السائق أبو العينين … قصة ظلم غيرت ملامح جسده

غزة ـ الحياة الجديدة- لم تكن تتخيل عائلة السائق محمد أبو العينين, أن معيلها الوحيد, سيعود ذات يوم محمولا في سيارة إسعاف وقد شوهت النيران معالم جسده وأجزاء من وجهه , وجعلت من ابتسامته المعروفة أمنية مستحيلة العودة , وذلك في قصة ظلم تتكرر يوميا في أنحاء قطاع غزة , مع تفاقم الأوضاع المعيشية والإقتصادية للسكان بالتزامن مع ازدياد نسبة تسلط وتجبر سلطة الأمر الواقع على المواطنين البسطاء لجمع أكبر قدر من الضرائب.

ونشر نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي , اليوم السبت , صورة السائق أبو العينين , والذي يرقد في مستشفى ناصر بمدينة خانيونس , ووصفت حالته بين متوسطة وخطيرة , بعد أن أقدم على سكب البنزين وحرق نفسه , احتجاجا على قيام عناصر حماس , بتحرير مخالفتين بقيمة 300 شيقل لكل واحدة منهما.

ويعمل أبو العينين سائقا داخليا في قطاع غزة , لكسب قوت عياله , خاصة مع اقتراب السنة الدراسية الجديدة , وعيد الأضحى المبارك , ووفقا لأحد أقرباؤه فإن الظروف الإقتصادية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة , دفعت أبو العينين للعمل سائقا في محاولة لتغطية تكاليف الحياة المتراكمة.

ويضيف لمراسل “الحياة الجديدة”:” لدى وصول أبو العينين إلى كراج رفح الشرقي , أوقفه أحد عناصر حماس , وحرر له مخالفة غير مستحقة , وترجل قريبي من السيارة للحديث مع الشرطي , ولكن كان التهديد والوعيد بتحرير مخالفة أخرى إذا تكلم أو احتج على تلك الاجراءات”.

ويؤكد أحد أقرباء أبو العينين وهو شاهد على الحادث :” أنه بعد لحظات من الجدال بين الطرفين , أقدم أحد عناصر حماس , على تحرير مخالفة ثانية للسائق , ليصبح مجموعهما 600 شيقل بمعدل 300 شيقل لكل واحدة “ ويردف :” وفي لحظة غضب وانفعال أخرج السائق علبة “بنزين” من السيارة وقام بسكبها على جسده , وأشعل النيران ليحترق ويقدم مواطنون مدنيون على إسعافه “.

وحول موقف شرطة حماس من الحادث , ذكر شاهد العيان :” أن الشرطي الذي قام بتحرير المخالفة للسائق أبو العينين , كان يتضاحك ويقول له :” أقتل نفسك فهناك 2 مليون غيرك”.

ويشتكي مئات السائقين في قطاع غزة , من إجراءات شرطة المرور التابعة لحركة حماس , ويصفونها في بعض الأحيان بالـ”حواجز الإسرائيلية” التي تسعى في بعض الأوقات لمخالفة بعضهم على الكلام , في سبيل جمع أكبر عدد من الأموال والضرائب لخزينة حركة حماس”.