فصل الحقيقة في إنهاء الانقسام

باسم برهوم

في مسألة معقدة ومصيرية كمسألة انهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، لا تكفي الرغبات، ولا حتى النوايا الحسنة. صحيح أن كل ذلك مهم، انجاز اتفاق يعالج كل القضايا العالقة هو أمر مهم جداً أيضاً، إلا ان الاهم هو كيف سنتصرف في اليوم التالي للاتفاق؟

الحسم في ذلك، وبين ما كنا عليه وما يجب أن نكون لينتهي الانقسام فعلاً، هو منهج العمل، والرؤية الجامعة التي يستند  لها هذا المنهج، والتي  يجب ان تكون واضحة للجميع ومتفق عليها. والرؤية الجامعة، هي الوطنية الفلسطينية، الانتماء للهوية الوطنية والالتزام بها وحمايتها. ان نلتزم بالمشروع الوطني الذي من المفترض ان يقودنا الى نيل حقوقنا الوطنية المشروعة، التي باتت معروفة ومتفق عليها،  لأنه اذا لم يحصل ذلك فمن المؤكد اننا سنعود عاجلاً ام آجلاً للانقسام.

وما نحتاج إليه، في إطار ذلك، خطة عمل تتضمن كافة العناوين،  وتتصدى لكل القضايا والمشاكل التي راكمها الانقسام، وحتى تلك التي سبقته وأدت الى حدوثه. هذه الخطة لن يكتب لها النجاح إلا اذا كانت مدعومة إقليمياً، ومدعومة دولياً من الدول التي تؤمن ان خطوة انهاء الانقسام ستقود المنطقة في نهاية المطاف الى الامن والسلام والاستقرار، وستفتح الباب امام الحل الإقليمي، الذي يجري الحديث بشأنه، وأن يقود هذ الحل الى وضع دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية من جديد على خارطة الشرق الاوسط، فأي حل اقليمي بدون فلسطين لن يكتب له نجاح ولن يصمد لفترة طويلة.

والخطة بالضرورة ان نبدأ بصيغة برنامج سياسي واضح الاهداف متفق عليه، خصوصاً ان مواقف الفرقاء اصبحت متقاربة جداً، بعد اصدار حماس وثيقتها الجديدة التي تعتبر الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران/ يونيو عام 1967 هدفا لها. البرنامج يجب ان يتبنى المشروع الوطني الذي صاغته وصاغت اهدافه منظمة التحرير الفلسطينية عبر عقود من النضال والتضحيات الجسام، الذي أدركت حماس أنه المشروع الواقعي والممكن في هذه المرحلة.

لم يعد مقبولاً بعد طي صفحة الانقسام، ان نهدر طاقتنا وجهدنا ووقتنا وتضحياتنا في مشاريع وبرامج واجندات خارجية.  لقد اثبتت كل التجارب  القديمة منها والجديدة، قبل نكبة عام 1948 وبعدها وحتى الآن، ان رهن قرارنا الوطني المستقل، والانخراط  بأجندات الغير، لم ولن يقدم الشعب الفلسطيني خطوة نحو تحقيق أهدافه، بل على عكس ذلك، لم تقدنا في الماضي والحاضر الا الى الانقسام على الذات وتدمير انفسنا بأنفسنا، وهذا بحد ذاته هدف اسرائيلي أساس.

في قطاع غزة، وبعد كل ما مر به من حصار وحروب وانقسام، لو تسنى لنا ان نقلب أي حجر هناك سنجد تحته عشرات المشاكل المستعصية، وفي الضفة أمل وحلم الدولة الفلسطينية يتحطم بفعل استمرار الاحتلال الاسرائيلي وسياسة التهويد والاستيطان، فلا مجال لوقت ان نضيعه اطلاقا.

ان فصل الحقيقة في مسالة انهاء الانقسام، هو ان نكون فلسطينيين اولاً، وأن تكون فلسطين أولاً، وان ننتمي للهوية الوطنية والمشروع الوطني فهذا هو المدخل الحقيقي والجدي للوحدة.