نبض الحياة - أسئلة حول الاغتيال

عمر حلمي الغول

أعلن رئيس حركة حماس، إسماعيل هنية بحضور عدد من أركان الحركة أبرزهم يحيى السنوار، الحاكم العسكري في غزة في مؤتمر صحفي يوم الخميس الماضي من امام منزل الشهيد مازن الفقهاء في حي تل الهوا، عن تمكن حركته بعد 47 يوما من عملية الاغتيال من اكتشاف القاتل ومجموعته، وهو حسب ما اعلن يدعى أشرف محمد ابو ليلة من محافظة الوسطى/ القطاع. ورافقت عملية الإعلان تسريب معلومات من ممثلي أجهزة حماس عن الجرائم، التي ارتكبها القاتل ابو ليلة ضد مناضلي حركة فتح والأجهزة الأمنية الوطنية أثناء الانقلاب على الشرعية، وقالت انه أعدم 14 شهيدا بدم بارد، كما نشروا له صورا وهو يجر جسد الشهيد سميح المدهون. وهو من كوادر كتائب القسام، وتنقل في مراكز أمنية عدة، وله شقيق قيادي في القسام حتى الآن.

قبل الحديث عن جرائم القاتل ابو ليلة للمناضلين من فتح والأجهزة الأمنية، وبحصر الموضوع في عملية الاغتيال الجبانة للشهيد مازن، تثار بعض الأسئلة ذات الصلة بالقاتل وعملية الاغتيال: منها هل القاتل هو المنفذ لعملية الاغتيال المباشر ام هو شريك ضمن مجموعة اوسع؟ وهل هو او بعض مجموعته من قتل صاحب محل البقالة المجاور لبيت الشهيد الفقهاء؟ ذلك الرجل الذي طلب منه إغلاق محل بقالته باكرا، وإغلاق الكاميرات المنصوبة حول محله وفي داخله بذريعة وجود عملية أمنية في المنطقة؟ ومن الذي طلب منه ذلك؟ هل هو القاتل ام مجموعته ام شركاء آخرون أم أجهزة حماس لتغطي على عوراتها؟ ولماذا تم قتل صاحب البقالة بعدما تبين لمن جاءوا يسألونه إن كان يعرف بعض الأشخاص، الذين ترددوا عشية عملية الاغتيال للشهيد، فأكد لهم وجود صور للقاتل في الكاميرا قبل إيقافها بناء على طلبهم؟ وإذا كان ابو ليلة، هو القاتل، ما علاقة ملابس الغوص (الضفادع البشرية) التي عثر عليها أمن حركة حماس بعد عملية الاغتيال على شاطئ البحر؟ هل كان ترك الملابس شكلا من اشكال التضليل لأجهزة الأمن ام سقطت نتيجة خطأ من المنفذين؟ وهل القاتل وفق ما لدى أجهزة أمن حماس من معلومات عنه،  القدرة والحنكة على تنفيذ عملية الاغتيال دون ترك بصمات سوى فارغ الطلقات، التي أطلقت على رأس الشهيد؟ ولماذا أخذ مفتاح السيارة والأوراق الموجودة بجيوب وفي داخل سيارة الفقهاء؟ هل سلمها لإسرائيل؟ وكيف؟ ومتى؟ وهل تمكن أمن حماس من استعادة تلك الأوراق والوثائق أم لا؟ وألا يمكن ان يكون التسرع بالإعلان عن ابو ليلة نوعا من التضليل، الذي انتهجته أجهزة حماس للتغطية على عجزها؟ او انه شكل من اشكال إرضاء غرور القيادات الجديدة على المستويين المناطقي (القطاع) وعلى المستوى الحمساوي العام بهدف تسجيل انتصار ولو وهمي؟ وألا يكون ابو ليلة متورطا بعمليات أخرى غير عملية اغتيال الفقهاء 2017 وشهداء فتح والأجهزة الأمنية الوطنية اثناء الانقلاب في 2007؟ وبالتالي محاكمته تحصيل حاصل؟ والا يجوز ان يكون أرغم على الاعتراف بالتورط بالعملية الأخيرة تحت التعذيب؟ والا يجوز ان يكون الفاعل الحقيقي والمنفذ المباشر من أجهزة الأمن الإسرائيلية، صاحبة المصلحة الأساسية في عملية الاغتيال؟ وهناك أمثلة عديدة في تونس وبيروت واوروبا نفذ خلالها الموساد عمليات اغتيال لشهداء من قادة العمل الوطني الفلسطيني، وبالتالي أين المشكلة في قيامه بذلك وغزة اسهل من غيرها من المدن؟ ولماذا أبقت حماس شاطئ البحر مغلقاً امام الصيادين والمواطنين حوالي أسبوعين إن كان القاتل ابو ليلة؟

اما الأسئلة المتعلقة بعدد جرائم ابو ليلة لشهداء حركة فتح والأجهزة الأمنية: لماذا النشر عنها الآن؟ ولماذا لم تحاكمه حماس على جرائمه؟ ألم تكن مقولة كتائب القسام اثناء الانقلاب على الشرعية الوطنية اواسط 2007 "أدخل به الجنة!" بمعنى اقتل ثم اقتل ابناء حركة فتح ومنتسبي الأجهزة الأمنية، هي الناظم والموجه لكل قتلة حركة حماس للمناضلين الوطنيين؟ ام ان الإعلان عن جرائمه تمثل "صحوة ضمير "عند قيادة حركة حماس؟ وماذا عمن قتل البقية الباقية من ابناء الشرعية الوطنية، الذين وصل عددهم لحوالي 800 شهيد وجريح؟ من الذي قتلهم؟ ولماذا لا يعلن عنهم؟ ولماذا لا يحاكمون؟ ولماذا التمييز في الإعلان عن الشهداء الذين قتلهم ابو ليلة وعدم الإعلان عن الشهداء، الذين قتلهم باقي قتلة القسام؟ ما هي الرسالة، التي تريد ان توصلها حركة حماس للمواطنين؟ هل تريد ان تبرر إعدامها للقاتل اشرف ام ماذا؟

هناك اسئلة كثيرة تبز نفسها من طريقة الإعلان عن القاتل ابو ليلة ومجموعته، ستبقى مثارة حتى لو اعدم ابو ليلة، وتحتاج لإجابات. فضلا عن اسئلة اخرى قد يكون المرء يجهلها، ولم يسلط الضوء عليها. كل العملية قبل المؤتمر الصحفي وبعده، مثار أسئلة كبيرة تمس اجهزة حماس الأمنية وقيادتها الجديدة. لعل المستقبل يفضي عنها بعد عودة الشرعية للمحافظات الجنوبية.

[email protected]