لقاء مع المحكم

هآرتس- بقلم: تسفي برئيل

الحياة الجديدة- ترجمات- يخيل وكأننا بعثنا برئيس وزرائنا الى قلب المتاهة أو على الاقل الى حقل الغام بلا خريطة، كي يلتقي مع الشيطان الاصفر الفظيع، الذي ستقرر ما تنبس به شفتاه مصير دولة إسرائيل. بنيامين نتنياهو، الحذر اكثر من أي وقت مضى يجتهد لتهدئة خصومه من اليمين الحماسي ويحذر من أنه محظور الصدام مع هذه الادارة خشية أن يتحرر مسمار القنبلة. وفجأة نجد أن ثقة اليمين بمخلصه الاميركي بدأت تهتز قليلا. من بشائر "العصر الجديد" ومظاهر الفرح ما بعد تنصيب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، ينتقل اليمين الى موقف دفاعي ومهدد، تملؤه الشكوك بالنسبة "للصفقة" الخفية في عقل رجل الاعمال الذي يجلس في واشنطن.

بالنسبة لليسار هذه رمشة عين من الراحة. فها هو، ترامب بنفسه قال ان بناء جديدا في المستوطنات لن يجدي المسيرة السلمية، ولديه رؤيا لحل النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني، وبالتالي فاننا نجدهم هناك يتمسكون بقول لرئيس يغير المواقف كل يومين. وبالفعل، فعلى أي من التصريحات الرئاسية يمكن الاعتماد؟ اليكم جملة اساس: "بينما لا نؤمن ان وجود المستوطنات يشكل عائقا للسلام، يحتمل أن تكون اقامة مستوطنات جديدة، أو توسيع المستوطنات القائمة خلف خطوطها المقررة الحالية لها، لن تجدي لتحقيق هذا الهدف"، قال الناطق بلسان البيت الابيض.

حتى لو تجاهلنا التناقض الداخلي في هذا الجملة، فانها تتناقض مع ما قاله ترامب نفسه في شهر ايار الماضي ردا على سؤال اذا كان على اسرائيل أن توقف البناء في المستوطنات: "لا، لا اعتقد ذلك. برأيي على اسرائيل حقا ان تواصل (البناء)، وعلى الاسرائيليين ان يتقدموا. لا، لا اعتقد انه يجب ان يكون توقف". هل يؤيد حل الدولتين؟ اذا حاكمنا الامر من شهادة وزير الخارجية، ريكس تلرسون، "فينبغي لهذا ان يكون التطلع المشترك لنا جميعا". اما ترامب في المقابل فلم يعرب بعد عن رأيه في الموضوع.

نتنياهو سيصطدم لاول مرة بواقع غير مؤكد. حتى لو سمع أقوالا مفرحة على لسان ترامب، فلا ضمانة له في أن يتمسك الرئيس الاميركي بها الاسبوع المقبل ايضا. وبشكل عام، كيف يمكن تصميم استراتيجية حيال من يعتبر "صديق حقيقي" حين تكون فكرة الحقيقي لا تندرج في قاموسه. ولكن مشكلة نتنياهو الحقيقية ليست ترامب، حاليا على الاقل، بل حقيقة ان سياسة اسرائيل في المناطق ليس هو من يقودها بل فتيان التلال في الكنيست وعصابات العقارات في المناطق.

نتنياهو حبيس الآن في وضع يتعين فيه عليه أن يطلب من ترامب ان يخرج نيابة عنه الكستناء من النار، في الوقت الذي لا يعرف هو نفسه أي من الكستناء تعود له. فهل عليه أن يستدعي ضغطا اميركيا ضد اندفاع خصومه، الذين أجبروه منذ الان على تأييد قانون المصادرة فهزوا بذلك شبكة العلاقات بين اسرائيل والدول الاوروبية، ام ربما العكس: عليه أن يقنع ترامب بمنح تسويغ للبناء في المستوطنات فيعمق بذلك أكثر فأكثر الصدع بين اسرائيل والاسرة الدولية، يقلل فرص خلق ائتلاف دولي ضد تهديدات أكبر مثل ايران، والاسوأ من كل ذلك – ترك نفتالي بينيت يكتسب الحظوة عن "الانجاز"؟

في الحالتين سيعتبر نتنياهو كمن يمنح ترامب مفاتيح السيطرة على السياسة الداخلية في اسرائيل. ترامب هو من الان فصاعدا المحكم، ليس في النزاعات الدولية بل بين الخصوم الداخليين، الذين جعلوا الدولة كرة لعب. من الصعب علينا أن نتذكر متى وقفت اسرائيل في وضع هزيل بهذا القدر امام الولايات المتحدة وبالذات عندما يكون على رأس هذه القوة العظمى رئيس عاطف جدا للحزب الحاكم، رئيس محظور قول لا له ومخيف قول نعم له.

في ختام اللقاء سيبدأ كالعادة احتفال تسجيل النقاط. هل كان ناجحا أم فاشلا؟ من الرابح الاكبر، نتنياهو أم بينيت؟ أما دولة اسرائيل فليست طرفا في هذه المعادلة. وبين هذين الاثنين نجدها هي الخاسرة دوما.