحتواء المياه الناتجة من بركة الأسماك على الأمونيا، ولمنع تأثير ذلك سلبا يتم الاعتماد على الزراعة بالتربة الصناعية، باستخدام أنواع من التربة قادرة على امتصاص الأمونيا، بتوفير مناخ مناسب للبكتيريا القادرة على محاربة الأمونيا.

وأكد أبو الرب أن المياه المستخدمة في تربية الأسماك غنية بالمواد العضوية، وتغني عن الأسمدة، وتستخدم في الزراعات بمختلف أنواعها.

 

كل نبتة لها دور

إلى جانب الأهمية الإنتاجية لكل النباتات والأشجار المزروعة في المزرعة، فإن اختيار الأشجار والنباتات يتم وفق رؤية علمية، ولا شيء هنا عبثيا أو صدفة. فإلى جانب إدخال أصناف جديدة بناء على طلب السوق المحلي، فإن بعض الأصناف تتم زراعتها لاعتبارات علمية وفنية، فمثلا لدينا أشجار مقاومة للحشرات، وذلك يساهم بتقليل استخدام المبيدات، مع العلم أن غالبية سبل المقاومة في المزرعة طبيعية. وهناك أشجار زرعت لغايات الإزهار الدائم، بما يوفر الزهر أطول فترة من العام، ليتسنى للنحل الحصول على الغذاء الطبيعي من المزرعة، بتنوع يغني العسل الناتج من المنحل.

هذا المركز عبارة عن محطة تجارب، وهو مفتوح أمام مختلف شرائح المجتمع، خاصة الجمعيات النسوية والجمعيات التعاونية، والمدارس، إلى جانب المهندسين الزراعيين، سواء الدارسين أو الخريجين. ومن هنا فإن كل فئة من هذه الفئات تستفيد من المركز، إلى جانب بعض المزارعين الذين أخذوا عن المركز بعض التجارب وطبقوها في مشاريعهم الخاصة. ويزور المركز العديد من الوفود على مدار العام، لأخذ فكرة عن عمله، والاستفادة من خبرة وتجربة المركز في العديد من المجالات.

وأشار المهندس أبو الرب إلى أن المركز يسعى لتقديم أساليب بسيطة تتجاوز ندرة المساحات، وعدم توفر مساحات من الأراضي، فتقدم الزراعة العمودية، والزراعة في الأنابيب وغيرها من الأساليب، بالاعتماد على المخلفات الموجودة في المنزل أو المحيط، فمثلا برميل بلاستيك أو حديد يمكن زراعته بعشرات الأشتال من خلال إحداث فتحات جانبية في محيطه، كما يتم زراعة السطح، وكل هذا لا يحتاج لمساحة كبيرة. كما أشار إلى إمكانية تعليق بعض الأنابيب البلاستيكية سواء الجديدة أو المستعملة، واستخدامها في زراعات نباتية مختلفة، وأكد أن كل هذه النماذج أثبتت نجاحها في تحقيق إنتاج جيد يسد حاجة البيت.

وأعرب المهندس أبو الرب عن أمله في استمرار المزرعة والمركز في تقديم كل ما هو جديد ومفيد للمجتمع الفلسطيني، سواء كان في مجال زراعة الخضار والأشجار، أو في مجال الثروة الحيوانية، والاستزراع السمكي، وتربية النحل. ودعا المهتمين في مجال الزراعة الطبيعية والبيئة لزيارة المركز والاطلاع على تجربته، والعمل على تبادل الخبرات بما يساهم بتمكين العائلات الفلسطينية من توفير متطلباتها داخل الحدائق الصغيرة من جهة، وبما يعزز الإنتاج الزراعي الخالي من المواد المضرة بصحة الإنسان والبيئة الفلسطينية.