من الذي يسيطر على القبعة؟

هآرتس - بقلم: تسفي برئيل

لنفترض أن الفلسطينيين يتعاطون باهتمام مع طلب نتنياهو الاعتراف بدولة اسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي. ولكن كي يعبروا عن جديتهم يقومون بالاستيضاح أي دولة قومية هي التي يُطلب منهم الاعتراف بها. هل الحديث يدور عن دولة قومية، حسب صيغة ديختر أو حسب صيغة شكيد– لفين. ويحتمل أن نتنياهو يطلب في الاساس أن يعترفوا بالقومية كما سيتم تعريفها من خلال الاقتراح الذي ستقدمه وزيرة العدل بعد شهرين.

الفلسطينيون ليسوا اغبياء. اذا كان اليهود يريدون اقامة دولة داعش يهودية الى جانبهم، فهم يريدون الاستعداد. فلديهم على رأسهم حماس وايديولوجيتها الدينية. دولتان متدينتان، الاولى في غزة والثانية في اسرائيل، هذا كثير بالنسبة لهم. الدولة اليهودية التي يطلب منهم الاعتراف بها، سيكون المُشرع الأعلى هو نفس الله الذي أمر بابادة شعوب، وفي ظل غيابه ستعطى الصلاحية لرجال الدين كي يوضحوا ما هي مباديء "الحرية، النزاهة، العدل وسلامة ارث اسرائيل". حسب اقتراح قانون القومية ستكون هذه المباديء ملزمة للقضاة في اسرائيل.

لنترك للحظة مبادئ النزاهة والحرية، لا سيما مبدأ النزاهة، لكن ما هو مبدأ العدل؟

"الصهيونية، سواء كانت عادلة أو غير عادلة، سواء كانت جيدة أو سيئة، إلا أنها متجذرة في تقاليد قديمة واحتياجات الحاضر والأمل في المستقبل. الاحتياجات والأمل هي امور أكثر أهمية من رغبات ومواقف مسبقة لـ 700 ألف عربي يعيشون الآن في هذه البلاد القديمة"، كما قال اللورد بلفور في عام 1919. لهذا فإن العدالة الصهيونية اليهودية قد تم تحديدها لنا. ولكن ماذا عن مبادئ سلامة ارث اسرائيل؟ احتلال ارض اسرائيل في زمن يهوشع بن نون؟ ايضا يمكن تعليم الحاخام كوك الذي قال: إن "كل هذه البلاد هي لنا بالتأكيد، لنا جميعا، ولا يمكن اعطاؤه اللآخرين. لذلك فإن الامور حاسمة وواضحة مرة والى الأبد، بأنه لا توجد هنا مناطق عربية واراض عربية، بل ارض اسرائيل، ارض آبائنا الأبدية... ولن نتنازل عنها أو ننفصل عنها. لأن كل هذه البلاد، حسب الحدود التوراتية، تعود لشعب اسرائيل". 

هذه هي سلامة ارث اسرائيل، فما هي الدولة التي يُطلب من الفلسطينيين الاعتراف بها؟

لنترك للحظة الابعاد السياسية الكامنة في العبوات الناسفة في اقتراح القانون وازعاج الفلسطينيين بمسائل الاعتراف بالدولة اليهودية، أين اختفى ولماذا صمت صوت العلمانيين، في الوقت الذي تقوم فيه الدولة بنسج قبعة لرأسها؟ من شدة الاهتمام بسلامة عرب اسرائيل الذين هم الاكثر تضررا من الديمقراطية المعوجة الموجودة في الاقتراح، نسي العلمانيون الضرر المباشر لقناعاتهم.

لأنه كيف يتوافق القول: إن الدولة تلتزم بالحقوق الفردية أو الشخصية لجميع مواطني اسرائيل مع طلب ربط جهاز القضاء بالهام "ارث اسرائيل"؟ ما هي المساعدة القضائية التي يستطيع المواطنون ايجادها عندما سيرغبون في الذهاب الى البحر في يوم السبت والشراء من المحلات في يوم اجازتهم والعمل في ايام السبت، اذا لم يجدوا سابقة قضائية مناسبة، والقضاة سيضطرون الى التوجه حينها الى كتاب الكتب. وبشكل عام، هل القضاة الذين يطمحون الى التقدم سيفضلون ارث اسرائيل القديم كمصدر للقضاء على التشريع الاسرائيلي، من اجل ارضاء الآخرين أو الوزيرة المسؤولة؟

ها هي العبثية التي يجب أن تزعج كل علماني يحترم قناعاته. الحريديون بالذات يعارضون قانون القومية لأنه يمنح المحكمة التي تتشكل من البشر في العادة، صلاحية تحديد ارث اسرائيل، بدل الدين والخالق. من هنا لا الفلسطينيون ولا أي دولة أخرى يستحقون هذا العقاب الذي هو الاعتراف بالدولة التي لها قوانين مثل هذه القوانين.