أخونا ملكنا

يديعوت احرنوت.. بقلم: ناحوم برنيع

الحياة الجديدة- ترجمات- "لا تهني"، أشار صحافيو بريطانيا لرئيسة الوزراء تريزا ماي عشية سفرها الى واشنطن، لاول لقاء مع الرئيس ترامب. أما ماي فقد أطفأت اللقاء، تلقت النقد، وعندما عادت الى الديار هاجمت ترامب من بعيد.

نتنياهو مبني من مواد اخرى. عندما يقرر ان يهن فلا شيء يوقفه ولا حتى الحقائق. من كل ما قيل وما لم يقل في المؤتمر الصحفي امس (الاول) جملة واحدة لا تغتفر – الجملة الاخيرة. "ليس هناك مؤيد أكبر للشعب اليهودي وللدولة اليهودية من الرئيس ترامب"، قضى رئيس وزراء دولة اليهود.

لقد منح نتنياهو لترامب هذا التسويغ في رد على سؤال زميلنا مؤآف فاردي، الذي ذكر موجة اللاسامية المتعاظمة في اميركا في الاشهر الاخيرة. ترامب فتح الباب لهذه الظاهرة، باقواله العنصرية، بدعواته الاستفزازية ضد السلامة السياسية، بالتشجيع الذي أعطاه لحركات اليمين المتطرف وبرفضه شجب المنشورات اللاسامية لهذه الحركات. ليس هكذا يتصرف مؤيد عظيم للشعب اليهودي، ليس هكذا يتصرف أيضا مؤيد صغير للشعب اليهودي.

للقراء الذين يتساءلون لمعرفة ما الذي يجعلني أقفز، فقد طرحت مواضيع أكثر اشتعالا للبحث أمس (الاول)، أجيب على النحو التالي: انتخاب ترامب مزق الجالية اليهودية في اميركا الى قسمين. والخبراء بهذه الجالية، المهمة جدا لاسرائيل، يحذرون انه قريب اليوم الذي يرفض فيه اليهود الصلاة الواحد الى جانب الاخر في الكنس. ثمة يهود يتباهون بصهر ترامب اليهودي وبابنته المتهودة؛ يهود آخرون، وهم أغلبية، يرون الى جانبهما ستيف بانون، غورو اللاسامية في اميركا والرجل المقرر في بيت أبيض ترامب. وهم يسمعون أقوال الممالأة من رئيس وزراء دولة اليهود، فيختنق حلقهم.

والآن، للمواضيع المشتعلة. السهولة التي ألقى بها ترامب الى سلة القمامة عشرات السنين من التأييد الاميركي لحل الدولتين لا ينبغي أن تصدمنا. فبطريقته التبسيطية، الفظة، وضع الاصبع على قلب المشكلة: اذا كان الطرفان يريدان دولتين فليتفقا على دولتين؛ اذا كان الطرفان يريدان دولة واحدة، فليتفقا على دولة واحدة. لا ينبغي لاميركا ان تعلمهما ما هو خير لهما.

لو كان يعرف أكثر قليلا لفهم ان الطرفين اختارا، عمليا، الامكانية الثالثة: الا يتفقا. فقد روى نتنياهو له أمس عن التنازلات العظيمة التي مستعد لان يقدمها من أجل السلام. وهو جيد في هذه القصص. روى له ايضا عن قصة الغرام السرية التي يديرها مع الانظمة في السعودية، في مصر، في الاردن وفي امارات النفط. فاذا كان بوجي هرتسوغ صدق، فان ترامب هو الاخر سيصدق. ولكن السلام الاقليمي لن يكون بدون تسوية مسألة فلسطين، والتسوية لن تكون بدون تنازلات هي بالنسبة لزعيمين الطرفين اصعب من أن تحتمل.

لقد تحدث ترامب أمس كمن يتحمس لادخال رأسه، ورأس صهره، الى المفاوضات. وعلى هذه الحماسة أن تقلق المستوطنين. فهي تجلب معها توقعا بمرونة في مواقف اسرائيل ولجما للبناء في المستوطنات. اما ضم معاليه ادوميم او غوش عصيون فلا ينسجم مع هذه التصريحات. ولا البناء المكثف في ظهر الجبل ايضا. عظيم المؤيدين للشعب اليهودي يطلب مرونة. فكيف يمكننا أن نرفض طلبه.

السؤال الاهم هو ايران. ترامب ونتنياهو لم يقولا عنها الكثير في المؤتمر الصحفي، باستثناء اللقب المنكر الذي ألصقاه على نحو مشترك بالاتفاق النووي لاوباما. نتنياهو ملزم بان يعود الى البلاد مع انجاز ما في هذه الجبهة. وبدون ايران يبقى مع الاهتمام الذي منحه ترامب لسارة – هدية جميلة، ولشدة الفرح قانونية تماما. خسارة أنه لا يمكن شربها.

من زاوية نظر الاعلام الاميركي كان حدث أمس فضيحة، دون صلة بإسرائيل. فقد اختار ترامب السائلين الاميركيين، وكلاهما كانا أجيرين لهيئات اعلامية هامشية، مؤيدي ترامب. والسؤال الذي يقف في مركز جدول الاعمال – تعاون رجال ترامب، وربما ترامب نفسه ايضا، مع خطوة روسية للتخريب على الانتخابات للرئاسة – لم يسُأل. رواية ترامب عن اقالة الجنرال فلين، مستشار الامن القومي كانت كاذبة. والاتهامات التي وجهها كانت خيالية ولم تبدد السحب. والقضية ستواصل القاء ظلها على رئاسته.

بين الرجلين اللذين وقفا على المنصة، الرجل الاكثر طلاقة، الاكثر تعليلا، الاكثر رئاسة، كان رجلنا. سارة نتنياهو قالت ذات مرة ان زوجها يمكنه أن يكون رئيسا للولايات المتحدة. وقد أثبت ترامب انها محقة.