اللجنة تحولت الى سيرك

هآرتس - بقلم: عاموس هرئيل

النقاش الذي جرى في لجنة الكنيست المسؤولة عن الرقابة في الدولة، حول عملية الجرف الصامد، تحول أمس (الاول) الى سيرك محرج، حيث هاجم اعضاء كنيست من الليكود وأهالي ثكلى بعضهم. صراع مليء بالاحاسيس سيطر على النشرات الاخبارية في التلفاز، لكنه احبط أي فرصة من اجل النقاش الجوهري في استنتاجات المراقب.

رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لم يشارك شخصيا في الهجوم على الاهالي الثكلى، بل عاملهم باحترام. وفي المقابل، جوقة المتملقين من الائتلاف تجاوزت خط احمر آخر. ولكن يصعب عزل نتنياهو تماما عما حدث في اللجنة. لأن مكتبه يفرض خط هجومي ضد الصحافيين والخصوم السياسيين، ويتم اتهام ايلانا ديان ورفيف دروكر بالكذب والمصالح الشخصية. والوزير نفتالي بينيت يعتبر شريكا في الصندوق الجديد، وليس من الغريب أن يصرخ رئيس الائتلاف ويقول "كذاب" لأب ثاكل.

لو كان اعضاء كنيست من اليسار تصرفوا بشكل مشابه، فلا يصعب تخيل كيف سيرد مكتب نتنياهو. ويبدو أن رئيس الحكومة لم يعمل بشكل حاسم لمنع ما حدث. فقط في المساء قام موظفو مكتبه بالقول للصحافيين إن سلوك عضوي الكنيست دافيد بيتان وميكي زوهر كان "لا داعي اليه". هذا يعتبر تحفظ ضعيف ومتأخر، ويطرح سؤال اذا كان نتنياهو قد وجد بالفعل اخلالات في انفعال اعضاء الليكود في اللجنة، أم أنه يقدم رسائل متناقضة لجمهور مختلف، مثلما فعل في قضية ازاريا.

اثناء مشاهدة جزء من النقاش في التلفاز، بدا نتنياهو بعيدا ومقطوع تقريبا عن نقاش التقرير. وعندما دخل الى التفاصيل لم يكن دقيقاً. وقال إن ذراع حماس العسكري جاء "على ركبتيه"، وطلب وقف اطلاق النار في نهاية القتال. ولكن عضو الكنيست عوفر شيلح (يوجد مستقبل) ذكره بأن اسرائيل هي التي وافقت 12 مرة على وقف اطلاق النار مع حماس اثناء الحرب، وحماس هي التي رفضت.

رئيس الحكومة تعهد ايضا بأن يجري نقاش في الكابنت قريبا حول استنتاجات لجنة عميدرور تشحنوبر المتعلقة بتغيير عمل الكابنت ومجلس الامن القومي على خلفية الحرب في قطاع غزة. وقد تم تشكيل اللجنة في حزيران السنة الماضية، وقدمت استنتاجهاتها في كانون الاول الاخير. ولكن يتبين أنه يوجد لنتنياهو الكثير من الوقت. وما يؤكد على مستوى جدية تعاطي نتنياهو وحكومته مع تقرير المراقب هو أنه على الرغم من القانون الذي يلزم بذلك – وقرار محكمة العدل العليا حول دعوى قدمتها حركة جودة الحكم، منح صلاحية الاهتمام بالتقرير – الحكومة لم تقم بعد بنشر وتركيز عملية تقويم الاخطاء حسب توصيات مراقب الدولة.

وقال نتنياهو في الجلسة اقوال هامة. فقد أكد على أن دوره هو منع الحرب القادمة وأنه ليس مستعدا للدخول الى اخطار من شأنها أن تؤدي الى اندلاع الحرب.

يبدو أن جلسة اللجنة سيتم تذكرها على أنها نقاش بدون جوهر، تسببت بمزيد من الاهانة والأسف للاهالي الثكلى. في الصيف الماضي عندما تم تسريب حقائق صعبة من مسودة تقرير مراقب الدولة ضد نتنياهو والكابنت، حدثت عاصفة في الساحة السياسية. اللقاءات التي أجراها نتنياهو مع وسائل الاعلام تم استغلالها في دفاع رئيس الحكومة عن نفسه. وقد تم نشر التقرير ونسي تقريبا. الضرر السياسي الذي تسبب به التقرير لنتنياهو هو ضرر صغير ومحدود.

إن صرخة الاهالي الثكلى أمس (الاول) في النشرات الاخبارية كانت كما يبدو نهاية القضية. وفي هذا الصباح سيتغير البرنامج الاعلامي والجماهيري. وما تبقى هو الخشية من أن الادعاءات حول صيف 2014 ستسمع مجددا اذا اندلعت الحرب في غزة في الصيف القادم أو الصيف الذي يليه.