مرة اخرى.. القيادة تقف في ميدان صهيون

هآرتس – عوزي برعام

لقد كنت وزيرا في حكومة اسحق رابين الى حين قُتل. وبعد ذلك كنت في حكومة شمعون بيريس. وأنا أتذكر الايام التي تقدم فيها اتفاق اوسلو. ولم أكن من الشركاء في السر الذين، برئاسة بيريس، قاموا بالتحادث مع (م.ت.ف) الى أن تم الاعتراف المتبادل. ولكن في نيسان 1993 قام بيريس باستدعائي وطلب مني الانضمام الى اولئك الذين تناقشوا مع رابين من اجل اقناعه. وهذا ما فعلته.

عندما كانت المعلومات تتدفق حول الاتفاق الآخذ في التبلور، ازدادت معارضته. وقد شعرنا بالازمة، لكننا لم نتوقع ما الذي سيعقبها. ورفضنا الايمان بأن الاجواء السيئة قد تؤدي الى قتل رئيس حكومة.

لقد كان مكتبي في حينه في مركز مدينة القدس، بالضبط في مفترق شارعي الملك جورج وبن يهودا. وقد كنت في كل مساء الاحظ العداء غير المسبوق في القدس عندما كنت أغادر في نهاية يوم العمل. وقد توقف المارة أمام البيت الذي تربيت فيه واتهموني بكراهية شعبي واتهموا الحكومة بالخيانة. ميدان المجمع التجاري "همشبير" امتلأ بالاشخاص الذين كانوا يحملون اللافتات. بالطبع كان الاحتجاج شرعيا لأنه عبر عن الخلاف، لكنه ارتدى ملابس متطرفة ومخيفة.

الكراهية الباردة الى هذه الدرجة كانت تهاجمني وأنا في طريقي الى الكنيست. وأذكر أنني وقفت بالقرب من نساء حملن لافتات تحذر من "الكارثة التي تقترب". وحاولت التحدث معهن عن الكارثة الاخرى، وهي استمرار الوضع الراهن. ولكن الاجابات لم تدع مكانا للشك. وعكست الكراهية نحو المتعاونين مع العدو.

كل عملية دموية كانت تحدد سلاح اليمين. واذا كنا ذات مرة مسؤولين عن "الاتفاق المخجل" فقد تم اتهامنا في اعقاب العمليات بالمسؤولية عن سفك الدماء. وزادت النبرة شيئا فشيئا. وقد حول موشيه فايغلين "هذه بلادنا" الى حركة احتجاج تحذر من الاخطار المتوقعة للشعب بسبب الاتفاق الشيطاني.

أنا لن أنسى الانتقال الى التطرف الذي حدث في القدس قياسا مع الأمل الذي ساد في شوارع تل ابيب. وكانت هاتان المدينتان مثل الدولتان المتعاديتان.

لقد أشعلت المذبحة التي نفذها باروخ غولدشتاين في شباط 1994 الضوء الاحمر. وكان واضحا أن القاتل لم يقرر قتل المصلين المسلمين هكذا بدون سبب، بل كان له هدف واضح وهو تفجير الاتفاق الآخذ في التحقق. وعلى الرغم من ذلك لم نقم بترجمة هذا التصعيد المتزايد الى حدث مستقبلي خطير. وقد تحدث رجال الشاباك عن التحريض الفظيع وعن استعداد الافراد للعمل. ولكن لم يعتقد أي أحد أن أمن رئيس الحكومة في خطر.

اثناء النقاش في الكنيست للمصادقة على اتفاق "اوسلو ب"، تمت مهاجمة سيارة الوزير بنيامين بن اليعيزر من قبل المتظاهرين. وفي جلسة الحكومة التي عقدت بعد المصادقة على الاتفاق اعتقد بن اليعيزر أن قتل رئيس الحكومة هو أمر محتمل، خلافا للتوقعات.

إن التظاهرة التي قتل في نهايتها رابين كان الهدف منها الدفاع عن الديمقراطية في وجه الاجواء المسمومة. القاتل زعزعنا جميعا، لكننا تجاهلنا ذلك على طول الطريق. ونحن الذين شاهدنا العلامات واصطدمنا بالعنف، كان اعتقادنا خاطئا بأن القتل على خلفية سياسية لن يحدث في اسرائيل.

الأجواء في هذه الاثناء أكثر صعوبة من الأجواء التي سادت في العام 1995. فالتحريض والاهانة والعنصرية في ازدياد، والشبكات الاجتماعية تؤجج التحريض. ويبدو أن القيادة ما تزال تقف في ميدان صهيون – لكنها تعرف الآن أن القتل السياسي حدث في الحبل السري لتل ابيب، ورغم ذلك لا تقوم بسكب المياه الباردة على الحريق، بل العكس، هي تصب عليه الزيت الساخن.