ساري ربايعة.. رصاصات الاحتلال أفقدته الأمل وأحيته حكومة الوفاق

غزة- الحياة الجديدة- عماد عبد الرحمن- براءته وقتها لم تدرك أنه كان هدفا سهلا لجنود الاحتلال المتمركزين على الحدود الشرقية لمخيم البريج، وكباقي أطفال المخيم كان يلهو وأقرانه في بيت خالته الذي كان تحت الإنشاء، كانت قدماه تسابق الريح وآماله وأحلامه تلامس السماء، فباغته قناص إسرائيلي بثلاث رصاصات طرحته أرضا وسط بركة مياه أمطار راكدة لمدة 4 ساعات، ولم يسمح لأحد من الاقتراب منه ولم يتركه حتى تأكد أنه لم يحرك ساكنا.

ساري إبراهيم ربايعة لم تقتله رصاصات القناص الإسرائيلي، لكنها أفقدته إحدى كليتيه وقدرته على الحركة، مثلما أفقدته الأمل بالعودة للحياة مرة أخرى بشكل طبيعي، انقضى على هذه الحادثة 12 عامًا، حيث يبلغ ساري من العمر الآن 26 عامًا، ومن حينها وهو يقاتل لاسترداد حياته الطبيعية ولكنه كاد يفقد الأمل حتى وقت قصير.

رحلة المعاناة

يقول ساري الربايعة "26 عاما" لـ "الحياة الجديدة": "أصبحت منذ إصابتي عام 2006 مقعدا على كرسي متحرك، وخسرت كليتي وجزءًا من الكلية الأخرى، وجزءًا من الكبد، لكنني لم استسلم وأكملت حياتي محاولا التعايش مع وضعي الجديد، ونجحت في دراسة التصميم وعلم النفس، وأصبحت محترف غناء "هيب هوب" ومنتجا لأعمالي الفنية، لكنني بالتوازي فشلت في تغيير نظرة المجتمع لإعاقتي، وعانيت من نظرات العطف تجاهي".

ويوالي: "بذلت كل جهدي لأشق طريقي في الحياة لأثبت للجميع أنني قادر على الاندماج في المجتمع ولست عالة على أحد وأنني قادر على الإبداع وأمتلك وأقراني من أصحاب الإعاقات طاقات إبداعية يستفيد منها المجتمع"، وبدأت رحلة البحث عن علاج لإعاقتي على مدار سنوات، وبعد 9 سنوات من إصابتي أرسلت فحوصاتي الطبية لأكثر من مستشفى في أوروبا ومن ضمنها مستشفى الحوادث في برلين بألمانيا الأمر الذي كلفني الكثير ماديا، ليصلني رد يعيد لي الأمل من جديد بإمكانية علاجي بألمانيا وقدرتي على الحركة من جديد ، وجاءني رد مفصل من المستشفى بالموافقة على العملية وبالحجوزات والتكلفة".

فقدان الأمل

يضيف الربايعة: "خاطبت جهات الاختصاص لتغطية نفقات العلاج والسفر، وتوجهت على مدار 4 سنوات في ظل الانقسام الى رام الله ومكثت هناك فترات طويلة للمطالبة بحقي في العلاج، ولكن كان الرد دائما يأتي بالرفض دون إبداء أسباب بالرغم من الاستقبال الجيد والاهتمام بحالتي من الجهات المختصة وخاصة مدحت طه مسؤول الملف الصحي بالرئاسة، وناشدت الجميع، وسخرت عملي في الغناء بإنتاج فيديوهات أغاني "هيب هب" تتحدث عن وضعي الصحي وحقي في العلاج ولكن دون جدوى، لدرجة أن إحدى القنوات الأميركية صورت فيلمًا وثائقيًّا عن حالتي، مؤكدة أنني نجم "هيب هوب" واستحق الرعاية والعلاج ولم يبق أمامي سوى خيار ترك البلد.

عودة الأمل

ويكمل الربابعة حديثه: "بمجرد سماعي بموعد زيارة رئيس الوزراء رامي الحمد الله لقطاع غزة قررت الوصول إليه ولقاءه، وبالفعل عند وصوله، توجهت الى مقر إقامته بالفندق، لكنني وجدت صعوبة بالغة في الوصول إليه، رغم تعاطف رجال الأمن المرافقين له الذين قابلتهم وشرحت لهم حالتي وهدفي من اللقاء، ووعودهم لي ببذل جهدهم لإيصالي الى رئيس الوزراء، ولكن فشلت محاولاتي في اليوم الأول والثاني، فوعدوني بعدها بأخذ أوراقي وإيصالها لرئيس الوزراء شخصيا.

لقاء رئيس الوزراء

يقول ساري الربايعة: "سمعت عن لقاء رامي الحمد الله مع الشباب في اليوم الثالث لزيارته، فتمسكت بآخر فرصة أمل لاحت لي وتوجهت للمؤتمر الشبابي، وكان الوضع صعبًا للغاية، لكنني استطعت الدخول بمساعدة رجال الأمن المرافقين لرئيس الوزراء، وأجلسوني بمكان قريب من المنصة، وعندما طلبت مداخلة أحضروا لي الميكروفون وقدموني لرئيس الوزراء، وأوفوا بوعدهم".

هنا تغيرت ملامح ساري الربايعة في حديثه لـ "الحياة الجديدة" وارتسمت على بشرته السمراء ابتسامة تحمل الكثير من المعاني تعبر عن عودة الحياة له، وقال بصوت متهدج: "تكلمت مع رئيس الوزراء وجها لوجه، وطالبت بحقي في العلاج فقط، ولم أطلب وظيفة أو أي شيء فقط بدي أتعالج"، وجاء بعدها رد رئيس الوزراء حرفيا ما عندي علم بالموضوع، وسأنظر في مشكلتك بشكل جدي وسأحلها، وطلب مني أوراقي التي لم تفارقني طيلة الزيارة وأعطيتها لمدير مكتبه، وأنا الآن بالانتظار وكل دقيقة تمر أشعر أنها سنة".

الحياة الجديدة تابعت قصة ساري وتواصلت معه بعد لقائه برئيس الوزراء رامي الحمد الله، وأكد أنه تلقى حتى الآن اتصالين هاتفيين من مكتب رئيس الوزراء، وأخبروه أنه تمت الموافقة على علاجه، وهو الآن بانتظار إجراءات التأشيرة والسفر.