مُكبلون طوعا

طوباس- الحياة الجديدة- بجانب مجسم لخارطة فلسطين القريب من خيمة التضامن مع الأسرى في طوباس، يقف يحيى عويضات، ليكون بداية لسلسلة بشرية ضمت لاحقا المئات من أهالي المحافظة، تضامنا مع الأسرى المضربين عن الطعام.

ويحيى هو صاحب فكرة "السلسلة البشرية" في محافظة طوباس، للتضامن مع الأسرى في سجون الاحتلال.

وكان منظر المئات من أهالي المحافظة مصطفين جنبا إلى جنب، مكبلي الأيادي، على امتداد مئات الأمتار، يعكس صورة التفاف الشعب الفلسطيني حول قضية الأسرى.

فهذه الفكرة التي جاءت دون تخطيط مسبق كما يقول يحيى، هي لجذب الناس بشكل أوسع للمشاركة في الفعاليات اليومية للتضامن مع الأسرى.

"دخل الأسرى شهرهم الثاني في الإضراب (...)، يجب فعل شيء يحاكي معركتهم" يقول عويضات.

وكان صوت صفارات الإنذار المتقطع بين الفينة والأخرى، يجذب المارة من الشارع فيشاركون في السلسة.

وشارك في الفعالية أجيال مختلفة، ولوحظ تواجد ملفت للنظر لطلبة المدارس.

يقول الطفل حسن أبو جبل، "سمعت عن الفعالية من أهلي، لقد شجعوني على المشاركة فيها".

وكانت حركة إعلان دؤوبة على مواقع التواصل الاجتماعي قام بها صاحب الفكرة لإعلام الناس بالفعالية.

"علمت بالفعالية من خلال صفحات التواصل الاجتماعي (...)، منذ اللحظة الأولى التي وصلني بها الخبر نويت المشاركة" قالت ريما دراغمة، وهي إحدى المشاركات.

وفي الوقت الذي يواصل فيه الأسرى إضرابهم المفتوح عن الطعام، تتواصل الفعاليات اليومية في كافة محافظات الوطن، تضامنا معهم.

وقال مدير نادي الأسير في طوباس، محمود صوافطة، إن وضع الأسرى الصحي بدأ بالتدهور أكثر فأكثر، وهذه الفعاليات هي رسالة دعم لهم.

وينتظر الشعب الفلسطيني يوما بعد يوم بادرة انفراج بقضية الأسرى، ويأمل أن تُحل كافة المشاكل.

ويخوض نحو 1600 أسير منذ أكثر من شهر، إضرابا مفتوحا عن الطعام رفضا للسياسات القمعية الإسرائيلية المتصاعدة بحقهم، وللمطالبة بتحسين ظروف احتجازهم، ولضمان حقوقهم في التعليم والصحة، ولقاء الأهل والتواصل معهم.

"اخترنا تكبيل الأيادي كرمز في الفعالية، لنعيش لحظات بسيطة كتلك التي يعيشها الأسرى في السجون" قال عويضات، وكان قد كبّل يديه.

وكان من المفترض أن تكون السلسة ثابتة من خيمة التضامن مع الأسرى وصولا إلى مركز الشهيد صلاح خلف عند مدخل مخيم الفارعة، لكن سرعان ما بدأ المشاركون بالهتاف للأسرى في مسيرة حاشدة جابت شوارع طوباس.

وفي الوقت الذي كان المئات يصطفون في طابور واحد، صدحت صفارات الإنذار في المدينة.

يقول الأسير المحرر أيمن بشارات، " الأسرى يسمعون أخبار التضامن، فترتفع معنوياتهم".

"نسعى لجعل هذا النشاط مرئيا من خلال تصويره، نأمل أن يصل إلى كافة الشعب الفلسطيني"، قال عويضات.

وخلال الفعالية، التي امتدت على مدار أكثر من ساعة ونصف، كان مجموعة من الأشخاص يرتدون زيا يحاكي ذلك الذي يرتديه الأسرى داخل سجون الاحتلال.

مشاركون في الفعالية قالوا "ننتظر فعاليات أخرى مثل هذه للتضامن".

وقال عويضات، "هذه فعالية للفت انتباه الجميع.. هي غريبة في طريقة تقديمها، وهذا شيء حسن لجعل كافة الشعب يشارك فيها".

تقرير: الحارث الحصني

وفا