فخ عسل

يديعوت- بقلم: شمعون شيفر

الحياة الجديدة- ترجمات- يخيل لي أنه لو كان أريئيل شارون يشاهد أمس المؤتمر الصحفي لدونالد ترامب وبنيامين نتنياهو في الجناح الشرقي من البيت الابيض لكان همس باحتقار: "هذا المستعرض مرة اخرى ينبطح أمام الطاغية حين أعلن أن لا صديق أكبر للشعب اليهودي ولاسرائيل  من دونالد ترامب".

كل رؤساء وزرائنا درجوا في اثناء لقاءاتهم مع الرؤساء الاميركيين ان يشكروهم على نهجهم الايجابي وعلى حرصهم على تلبية توقعات اسرائيل في المجالات المتعلقة بضمان أمنها القومي.

لكن نتنياهو فاق كل أسلافه. في الوقت الذي يتصرف فيه ترامب منذ دخل البيت الابيض فيما يركل المباديء التي تلزم المتبوء للمنصب السامي الذي انتخب له ان يحترم المحاكم، الاعلام واولئك الذين لا يتفقون مع فكره، يقف رئيس وزراء اسرائيل ويصدر شهادة تسويغ لكل تغريدة للرئيس.

ما تبقى من الاستقبال اللزج الذي شهدناه أمس (الاول) من شأنه ان يصبح فخ عسل في الحالة السهلة، وفخ ثمنه الفتاك سيدفعه الاسرائيليون.

ترامب قال انه يمكنه أن يتعايش مع دولة واحدة ومع دولتين، وكل شيء منوط بما يقرره نتنياهو والفلسطينيون. هذا يبدو جيدا، ولكن للحظة فقط. دولة واحدة؟ سيسأل السائل، اسرائيل تضم المنطقة مع اكثر من ثلاثين ملايين فلسطيني؟ هذه وصفة لنهاية الدولة اليهودية. واكثر من هذا: محيط ترامب يلعب بفكرة التسوية الاقليمية التي في مركزها المظلة التي تمنحها الدول العربية المسماة "معتدلة" للتسوية الاسرائيلية – الفلسطينية.

المشكلة توجد في التفاصيل. مصر، السعودية ودول الخليج ستفتح المظلات فقط بعد أن يبدي نتنياهو استعدادا للانسحاب الى حدود 1967 مع تبادل للاراضي ومع شرق القدس كعاصمة الدولة الفلسطينية.

وماذا سيحصل بقطاع غزة؟ في الأيام الاخيرة انتخب يحيى السنوار لرئاسة الذراع العسكري لحماس في القطاع. السنوار، من محرري نتنياهو، او بكلمات اخرى "قاتل مجرم" حرره في صفقة شاليط رئيس الوزراء، يعتزم اختطاف اسرائيليين مدنيين وجهود لتحرير المزيد من "القتلة". نتنياهو باستسلامه لصفقة شاليط منح السنوار وقودا لمواصلة التخطيط لعمليات القتل ضد الاسرائيليين.

الاقوال التي لم يقلها ترامب في كل ما يتعلق بحل المواجهة من خلال اقامة دولتين، اسرائيل وفلسطين، ستشكل محفزا لنشاط دبلوماسي حازم من جانب اوروبا ودول اخرى ضد إسرائيل.  وليس هذا فقط: فالفلسطينيون الذين من الجدير الاشارة الى نهجهم السلبي تجاه كل محاولة للوصول معهم الى اتفاق على تسوية، سيستخدمون تصريحات ترامب ونتنياهو ليشعلوا من جديد العمليات الدموية ضدنا.

الامور يجب أن تقال: يا نتنياهو، لقد انتصر عليك نفتالي بينيت وقادة الليكود. بعد أن تعود بأوسمة الثناء من واشنطن يتعين عليك أن تبلور قرارا – أن تضم المناطق، أن تضم جزءا من المناطق أو أن تعمل على ترسيم الحدود من طرف واحد. من الان فصاعدا بات واضحا: الخلاص لن يأتي من شجب الرئيس الاميركي او من الاعتماد على صهره جارد كوشنير. الطرف الاسرائيلي ملزم بان يبلور اقتراحا لحل المواجهة مع الجيران. الفلسطينيون لن يختفوا. أما دونالد ترامب سيكون سعيدا من كل حل يعرض عليه. فهو يبحث عن صفقة، مثلما قال أمس (الاول).