مسؤولون: ترامب سيتخذ على الأرجح خطوة ضد الاتفاق النووي مع إيران

واشنطن (رويترز) - من المرجح أن يتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الجمعة خطوة واسعة ضد الاتفاق النووي مع إيران، منتهجا خطا يبدي اعتراضا أشد على الأنشطة الإيرانية في الشرق الأوسط ويمكن أن يعقد علاقات الولايات المتحدة بحلفاء أوروبيين.

وسيسرد ترامب خطته في كلمة يلقيها بالبيت الأبيض الساعة 12:45 ظهرا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1645 بتوقيت جرينتش) إثر أسابيع من المناقشات بينه وبين فريقه للأمن القومي.

وتوقع مسؤولون أميركيون أن يعلن ترامب أنه لن يصدق على الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015 والذي وصفه من قبل بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق" وذلك لاعتقاده بأن لا يخدم المصالح القومية الأميركية.

ويواجه ترامب ضغوطا هائلة وهو يبحث أمر عدم تجديد التصديق على الاتفاق الذي سيعد تجاهلا لتحذيرات من داخل إدارته وخارجها بأن مثل هذه الخطوة ربما تقوض مصداقية الولايات المتحدة.

وجدد ترامب التصديق على الاتفاق مرتين من قبل، لكن معاونيه يقولون إنه لا يحبذ التصديق لمرة ثالثة.

ولن تؤدي هذه الخطوة إلى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق لكنها ستمهل الكونجرس 60 يوما ليقرر ما إذا كان سيعيد فرض العقوبات التي علقها اتفاق تفاوضت عليه الولايات المتحدة وقوى عالمية أخرى في ظل إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

وقال مايك مكول رئيس لجنة الأمن الداخلي بمجلس النواب الأميركي في تصريحات لرويترز إنه يعتقد أن ترامب "لن ينسحب على الأرجح من الاتفاق بالكامل لكنه لن يجدد الثقة في الالتزام به".

ويقول مفتشون دوليون إن إيران ملتزمة بالاتفاق لكن ترامب يقول إنها تنتهك روح الاتفاق ولم تفعل شيئا للحد من برنامجها للصواريخ الباليستية أو دعمها المالي والعسكري لجماعة حزب الله اللبنانية ولجماعات متطرفة.

وقال كبير موظفي البيت الأبيض جون كيلي أمس الخميس إن النهج الأميركي تجاه إيران يتمثل في العمل مع الحلفاء في الشرق الأوسط لاحتواء أنشطة وطهران.

وأضاف "لدينا وجود بري وبحري وجوي لنظهر عزمنا وصداقتنا ولنحاول ردع أي شيء ربما تفعله أي دولة هنا أو هناك".

ويحذر الحلفاء الأوروبيون من حدوث انقسام بينهم وبين الولايات المتحدة بشأن الاتفاق النووي حيث أنهم مستفيدون اقتصاديا من تخفيف العقوبات.

ووجه عدد من الحلفاء الأوروبيين من بينهم رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مناشدة شخصية لترامب لإقرار الاتفاق النووي من أجل وحدة الحلفاء.

وقال وزير الخارجية الألماني زيجمار جابرييل لمؤسسة (آر.إن.دي) للنشر "لا بد وأن تتحد أوروبا بخصوص هذه القضية".

وتوقع مكول أيضا أن يعلن ترامب عن إجراء ما ضد الحرس الثوري الإيراني. ويحق لترامب قانونا أن يفرض عقوبات اقتصادية على المؤسسة ككل حتى 31 أكتوبر تشرين الأول أو التخلي عنها.

ومن شأن العقوبات الأميركية أن تضر بشدة بالحرس الثوري الإيراني إذ أنه يسيطر على قطاعات كبيرة من الاقتصاد الإيراني. ويخضع فيلق القدس المكلف بعمليات الحرس الثوري خارج الحدود لعقوبات أميركية وكذلك قائد الفيلق ومسؤولون آخرون وأفراد وكيانات على صلة بالحرس الثوري.

ورفع الاتفاق الذي وقعته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي وإيران العقوبات من على طهران مقابل الحد من برنامجها النووي.

ووصف ترامب الاتفاق بأنه "محرج" و "أسوأ اتفاق على الإطلاق".

واستبعد مسؤولون أوروبيون بشكل قاطع إعادة التفاوض على الاتفاق لكنهم قالوا إنهم يشاطرون ترامب مخاوفه إزاء تأثير إيران المزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط. وعبرت الصين عن أملها في استمرار الاتفاق، وحذرت روسيا من أن انسحاب الولايات المتحدة منه ستكون عواقبه سلبية.

ودفع التهديد بتحرك جديد من جانب واشنطن الفصائل المتنافسة في مؤسسة الحكم الإيرانية إلى إبداء الوحدة. وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمام البرلمان يوم الأربعاء إن إيران سترد بقوة على أي تحرك أميركي ضد الاتفاق النووي.

وصعد مايك بومبيو مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي.آي.إيه) أمس الخميس من انتقادات الإدارة الأميركية لإيران قائلا إن طهران "تبذل جهودا حثيثة كي تكون القوة المهيمنة في المنطقة".

وقال في تعليقات بجامعة تكساس في أوستن إن جهاز المخابرات الإيراني والحرس الثوري "هراوتا نظام ديني مستبد مع تبعية الحرس الثوري لزعيم أعلى فحسب" في إشارة إلى مرشد الجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

وفي تامبا بولاية فلوريدا قال رئيس القيادة المركزية الأميركية إنه قلق من أنشطة إيران طويلة المدى في المنطقة وإنه سيواصل التركيز على حماية القوات الأميركية حتى مع قول إيران إن القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة ستكون في خطر إذا تعرضت لمزيد من العقوبات.

وقال الجنرال الأميركي جوزيف فوتيل للصحفيين "إيران من الأطراف المسببة لزعزعة استقرار المنطقة على المدى الطويل ولا نزال على قلقنا بشأن أنشطتها أيضا".