أكثر من عشرة آلاف يحيون يوم الأرض في سخنين وعرابة ودير حنا

الناصرة- الحياة الجديدة- شارك أكثر من عشرة آلاف فلسطيني في المهرجان المركزي في بلدة دير حنا بالداخل، اليوم الخميس، إحياءً للذكرى الـ41 ليوم الأرض الخالد.

والتحمت في قرية دير حنا، عصر اليوم، مسيرات مثلث يوم الأرض الخالد (سخنين، عرابة ودير حنا) التي شارك فيها قيادات وكوادر الحركات والأحزاب الوطنية ونواب من القائمة المشتركة ورؤساء سلطات محلية وشخصيات اجتماعية.

وحسبما أفاد موقع "عرب 48"، فقد انطلقت المسيرتان من سخنين وعرابة نحو دير حنا، إحياءً للذكرى الـ41 ليوم الأرض الخالد. وشارك في المظاهرة جميع الأحزاب والتيارات الوطنية ورفع المتظاهرون الأعلام الفلسطينية وصور الشهداء ولافتات كتب عليها شعارات تمجد ذكرى يوم الأرض والشهداء وتضحياتهم.

وهتف المتظاهرون "نموت وتحيا فلسطين"، "ما منهاب إسرائيل أم الإرهاب"، "أرض المل لأصحابها مش لبيبي وكلابه".

ولبى الفلسطينيون من الجليل والمثلث والنقب والساحل نداء لجنة المتابعة العليا لينضموا إلى الفلسطينيين في منطقة البطوف في المهرجان الذي جاء ليكرس الحق الفلسطيني في الأراضي العربية، والتأكيد على عدم الرضوخ لمخطط الحكومة الإسرائيلية باقتلاع بمصادرة ونهب ما تبقى من أراض عربية واقتلاع وتهجير قرى مثل عتير وأم الحيران والعراقيب وتهجير أهلها.

وخرجت المظاهرة من سخنين بعد زيارة أضرحة الشهداء وانطلقت سيرا على الأقدام باتجاه بلدة عرابة، فيما خرجت مظاهرة من عرابة والتحمت المسيرتان وتوجه المتظاهرون إلى المسيرة المركزية في دير حنا.

وافتتح المهرجان بوقفة حداد على أرواح الشهداء وقراءة سورة الفاتحة، ومن ثم صدحت حناجر الحضور بنشيد "موطني".

وقال رئيس مجلس دير حنا: "'في هذا اليوم النضالي المجيد نوجه تحيتنا لأبناء شعبنا في الداخل والشتات، تحية إجلال وإكبار للشهداء، 41 عاما مرت وما زلنا نناضل ضد الهجمة الإسرائيلية على شعبنا".

ولفت إلى أن المجتمع العربي بالداخل يواجه هذه المخططات والتشريعات بتجديد العهد والوفاء للأرض، والتأكيد على تصديه لهذه المشاريع رفضا مخططا التشريد والتهجير والاقتلاع، متمسكا بالثوابت الوطنية رافضا أي مساومة والتفريط ولو حتى بذرة تراب ومتجذرا بالأرض.

وتابع حسين: "نحيي ذكرى يوم الأرض وسط تعاظم سياسة التهويد والهدم والتشريعات العنصرية وخاصة قانون الأذان الذي سيبقى يصدح عاليا".

من ناحيته، قال رئيس لجنة المتابعة العربية العليا محمد بركة: "اليوم نستذكر الشهداء، شهداء يوم الأرض وكل الشهداء، وحقا علينا ذكر شهداء يوم الأرض بالاسم، ونقول لهم، نحن على عهدكم ويوميا نجدد الوفاء لكم، لنواصل الدفاع عن الأرض والبقاء، نوجه تحيتنا إلى كافة أسرانا ونخص أسرى الداخل الفلسطيني".

وتابع بركة: "قضية الأرض والمسكن هي قضية القضايا، نحن لا نناضل من أجل حماية الأرض وإنما لاستعادة ما صودر منا، لأنه ما بقي لنا أصلا أرض حتى لتطور قرانا ومدننا التي تحولت إلى مناطق مكتظة، وفي النقب المعركة هي على ما يسمى قرى غير معترف بها، إذا كانت هذه القرى التي وجدت قبل إسرائيل تحتاج إلى اعتراف، فأنا أقول إن إسرائيل اقل شرعية منها".

ودعا بركة إلى وحدة الصف ورص الصفوف بمواجهة مخططات المؤسسة الإسرائيلية التي تستهدف الوجود العربي من خلال التصعيد في هدم المنازل، مؤكدا أن المجتمع العربي سيواصل خوض معركة الأرض والمسكن وسيتصدى لمحاولات هدم أي منزل، خاصة بظل التشريعات التي تستهدف عشرات آلاف المنازل العربية.

وطالب بركة المؤسسة الإسرائيلية ورئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو بالكف عن التحريض واستهداف الجماهير العربية، وحذر من التطاول على الجماهير العربية والتصعيد بالملاحقة السياسة وحظر الحركة الإسلامية وملاحقة التجمع وإقصاء العرب عن البرلمان من خلال إبعاد الدكتور باسل غطاس عن الكنيست، مؤكدا أن الجماهير العربية هي صاحبة القرار  في اختيار قياداتها.

ونيابة عن عائلات شهداء يوم الأرض، تحدثت جليلة أبو ريا، ابنة الشهيد رجا أبو ريا قائلة: "عندما نادت الأرض لبى الشهداء نداء أمهم الأرض، صعد أبي إلى علياء السماء ليروي الأرض بدمائه، تاركا أربع بنات وحيدات، يطل علينا ككوكب دري من ملكوت العلياء تحرسنا قرب عتبات الرخام وتعايدنا كل عيد، وعندما يأتي آذار وكأن البهاء ينثر أهازيج الورود".

وتابعت ابنة الشهيد كلمتها: "تحدى بالحجر بندقية القناص لتستقر الرصاصات في رأس والدي، عشنا آلام الأيتام في غياب المعيل، وما كان يعزينا سوى إنه مات شهيدا، رغم غيابه إلا أنه يعيش بيننا، دائما نسمع صوته وفي المنام يحدثنا لكن نستيقظ على واقع موته واستشهاده".

وأضافت: "دماء الشهداء روت الأرض وأنبتت الشجر والزيتون والزعتر، دماء الشهداء سالت ليعيش شعبنا، وهنا أستذكر كلمات اعتاد والدي الشهيد أن يرددها، أفديك بدمي يا أرضي، فالدم ميثاق عهدا للأرض، لنا الشهادة وجنات الخلد، ولكم الحياة لتكملوا المسيرة، أما أعداء الحياة فموتوا بغيظكم، هنا باقون على أرضنا".        

وبعد كلمة عائلات الشهداء، تحدث رئيس اللجنة القطرية ورئيس بلدية سخين، مازن غنايم، الذي وجه التحية لجماهير يوم الأرض قائلا: "ها نحن نلتقي في مناسبة وحدوية، نحيي ذكرى الشهداء الذين هبوا للدفاع عن أرضنا، هي محطة فارقة في حياة شعبنا، نحن نمر في أحلك الظروف في مواجهة السياسات الإسرائيلية، فأخطر ما نواجه بهذه الأيام تجاوز قضايا الحقوق، وإنما قضية وجود وسط تصعيد وعدوان على كافة أبناء الشعب الفلسطيني".

وتابع غنايم: "قضيتنا وحقوقنا لن تموت ما دام فينا حيا، لا زلنا أمام تحديات كبيرة في قضايا الأرض والمسكن، والحقوق، نحن في معركة وجود نتصدى من خلالها لمحاولات المؤسسة الإسرائيلية استهداف وجودنا الوطني وهويتنا وثقافتا العربية الفلسطينية من خلال التشريعات العنصرية'.

وخلص إلى القول: "يريدوننا بدون هوية وطنية ويسعون إلى تسريع عمليات الهدم عبر قانون كامينتس، بعد أن حوصرت البلدات العربية ومنعت من التوسع وحرمت من مسطحات النفوذ والأرض للتوسع والعمران، فيما نواجه وباء العنف الداخلي الذي بات يهدد النسيج الاجتماعي، الأمر الذي يلزمنا بوحدة الصف والبقاء على العهد والوفاء للشهداء".

الصحفي جدعون ليفي تحدث بكلمته باسم معسكر اليسار، قائلا: "لست غريبا بينكم وأنا لست ضيفا، اشارككم إحياء مراسيم ذكرى يوم الأرض وأبدي انفعالي من الحشود والمشاركة والحضور البارز للجيل الشاب والنشء، فنكبة الشعب الفلسطيني ما زالت متواصلة بفصول ومشاهد مختلفة من مجزرة كفر قاسم لمجازر ودير ياسين ومجازر الاحتلال ويوم الأرض والحروب على غزة".

وأضاف ليفي: "ليس من السهل أن تكون فلسطينيا بالضفة المحتلة أو حتى بالداخل، فأنتم تواجهون قضايا وجودية ومخططات الهدم والتشريد والقوانين العنصرية والدفاع عن وجودكم من خلال العمل السياسي المشروع والعمل البرلماني للقائمة المشتركة".

وتأتي الذكرى الـ41 ليوم الأرض إحياء لذكرى الشهداء الستة الذين سقطوا فيه برصاص الشرطة الإسرائيلية، وهم: خير ياسين من عرابة، الذي كان أول من سقط من شهداء يوم الأرض، عشية الإضراب أي في التاسع والعشرين من آذار، وخضر خلايلة وخديجة شواهنة ورجا أبو ريا، من سخنين، ومحسن طه من قرية كفر كنا، ورأفت زهيري من مخيم نور شمس الذي استشهد في المظاهرة التي شارك فيها يومها في الطيبة بالمثلث.

أكاليل الزهور تزين أضرحة شهداء يوم الأرض

هذا وتحولت أضرحة شهداء يوم الأرض الخالد في الذكرى الـ41 إلى مزار لعشاق الأرض وأصحابها.

وانطلقت مراسم إحياء وم الأرض الخالد في زيارة من قبل رئيس وأعضاء بلدية سخنين واللجنة الشعبية والحركات والأحزاب السياسية وعدد من نواب القائمة المشتركة إلى منازل عائلات شهداء يوم الأرض، ومنها إلى زيارة أضرحة الشهيدة خديجة شواهنة، الشهيد خضر خلايلة والشهيد رجا أبو ريا في سخنين، ومن ثم الانتقال لزيارة ضريح الشهيد خير ياسين في عرابة.

وترأس وفد مدينة سخنين رئيس البلدية، مازن غنائم، رافقه وفد اللجنة الشعبية وممثلون عن الأحزاب والحركات السياسية، وترأس وفد مدينة عرابة رئيس البلدية، علي عاصلة، رافقه أعضاء البلدية واللجنة الشعبية، ووصل من دير حنا، البلد المضيف لنشاطات يوم الأرض المركزية، وفد كبير تقدمه رئيس المجلس المحلي، سمير حسين.

وبعد قراءة سورة الفاتحة على أرواح الشهداء في مقبرة الشهداء في سخنين، وضعت أكاليل الزهور على أضرحة الشهداء، وعلى النصب التذكاري لشهداء يوم الأرض الخالد، لتنتقل الوفود إلى عرابة لزيارة ضريح الشهيد خير ياسين.

وشاركت وفود قطرية من الأحزاب والحركات الوطنية في زيارة أضرحة الشهداء بينها وفد حزب التجمع الوطني الديمقراطي، والنائبان مسعود غنايم وأيمن عودة، والدكتور باسل غطاس.